
بشرى عطوشي
متابعة _ بعد عدة أشهر من ارتفاع الأسعار، يشهد سوق الدجاج المغربي تصحيحًا نسبيا في الأسعار. يُباع الكيلوغرام الواحد من الدجاج حاليًا بسعر يتراوح بين 7 و8 دراهم في الضيعة.
وبينما يستفيد المستهلكون من هذا الوضع، ينتقد المزارعون فرط الإنتاج وقلة الطلب، فبعد بلوغها مستويات مرتفعة، تشهد أسعار الدجاج تراجعًا حادًا في السوق المغربية.
ويُباع الكيلوغرام الواحد من الدجاج الأبيض حاليًا في المزارع بسعر يتراوح بين 7 و8 دراهم، بينما تتراوح أسعار الجملة بين 9 و9.50 دراهم.
يُخفف هذا الوضع من معاناة الأسر، لكنه يضع المنتجين في موقف بالغ الخطورة، إذ يواجهون وفرة في العرض واستهلاكًا لا يواكب هذا العرض.
ويرى حماة المستهلك أن الانخفاض الحالي في الأسعار ليس شاذًا في حد ذاته، بل هو على الأرجح نتيجة حتمية لاختلال التوازن بين الكميات المتاحة وقدرة السوق على استيعابها. ويتفق هذا التفسير مع ملاحظات العديد من خبراء القطاع، الذين يشيرون إلى هذا الإنتاج المرتفع بشكل استثنائي.
عرض يصعب استيعابه
في المزارع، يشتد الضغط بشكل خاص، حيث يُطرح في السوق ما بين 13 و14 مليون كتكوت أسبوعيًا، مقارنةً بما بين 6 و7 ملايين في الأوقات العادية. يؤدي هذا التفاوت حتمًا إلى تراكم الدواجن، لا سيما الدجاج الذي يتجاوز وزنه المعايير المطلوبة في قنوات التسويق التقليدية.
أما بالنسبة للمنتجين، فيُمثل كل يوم إضافي يُقضى في تربية الدواجن تكلفة إضافية. ويستمر استهلاك الأعلاف رغم عدم كفاية منافذ البيع، وبالتالي، يُضطر المزارعون إلى البيع بسرعة، وأحيانًا بأسعار لا تُغطي نفقاتهم بشكل كافٍ.
إذن، يحدث الانخفاض الحالي في سياق مُحدد، بينما أثرت أسعار اللحوم الحمراء بشكل كبير على ميزانيات الأسر الغذائية، لا تزال اللحوم البيضاء مصدراً أسهل للحصول على البروتين. ومع ذلك، لا يكفي هذا البديل لاستيعاب فائض الإنتاج بشكل مستدام.
وبالنسبة لحماة المستهلك، يلعب قطاع الدواجن دوراً محورياً في إطعام المغاربة، لا سيما فيما يتعلق بتوفير البروتين. إلا أن تنظيمه يعاني من ضعف كبير على مستوى التوزيع.
ومن جهة أخرى يعتبر حماة المستهلك أن82 في المائة من اللحوم البيضاء المباعة غير صحية لعدم خضوعها لأي فحوصات صحية وفقا للقانون رقم 07-28، هذا الأخير يعد مرجعا أساسيا، بحيث أن تنظيم استخدام سلاسل الإمداد سيحسن لا محالة من سلامة الغذاء وسيحسن أيضا من تنظيم تدفقات الإنتاج.
أصحاب الضيعات.. بين التكاليف والوسطاء
مع ذلك، لا يمكن اختزال الأزمة الحالية في مجرد مشكلة استهلاكية. إذ يتعين على مربّي الدواجن أيضًا التعامل مع تركيبة التكاليف والتسويق التي يُقيّد قدرتهم على التحكّم في دخلهم.
يمثّل مورّدو الأعلاف، الذين يوفّرون علف الحيوانات، عنصراً هاماً من تكاليف الإنتاج، وفي المقابل، يجد الوسطاء للعديد من المربين مخرجا فوريا. قد يخلق هذا علاقة تبعية حيث يحتاج المنتج إلى بيع دواجنه بسرعة، لكنّه لا يملك سوى القليل من القدرة على التفاوض في حالة فائض العرض.
يخلق هذا الوضع مفارقة، فاستخدام قنوات توزيع منظمة قد يحسّن من إمكانية التتبّع والتفتيشات الصحية، لكن الظروف الاقتصادية والإدارية لهذه القنوات قد تدفع بعض المنتجين إلى إعطاء الأولوية لمنافذ البيع الأسرع.
ويزيد من هذه الصعوبة محدودية سعة التخزين المبرد. ففي قطاع تصل فيه الحيوانات إلى الوزن التسويقي بسرعة، يُقيّد نقص حلول التخزين الكافية بشدة إمكانية تأجيل البيع.
عندما يزداد العرض بشكل حاد، لا يستطيع أصحاب الضيعات ببساطة تخزين إنتاجهم في انتظار تحسّن الطلب. بل يجب عليهم البيع. وعندما يقوم العديد من المنتجين بنفس العمل في الوقت نفسه، يشتدّ الضغط وتنخفض الأسعار.
يساعد نظام “التوريد في الوقت المناسب” هذا في تفسير حجم تقلبات الأسعار، فخلال فترات الندرة النسبية، قد يؤدي انخفاض العرض إلى ارتفاع الأسعار، وعلى العكس، عندما يتجاوز الإنتاج قدرة السوق على الاستيعاب، قد تنهار الأسعار بسرعة.





