
أميمة حدري
احتج منتجو الأرز بالمغرب، أمس الأربعاء، أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط، قبل أن يقرروا تنظيم مسيرة على الأقدام في اتجاه البرلمان، احتجاجا على ما يصفونه بتدهور أوضاع القطاع وتزايد صعوبات تسويق المنتوج الوطني، مطالبين بمراجعة فورية للرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأرز، ولا سيما القادمة من مصر، واعتماد إجراءات تضمن تسويقا منصفا يحمي الإنتاج المحلي.
وفي هذا الإطار، قال عبد الكامل الحميني، الكاتب العام لفيدرالية الأرز في المغرب، إن المنتجين يخوضون هذه الوقفة باعتبارها خطوة إنذارية لإيصال حجم الأزمة إلى المسؤولين، مشيرا إلى أن الإنتاج الوطني يؤمن، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 70 في المائة من الحاجيات الوطنية من الأرز، بينما يواجه الفلاحون ارتفاعا متواصلا في تكاليف الإنتاج وضعفا في هوامش الربح.
وأوضح الحميني، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن كلفة مياه السقي تشكل أحد أبرز عناصر الضغط على المنتجين، مبرزاً أن الفلاح الإسباني يؤدي، بحسبه، حوالي 3000 درهم للهكتار، مقابل 6000 درهم بالنسبة إلى الفلاح المغربي، وقد تصل الكلفة في بعض المناطق إلى 7000 درهم للهكتار. مضيفا أن أسعار الأسمدة والأدوية ارتفعت بشكل كبير، في وقت لم تعد فيه بعض المبيدات فعالة بالقدر الكافي في مواجهة الأعشاب الضارة، إلى جانب ارتفاع كلفة اليد العاملة وندرتها، فضلاً عن غلاء البذور المستوردة.
ويرى ممثل المنتجين أن هذه العوامل جعلت كلفة الإنتاج مرتفعة مقارنة بالأسعار التي يواجهها الفلاح عند تسويق محصوله، الأمر الذي يضع مستقبل زراعة الأرز أمام ضغوط متزايدة، خصوصا في مناطق الغرب التي ترتبط فيها مساحات واسعة بهذا النشاط الفلاحي.
وأشار الحميني إلى أن زراعة الأرز لا تقتصر انعكاساتها على المنتجين وحدهم، بل ترتبط، بحسب تصريحه، بمصالح حوالي 200 ألف نسمة، كما تساهم في دعم قطاع تربية المواشي من خلال زراعة الفصة عقب محصول الأرز. محذرا من أن تراجع هذه الزراعة ستكون له تداعيات على أنشطة فلاحية أخرى، في مقدمتها تربية المواشي، معتبرا أن حماية هذا النشاط تتقاطع مع التوجهات الداعمة للفلاحين الصغار والفلاحة التضامنية.
وفي الجانب المتعلق بالتخزين، تحدث الحميني عن استمرار تراكم محصول الأرز لسنة 2022 داخل عدد من الوحدات الصناعية، ما دفع بعضها، وفق تصريحه، إلى استئجار مستودعات إضافية بسبب امتلاء فضاءات التخزين. ويثير هذا الوضع، بحسب المتحدث، مخاوف متزايدة مع اقتراب موسم الحصاد المرتقب في أكتوبر، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للتخزين وتخوف المنتجين من عدم إيجاد أماكن كافية لاستقبال المحصول الجديد.
وقال الحميني إن حوالي 24 ألف عائلة في إقليمي القنيطرة وسيدي قاسم تعتمد على الأراضي المعروفة بـ”المرجات”، والتي لا تصلح، وفق ما أورده، لزراعات أخرى بالفعالية نفسها، معتبرا أن استمرار الأزمة قد يهدد مصدر رزق عدد كبير من الأسر المرتبطة بهذا النشاط.
وبشأن الواردات، اتهم المتحدث جهات لم يسمها بالسعي إلى إغراق السوق بالأرز المستورد، متحدثا عن كميات تصل إلى نحو 500 ألف طن من الأرز المصري، وهو رقم يقدمه ممثلو المنتجين في سياق انتقاداتهم لسياسة الاستيراد. كما كشف عن إعداد دراسة لحماية السوق بتنسيق مع وزارة التجارة، مشيرا إلى توقيع اتفاقية أولية للحماية من طرف وزارة الفلاحة، قبل أن تتوقف، بحسب روايته، عند وصولها إلى وزارة الاقتصاد والمالية.
واعتبر الحميني أن استمرار تجميد هذه الإجراءات يفاقم وضعية المنتجين، متهما الوزارة المعنية، في تصريحه، بالابتعاد عن المقاربة التشاركية وعدم تحمل مسؤوليتها تجاه مطالب الفلاحين. كما شدد على أن المحاصيل السكرية لم تتمكن من تعويض الدور الذي تؤديه زراعة الأرز في هذه المناطق، ما يجعل الأزمة، بحسبه، ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية تتجاوز مسألة تسويق محصول بعينه.
وأكد الكاتب العام لفيدرالية الأرز في المغرب أن الاحتجاج الحالي لا يعدو أن يكون خطوة أولى، ملوحا بتصعيد التحركات في حال عدم الاستجابة للمطالب المطروحة. قائلا إن التعاونيات والجمعيات المهنية في القنيطرة وسيدي قاسم مستعدة لتنظيم مسيرة على الأقدام نحو الرباط، بمشاركة أفراد أسر المنتجين، في رسالة احتجاجية يراد منها الضغط من أجل مراجعة إجراءات الاستيراد وضمان حماية أكبر للمنتوج الوطني.





