اللوائح الانتخابية تكشف تراجع حضور الشباب.. محلل لـ”إعلام تيفي”: الأحزاب مطالبة باستعادة ثقة هذه الفئة

أميمة حدري

كشفت معطيات المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية عن تحول ملحوظك في تركيبة الهيئة الناخبة بالمغرب، عنوانه الأبرز تراجع حضور الشباب مقابل ارتفاع الوزن الانتخابي للفئات العمرية الأكبر، في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض الاستحقاقات المقررة في 23 شتنبر المقبل.

وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وفق المعطيات المنجزة في 10 يوليوز الماضي، 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا، مقابل 17 مليونا و983 ألفا و490 ناخبا سنة 2021، ما يعني فقدان أكثر من مليوني مسجل خلال الفترة الفاصلة بين الاستحقاقين، بنسبة تراجع تناهز 12.1 في المائة.

ويظهر التغير بشكل أوضح عند تفصيل الهيئة الناخبة حسب الفئات العمرية، إذ تراجعت حصة المسجلين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة من 27 في المائة سنة 2021 إلى 18 في المائة حاليا.

ولم يكن الانخفاض متساويا بين مختلف الفئات، إذ سجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة أكبر تراجع، بعدما انخفضت نسبتهم من 8 في المائة إلى 3 في المائة، فيما تراجعت حصة الفئة المتراوحة أعمارها بين 25 و34 سنة من 19 إلى 15 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع حضور الناخبين البالغين 60 سنة فما فوق من 23 في المائة سنة 2021 إلى 30 في المائة في السجل الانتخابي الحالي، ليصبح الفارق بين هذه الفئة والشباب دون 35 سنة في حدود 12 نقطة مئوية.

وتضع هذه الأرقام الأحزاب السياسية أمام واقع انتخابي جديد، بعدما أصبح الوزن النسبي للفئات الأكبر سنا أكثر حضورا داخل الهيئة الناخبة، في مقابل انكماش قاعدة الشباب، وهي الفئة التي ظلت تشكل موضوعا مركزيا في الخطابات الانتخابية والبرامج الحزبية خلال السنوات الأخيرة.

في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي رضوان جخا أن نسبة تسجيل الشباب بين 18 و24 سنة، التي حددها في حدود 4 في المائة، تعكس، بحسب قراءته، “ضعفا واضحا للأحزاب السياسية في إقناع هذه الفئة العمرية”، مشيرا إلى أن الأمر لا يقتصر على الشباب الأصغر سنا، وإنما يشمل أيضا الفئة المتراوحة أعمارها بين 25 و34 سنة، التي لم تتجاوز نسبة حضورها 15 في المائة.

واعتبر جخا في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن هذه المعطيات تحمل دلالات سياسية واضحة، في مقدمتها استمرار اتساع الهوة بين الشباب والأحزاب السياسية، مبرزا أن جزءا مهما من هذه الفئات يوجد خارج الدراسة والعمل والتكوين. واستند في هذا السياق إلى معطيات سبق أن أوردها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن وجود نحو ثلاثة ملايين شاب من فئة “NEET”، وهي الفئة التي لا تتابع الدراسة ولا تشتغل ولا تستفيد من التكوين.

وبحسب المحلل ذاته، فإن ضعف الاندماج الاقتصادي والاجتماعي لهذه الفئة يطرح تحديا حقيقيا أمام الأحزاب، التي تجد نفسها مطالبة بإعادة النظر في طرق التواصل مع الشباب وفي طبيعة العروض السياسية التي تقدمها لهم، معتبرا أن السياسات العمومية المرتبطة بالشباب تحتاج إلى “نقلة نوعية وتحول جذري”، ومقاربات أكثر ابتكارا قادرة على استعادة اهتمام هذه الفئة بالحياة السياسية.

وفي المقابل، سجل جخا ارتفاع حضور الفئات العمرية ما بين الخمسين سنة وفوق الستين، معتبرا أن وصول نسبة التسجيل لدى الفئات الأكبر سنا إلى مستويات مرتفعة يعكس، وفق قراءته، استمرار تمسك هذه الفئات بالمشاركة السياسية، ورغبتها في المساهمة في صناعة مستقبل أفضل لها ولأبنائها.

ولا تكشف المعطيات الجديدة عن تحول كبير في التوزيع حسب الجنس، إذ حافظ الرجال على نسبة 54 في المائة من مجموع المسجلين مقابل 46 في المائة للنساء، بينما بلغت حصة الناخبين في الوسط الحضري نحو 55 في المائة.

ويعيد هذا التغير في بنية الهيئة الناخبة سؤال العلاقة بين الشباب والسياسة إلى واجهة النقاش، خصوصا أن تراجع حضور الفئات الأصغر سنا في اللوائح لا يمكن أن تختزله الأحزاب في مجرد معطى انتخابي، بالنظر إلى ارتباطه أيضا بمستوى انخراط الشباب في المؤسسات السياسية والحزبية وبمدى شعورهم بجدوى المشاركة في العملية الانتخابية.

وبالنسبة إلى الأحزاب، فإن التحول المسجل في الخريطة الانتخابية يفرض تحديا مزدوجا؛ فمن جهة، عليها التعامل مع قاعدة انتخابية أصبح فيها وزن الفئات الأكبر سنا أكثر بروزا، ومن جهة ثانية، مطالبة بإيجاد صيغة تعيد الشباب إلى دائرة الاهتمام السياسي، بعدما كشفت الأرقام الجديدة عن تراجع لافت في حضورهم داخل اللوائح الانتخابية.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، تبدو معادلة استقطاب الشباب أكثر إلحاحا، ليس فقط باعتبارهم كتلة انتخابية محتملة، وإنما باعتبار مشاركتهم مؤشرا على مستوى الثقة في الفعل السياسي وقدرة الأحزاب على تجديد خطابها وفتح قنوات تواصل أكثر فعالية مع جيل يبدو أن علاقته بالانتخابات والمؤسسات السياسية باتت تحتاج إلى إعادة بناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى