
أميمة حدري
أدخل القرار الوزاري الجديد المتعلق بتسجيل المركبات نظام لوحات الترقيم بالمغرب مرحلة جديدة، بعدما اعتمد نموذجا موحدا يجمع داخل الصفيحة نفسها بين علامة “MA” الدالة على المغرب، ورقم التسجيل، والحرف العربي ونظيره باللاتينية، في تعديل لا يعني، خلافا لما قد يوحي به اعتماد النموذج الجديد، إلزام جميع أصحاب السيارات الحالية بتغيير لوحاتهم بشكل فوري.
ويتعلق الأمر بالقرار رقم 640.26 الصادر عن وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، والذي عدل وتمم القرار رقم 2711.10 المتعلق بتسجيل المركبات ذات محرك والمقطورات، ونشر في الجريدة الرسمية عدد 7531 الصادرة في 3 غشت 2026. ويحدد القرار مقتضيات جديدة تهم شكل صفائح التسجيل ومكوناتها وأبعادها، إلى جانب قواعد مرتبطة بتسجيل المركبات ووثائقها ونقل ملكيتها.
وبموجب النظام الجديد، يتكون رقم التسجيل في السلسلة العادية من ثلاثة أجزاء، أولها الرقم المخصص للعمالة أو الإقليم الذي تم فيه تسجيل المركبة، وثانيها سلسلة التسجيل بالحرف العربي ونظيره باللاتينية، فيما يتعلق الجزء الثالث بالرقم الترتيبي للمركبة، الذي يمكن أن يتراوح من رقم واحد إلى خمسة أرقام، في حدود 99999.
كما ينص القرار على أن أي تغيير في التقسيم الإداري للمملكة، من خلال إحداث عمالة أو إقليم أو حذفه، يترتب عنه تعديل الأرقام المرتبطة بهذه الوحدات الترابية وفق المقتضيات المحددة في القرار.
ويبرز التغيير بشكل أوضح في شكل اللوحة نفسها، إذ أصبح النموذج الجديد يتضمن علامة “MA” والحرف العربي ونظيره اللاتيني ضمن الصفيحة ذاتها، بعدما كانت بعض المركبات المستعملة في السير الدولي تعتمد ترتيبات مختلفة تتضمن الحروف اللاتينية وعلامة المغرب بشكل منفصل.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توحيد شكل وأبعاد الصفائح المستعملة داخل المغرب وخارجه، بما يهدف إلى تجاوز الإشكالات العملية المرتبطة باختلاف النماذج المخصصة للسير الدولي.
وحدد القرار مواصفات تقنية دقيقة للصفائح الجديدة، إذ تكون صفيحة المركبات ذات المحرك في السلسلة العادية بخلفية بيضاء عاكسة للضوء، مع أرقام وحروف بارزة باللون الأسود البراق. كما حدد الملحق الخاص بنماذج الصفائح أبعادا مختلفة بحسب شكلها، من بينها الصفيحة الأمامية والخلفية ذات السطر الواحد، التي يبلغ طولها 520 ميليمترا وارتفاعها 110 ميليمترات، فيما يبلغ طول الصفيحة الخلفية ذات السطرين 300 ميليمتر وارتفاعها 210 ميليمترات.
غير أن اعتماد النموذج الجديد لا يعني أن السيارات التي تجوب الطرق المغربية حاليا مطالبة جميعها باستبدال لوحاتها مباشرة. فقد أبقى القرار على مقتضيات انتقالية تسمح باستمرار استعمال الصفائح المعمول بها قبل دخوله حيز التنفيذ، بالنسبة إلى المركبات الحاملة لصفائح السلسلة العادية، إلى غاية تاريخ أول عملية لتحويل الملكية. وهو ما يجعل الانتقال إلى النظام الجديد مرتبطا، بالنسبة إلى هذه المركبات، بتغير وضعيتها القانونية وليس بمهلة عامة تفرض على جميع المالكين استبدال لوحاتهم في وقت واحد.
وبذلك، سيظهر النموذج الجديد أساسا عند تسجيل المركبات الجديدة المقتناة داخل المغرب أو المستوردة من الخارج، سواء كانت جديدة أو مستعملة، وفق ما أوضحت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية عقب نشر القرار. كما يرتبط اعتماد النموذج الجديد بعمليات نقل الملكية التي تستوجب إصدار وثائق وصفائح وفق المقتضيات الجديدة.
أما المركبات المسجلة في المغرب والمستعملة في السير الدولي، فتخضع لمرحلة انتقالية مختلفة، إذ يمكن الاستمرار في استعمال الصفائح الحالية التي تتضمن الترتيبات المخصصة للسير الدولي إلى غاية 31 دجنبر 2026، على أن يتم الانتقال بعد ذلك إلى النموذج الموحد الجديد.
ولا يقتصر القرار على السيارات، بل يشمل أيضا الدراجات النارية والدراجات ثلاثية العجلات بمحرك والدراجات رباعية العجلات الثقيلة بمحرك، إلى جانب فئات أخرى من المركبات الخفيفة بمحرك. وحدد النص فاتح يناير 2027 موعدا لدخول المقتضيات الخاصة بالدراجات بمحرك والدراجات ثلاثية ورباعية العجلات الخفيفة بمحرك حيز التنفيذ، مع استمرار العمل ببعض السندات والصفائح السابقة وفق الحالات الانتقالية التي نص عليها القرار.
ويمتد نطاق التعديل كذلك إلى عدد من الإجراءات المرتبطة بشهادة التسجيل وسند الملكية، بما يشمل تسجيل المركبات الجديدة، ونقل الملكية، وتجديد الوثائق، واستخراج نظائرها في حالات الضياع أو السرقة، فضلاً عن مقتضيات تخص بعض الفئات الخاصة من المركبات. كما يتيح القرار، وفق الشروط القانونية المؤطرة لذلك، إنجاز بعض العمليات المرتبطة بالوثائق إلكترونياً.
ويعكس هذا التعديل انتقالا تدريجيا نحو نموذج موحد لصفائح تسجيل المركبات، بدلا من اعتماد أكثر من صيغة بحسب طبيعة استعمال المركبة، خصوصا بالنسبة إلى المركبات التي تعبر الحدود.
وفي الوقت نفسه، حرصت المقتضيات الانتقالية على عدم فرض استبدال فوري وشامل للوحات السيارات الموجودة حاليا، بما يجعل تغيير اللوحة مرتبطا أساسا بالتسجيل الجديد أو نقل الملكية أو انتهاء الأجل المحدد للمركبات المستعملة في السير الدولي.
وعليه، فإن دخول القرار حيز التنفيذ لا يعني أن جميع السيارات المغربية ستتخلى دفعة واحدة عن لوحاتها الحالية، وإنما يفتح مرحلة انتقالية سيظهر خلالها النموذج الجديد تدريجياً على المركبات المعنية بعمليات التسجيل أو نقل الملكية، بينما تستمر الصفائح القديمة في عدد من الحالات إلى الآجال المحددة قانونا.
أما بالنسبة إلى السير الدولي، فسيشكل 31 دجنبر 2026 محطة أساسية للانتقال إلى النموذج الموحد، في حين يمثل فاتح يناير 2027 موعدا مهما لدخول مقتضيات جديدة تخص بعض أصناف الدراجات والمركبات الخفيفة بمحرك.





