
جمال بلــــــة
خبر_لم تكن النيران التي اجتاحت قبة السوق بالمدينة العتيقة بتازة العليا قبل نحو سبعة أشهر سوى بداية لمعاناة طويلة بالنسبة للتجار المتضررين، الذين كانوا يأملون أن تشكل أشغال إعادة البناء والترميم التي انطلقت مؤخرا خطوة حاسمة نحو استعادة محلاتهم واستئناف أنشطتهم التجارية، غير أن تعثر الأشغال أعاد مشاعر القلق والانتظار إلى الواجهة.
وبعدما خلف الحريق خسائر مادية كبيرة، وألحق أضرارا بمختلف مكونات السوق ومحلاته، وجد التجار أنفسهم أمام مرحلة جديدة من المعاناة، بعدما توقفت الأشغال المرتبطة بإعادة تأهيل الفضاء التجاري، إثر دخول العمال في إضراب مفتوح احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية.
ويأتي هذا التوقف في وقت كان فيه التجار يترقبون بفارغ الصبر تقدم الورش وإنهاء الأشغال، أملا في العودة إلى محلاتهم واستعادة مورد رزقهم الذي انقطع منذ اندلاع الحريق، فالأضرار التي لحقت بالمتاجر لم تقتصر على البنيات والتجهيزات، بل شملت السلع والبضائع التي أتت عليها النيران، ما خلف خسائر مالية ثقيلة انعكست بشكل مباشر على الوضعية الاقتصادية لأصحاب المحلات.
ومع استمرار توقف الأشغال، تتسع دائرة التداعيات بالنسبة للمتضررين، الذين اضطر عدد منهم إلى مواجهة التزامات مالية وديون متراكمة في ظل غياب مورد قار، بينما كانت آمالهم معلقة على انتهاء عملية إعادة البناء والترميم والعودة في أقرب وقت إلى مزاولة أنشطتهم.
ويزيد الوضع تعقيدا كون قبة السوق ليست مجرد فضاء تجاري، بل جزء من النسيج العمراني والتاريخي للمدينة العتيقة بتازة العليا، بما تحمله من قيمة تراثية ومعمارية مرتبطة بتاريخ المنطقة، لذلك فإن استكمال أشغال إعادة تأهيلها لا يرتبط فقط بإعادة فتح المحلات أمام التجار، وإنما يتصل أيضا بإعادة الاعتبار لجزء من الذاكرة العمرانية للمدينة.
وأمام هذا الوضع، يترقب التجار المتضررون تحركا عاجلا من السلطات الإقليمية من أجل إيجاد حل لمشكل مستحقات العمال واستئناف الأشغال في أقرب الآجال، بعدما طال انتظارهم وأصبحت العودة إلى محلاتهم بالنسبة إليهم أكثر من مجرد استئناف لنشاط تجاري، بل أملا في وضع حد لمعاناة امتدت لأشهر وأثقلت كاهلهم ماديا ونفسيا.





