العطش في تاكضيشت.. صهاريج تسعف الساكنة وأسئلة معلقة حول الحلول المستدامة

أميمة حدري

تتجدد معاناة سكان دوار تاكضيشت، التابع لجماعة إزناكن بإقليم ورزازات، مع أزمة الماء خلال فصل الصيف، في وقت يرتفع فيه الطلب على هذه المادة الحيوية بسبب عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى المنطقة، لتعود معها مطالب السكان بإيجاد حل دائم يتجاوز التدخلات الظرفية.

وعلى الرغم من وصول صهاريج محملة بالماء إلى الدوار، فإن هذه الخطوة لم تنه حالة القلق التي تخيم على السكان، باعتبار أن تزويد المنطقة بالصهاريج يظل حلا مؤقتا لا يعالج الإشكال من جذوره. فقد توصل الدوار، أمس الأربعاء، بأربع صهاريج لتأمين الحاجيات الأساسية للساكنة، في تدخل يروم تخفيف حدة الخصاص وتوفير مياه الشرب والاستعمالات المنزلية.

وتأتي هذه العملية في سياق أزمة تتكرر خلال فصل الصيف، إذ تعرف المنطقة ارتفاعا في الاستهلاك بالتزامن مع عودة عدد من أبناء الدوار المقيمين بالخارج، وهو ما يجعل الضغط على الموارد المائية أكثر حدة، ويعيد طرح السؤال بشأن قدرة المنظومة الحالية على ضمان التزويد المنتظم للسكان.

وتشير معطيات محلية إلى أن جزءا من الإشكال يرتبط بمياه الآبار التي يعتمد عليها الدوار، حيث يتم تشغيل المضخات ورفع المياه بواسطة الطاقة الشمسية. غير أن طبيعة الظروف المناخية التي تعرفها المنطقة، خاصة خلال الفترات التي يشتد فيها الضباب وتتراجع فيها أشعة الشمس، تؤثر على مردودية منظومة الطاقة، بما ينعكس على عملية ضخ المياه.

ولا يتوقف النقاش عند مسألة توفر مصدر مائي، بل يمتد إلى الطريقة التي يتم بها استغلاله وضخه وتخزينه وتوزيعه، خصوصا في منطقة تتطلب تجهيزات قادرة على التعامل مع الظروف المناخية والضغط الموسمي على الاستهلاك. وهو ما يجعل البحث عن حل دائم مرتبطا بتقييم شامل للمنظومة الحالية وتحديد مكامن الخلل فيها.

ويعتبر سكان الدوار أن استمرار الاعتماد على الصهاريج خلال فترات الخصاص لا يمكن أن يشكل بديلا دائما عن معالجة أزمة الماء، مؤكدين أن المطلوب هو توفير منظومة تضمن وصول المياه إلى الأسر بشكل منتظم، بدل انتظار كل صيف لتدخلات مؤقتة لتغطية الاحتياجات الأساسية.

كما تثير الوضعية أسئلة أخرى مرتبطة بتدبير الموارد المائية في المنطقة، خاصة في ظل حديث عدد من السكان عن الأنشطة الفلاحية والاستثمارات الموجودة بمنطقة تاسريرت، وما إذا كان بعضها يؤثر على الموارد المائية والفرشة الجوفية.

وفي هذا الصدد، يطالب السكان بإجراء تقييم تقني موضوعي لتحديد حجم الموارد المتاحة وطبيعة الاستغلال ومدى تأثير مختلف الأنشطة على التوازن المائي المحلي.

وبالتوازي مع ملف الماء، تعود وضعية الطريق الرابطة بين مركز المنطقة ودوار تاكضيشت إلى واجهة المطالب المحلية، بعدما توقفت الأشغال المرتبطة بها دون استكمال المشروع، وفق المعطيات المتداولة محليا.

ويطالب السكان بالكشف عن أسباب عدم إتمام الأشغال والعمل على معالجة وضعية الطريق، باعتبارها من المسالك الأساسية التي يعتمد عليها سكان المنطقة، وتزداد أهميتها خلال فصل الصيف مع ارتفاع حركة التنقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى