بوجريدة لـ”إعلام تيفي”: الانتخابات يجب أن تحسم بالبرامج لا باستهداف الحياة الخاصة للنساء

أميمة حدري
حذرت عزيزة بوجريدة، النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي بمجلس النواب، من تنامي استغلال الحياة الخاصة للنساء المرشحات كأداة للضغط والتشهير والتأثير على صورتهن أمام الناخبين، معتبرة أن هذا النوع من الممارسات يعكس استمرار إخضاع المرأة السياسية لمعايير مختلفة عن تلك المعتمدة في تقييم الرجل.
وقالت بوجريدة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن بعض الحملات التي تستهدف النساء في المجال السياسي لا تتوقف عند نشر معلومات كاذبة، بل قد تمتد إلى توظيف معطيات أو صور خاصة خارج سياقها، بهدف الإضرار بالمرشحة والتأثير على حضورها السياسي وفرصها الانتخابية. وأوضحت أن اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تسريع انتشار هذا النوع من المحتوى وتوسيع دائرة تأثيره، بما يجعل احتواء تداعياته أكثر صعوبة حتى بعد حذفه.
وسجلت النائبة البرلمانية أن استهداف الحياة الخاصة للمرأة السياسية يأتي في سياق أوسع من التعامل معها وفق اعتبارات تتجاوز أداءها السياسي، إذ ينصب التركيز، في بعض الحالات، على حياتها الشخصية أو مظهرها أو اختياراتها الخاصة، بدل إخضاعها للنقاش على أساس أفكارها وبرامجها وكفاءتها.
وبخصوص دور الأحزاب السياسية في حماية مرشحاتها من حملات التشهير والتهديد الإلكتروني، اعتبرت بوجريدة أن الوعي داخل الأحزاب بخطورة هذه الممارسات أصبح متزايدا، غير أن مستوى الحماية والمواكبة لا يزال في حاجة إلى مزيد من التطوير. وشددت على أن حماية النساء المرشحات لا ينبغي أن تقتصر على إصدار بيانات التضامن بعد وقوع الاعتداء، وإنما يتعين أن تبدأ قبل انطلاق الحملات الانتخابية، من خلال وضع آليات واضحة للرصد والتبليغ والتدخل السريع.
وأكدت في هذا السياق أهمية توفير مواكبة قانونية ونفسية ورقمية للنساء المرشحات، وتمكينهن من الأدوات اللازمة لتوثيق التهديدات وحملات التشهير والتبليغ عنها، إلى جانب اعتماد مواقف حزبية واضحة تجاه العنف السياسي والرقمي وعدم التعامل معه باعتباره مجرد جزء من المنافسة الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالمقتضيات الزجرية الجديدة المرتبطة بالممارسات الرقمية خلال العملية الانتخابية، والمنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 53.25، اعتبرت بوجريدة أن إدراج هذه المقتضيات يمثل خطوة مهمة، لكونه يؤكد أن الفضاء الرقمي لم يعد مجالا منفصلا عن القواعد المنظمة للعملية الانتخابية والقانونية.
غير أنها شددت على أن فعالية النصوص القانونية لا تقاس بالعقوبات التي تتضمنها فقط، وإنما أيضا بسرعة تطبيقها ووضوح مساطر التبليغ وإثبات المخالفات. وترى بوجريدة أن تحقيق الردع الفعلي يقتضي الجمع بين المقتضى القانوني والتطبيق العملي والتوعية، إلى جانب توفير آليات سريعة وفعالة للتعامل مع المحتويات التي تتضمن تهديدا أو تحريضا أو تشهيرا، خاصة خلال فترة الحملة الانتخابية، حيث يمكن لمثل هذه الممارسات أن تترك آثارا مباشرة على فرص المرشحات.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دعت بوجريدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان ظروف أكثر إنصافا للنساء المقبلات على خوض المنافسة الانتخابية، وفي مقدمتها إحداث آلية واضحة وسريعة لرصد العنف السياسي والرقمي ضد النساء المرشحات، مع تحديد قنوات مباشرة للتبليغ والتدخل.
كما شددت على ضرورة توفير مواكبة قانونية ورقمية للمرشحات، خصوصا في ما يتعلق بحماية الحسابات الشخصية، وتوثيق التهديدات، والتعامل مع حملات التشهير والمعلومات المضللة، فضلا عن التزام الأحزاب السياسية بشكل صريح بمحاربة العنف ضد النساء في السياسة، عبر إجراءات داخلية واضحة ومسؤولة تجاه المتورطين في هذه الممارسات.
ودعت البرلمانية، في السياق ذاته، إلى إطلاق حملات توعوية قبل الانتخابات وخلالها، لترسيخ فكرة أن التنافس السياسي ينبغي أن يقوم على البرامج والأفكار والكفاءة، لا على استهداف الحياة الخاصة أو الكرامة الشخصية للنساء.
وختمت بوجريدة بالتأكيد على أن ضمان انتخابات أكثر إنصافا للنساء يمر عبر توفير بيئة سياسية تسمح لهن بممارسة حقهن في الترشح والمنافسة دون أن يتحول هذا الاختيار إلى مدخل لاستهدافهن على المستوى الشخصي أو الاجتماعي، معتبرة أن حماية المرأة من العنف السياسي والرقمي باتت جزءا أساسيا من شروط المنافسة الانتخابية النزيهة.





