نظام جمركي ذكي..الجمارك تتبنى استراتيجية تدريجية للذكاء الاصطناعي

بشرى عطوشي

تحليل _ في مواجهة التحول الرقمي للتجارة العالمية وتوجيهات منظمة الجمارك العالمية، تعمل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة على تطوير استراتيجية تدريجية للذكاء الاصطناعي. والهدف هو إنشاء نظام جمركي ذكي ومبسط، يجمع بين الابتكار التكنولوجي والامتثال الصارم للوائح.

وتُعد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، استراتيجية وخارطة طريق للذكاء الاصطناعي لتنظيم نشر تدريجي ومتسق وآمن له.

الاستراتيجية جزء من الخطة الاستراتيجية للفترة 2024-2028، التي تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة، لتحديث الجمارك المغربية.

تحديات التبني السريع للذكاء الاصطناعي

يثير الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي قضايا تتعلق بالحوكمة وحماية البيانات وشفافية الخوارزميات والأمن السيبراني.

ولذلك، فإن التحدي الرئيسي بالنسبة للمغرب لا يكمن في التبني السريع للذكاء الاصطناعي بقدر ما يكمن في بناء استراتيجية واضحة وتدريجية ومضبوطة قادرة على تحسين الرقابة الجمركية مع تعزيز جاذبية وانسيابية التدفقات التجارية.

وتُظهر التجارب الدولية مستويات متقدمة من التكامل، وتقود الصين هذا التوجه.

تتبنى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة استراتيجية دمج الذكاء الاصطناعي، مصحوبة بخطة واضحة لنشر تقنياتها تدريجياً.

وبالنسبة لمؤسسة تُعدّ ركيزة أساسية للتبادلات الاقتصادية في المغرب، يبدو اختيار التحول التدريجي والآمن والمستدام أكثر ملاءمة من النشر السريع والمحفوف بالمخاطر.

يكمن التحدي في تنظيم اعتماد تدريجي ومتسق ومُحكم لهذه التقنيات، مع الموازنة بين الابتكار والكفاءة التشغيلية وحوكمة البيانات والامتثال للمعايير الدولية وحماية المعلومات الحساسة.

ويجب أن تتضمن هذه الاستراتيجية الجديدة، كأولوية، حالات استخدام تغطي عدة مجالات رئيسية، بما في ذلك الضوابط المستهدفة والتخليص الجمركي وأتمتة العمليات والضوابط غير التدخلية، وغيرها.

وتأتي استراتيجية الذكاء الاصطناعي المستقبلية لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في إطار خطتها الاستراتيجية للفترة 2024-2028.

يُعدّ هذا جزءًا من الخطة الاستراتيجية لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة للفترة 2024-2028، والتي تجعل الذكاء الاصطناعي أحد ركائز التحديث نحو خدمة جمركية أكثر ذكاءً وكفاءة.

وتشمل هذه الخطة على وجه الخصوص استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الملتقطة بواسطة الماسحات الضوئية، بالإضافة إلى تطوير نماذج تحليلية تنبؤية استنادًا إلى بيانات من معطيات الإقرارات الجمركية للبضائع المفردة، وذلك لتعزيز كشف الاحتيال وإدارة المخاطر.

وإلى جانب هذه الاستخدامات، يُتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في دعم الأولويات الاستراتيجية الأخرى لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بما في ذلك البيانات الضخمة، والتحول الرقمي، والعمليات غير الورقية، وتحسين تجربة المستخدم، وتطوير ضوابط أكثر ذكاءً وأقل تدخلا.

استراتيجية مستقبلية للذكاء الاصطناعي في الجمارك

وفي عام 2025، أطلقت الإدارة، بالشراكة مع منظمة الجمارك العالمية وأمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، مشروعًا مخصصًا لدمج الذكاء الاصطناعي في تحليل وإدارة المخاطر الجمركية. يركز هذا المشروع بشكل خاص على التحليلات التنبؤية، بهدف تحسين فعالية الضوابط وتيسير التجارة المشروعة.

 

وإدراكًا لأهمية الابتكار في هذا المجال، تدير إدارة الجمارك، منذ عام 2022، مختبرًا رقميًا، هو مختبر الجمارك الرقمي (DDLab)، مُكلفًا باستكشاف التقنيات الثورية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين)، لتحسين تحليل المخاطر، والامتثال لمتطلبات التصريح الجمركي، وفعالية الضوابط.

يجب أن تضمن استراتيجية الذكاء الاصطناعي المستقبلية الآن التناسق بين هذه المبادرات ومشاريع الهيكلة الجارية. وقد تم تحديد العديد من حالات الاستخدام، بما في ذلك التعرف الضوئي على الأحرف وفهم المستندات، والتصنيف الجمركي المدعوم، وتحليل صور الماسح الضوئي، وتحديد خصائص المشغلين وتصنيفهم، واكتشاف الحالات الشاذة، واستخدام تقنية سلسلة الكتل لتعزيز الثقة الرقمية.

وسيستند تطويره، أولًا، إلى تقييم مدى نضج إدارة الجمارك من حيث البيانات والتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. سيحتاج هذا العمل أيضًا إلى تقييم مدى ملاءمة وجدوى حالات الاستخدام الحالية، وتحديد التطبيقات الجديدة المحتملة، وتقييم القدرات التكنولوجية المتاحة، وتحديد المتطلبات التنظيمية والبشرية والتنظيمية والتكنولوجية والحوكمة اللازمة لنشر الذكاء الاصطناعي بشكل منظم.

تحديات الأمن السيبراني

يزيد هذا التحول من تحديات الأمن السيبراني، إذ يُوسّع انتشار الأنظمة والبيانات والترابطات نطاق الهجمات السيبرانية. بالنسبة لإدارة الجمارك، قد لا يؤدي أي اختراق إلى كشف معلومات سرية فحسب، بل قد يُعطّل أيضًا التدفقات التجارية، وفي بعض الحالات، يُؤثر على الأمن الوطني لذا، تُعدّ حماية البيانات قضية بالغة الأهمية.

يُصبح التشفير، وإخفاء الهوية أو استخدام أسماء مستعارة، والتحكم في الوصول، وتتبع عمليات المعالجة، والتحقق الدوري من صحة النماذج، أمورًا ضرورية مع تعامل الجمارك مع بيانات أكثر حساسية.

كما تُعدّ الشفافية الخوارزمية بنفس القدر من الأهمية. من جهة أخرى، ونظرًا للتكلفة الباهظة لتطبيق إدارة جمركية ذكية، توصي منظمة الجمارك العالمية بالتبني التدريجي، بدءًا بمشاريع مُحددة الأهداف وذات تأثير كبير قبل تطبيقها على نطاق واسع واستخدام الأدوات والأطر مفتوحة المصدر.

تشمل الاستخدامات المستقبلية المحتملة للذكاء الاصطناعي في الجمارك المغربية ما يلي: أتمتة المهام المتكررة، والتصنيف بمساعدة التعريفات الجمركية، وتقييم التصريحات عالية المخاطر، وكشف الحالات الشاذة، والتحليلات التنبؤية، وتحليل السلوك، وتحديد خصائص المشغلين، وتحليل صور الأشعة السينية، ومكافحة غسل الأموال والتدفقات المالية غير المشروعة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى