المايكرو دراما تحقق إيرادات تفوق أرقام السينما

إعلام تيفي

تقرير- أيمكن أن تختفي، في يومٍ قريب، صناعتا السينما والدراما التلفزيونية؟

يرى بعض خبراء الميديا وصناعة الترفيه أن الأمر بات ممكنًا، وأن السؤال الآن هو ما شكل الدراما القادمة؟ إذ يرى هؤلاء أن “الدراما العمودية” قد فتحت الباب بالفعل أمام التغيير.

الدراما العمودية أو الرأسية، أو المايكرو دراما، أو “الدوانجو” وفقًا لاسمها الصيني الأصلي، أو “الدراما القصيرة”، كلها تسميات عديدة تشير إلى نوع جديد من الأعمال الدرامية، يُوصف بأنه “تلفزيون جيل التيك توك”، وإن لم تكُن له علاقة بالتلفزيون ولا بالمواد التي عادةً ما نجدها على تيك توك!

في عام 2024م، حققت الدراما العمودية الصينية ما يقرب من 7 مليارات؛ أي أكثر من إيرادات السينما في الصين، وحجم الاستثمارات فيها بلغ العام الماضي 10.86 مليار دولار.

الدراما العمودية مسلسلاتٌ حقيقية، لها شركات إنتاج وكتّاب سيناريو ومخرجون وممثلون، تحوّل بعضهم إلى نجوم، ولديها جمهور يقدر بمئات الملايين عبر العالم. وأهم من ذلك كله أن حجم الاستثمارات في هذه الصناعة وعائداتها بدأ يتخطى استثمارات صناعة السينما وعائداتها.

وهذا النوع الجديد من الدراما يمثّل اقتصادًا تحكمه الخوارزميات التي تعرف جيدًا كيف تتسلَّل إلى عقول الناس، رغم المحتوى الغث لمعظم هذه الأعمال، وتنفيذها البدائي. لكنها بدأت تصنع خبراءها ومنظريها ونقادها. وتوجد اليوم صفحة على الإنترنت تطلق على نفسها “أول موقع متخصص في أخبار ومراجعات الدراما العمودية”، أسّسته جين كوبر، “أول ناقدة عمودية”، كما تطلق على نفسها!

في عام 2024م، حققت الدراما العمودية الصينية (حيث ظهرت وازدهرت وانتقلت للعالم بعد ذلك) نحو 7 مليارات دولار؛ أي أكثر من إيرادات السينما في الصين.

وقد وصل حجم الاستثمارات العالمية في الدراما العمودية في عام 2025م إلى 10.86 مليار دولار، وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية يُتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 15 مليار دولار بحلول العام المقبل.
غزو الشاشة الثانية

بدأت “الدراما العمودية” بالفعل في إعادة تشكيل صناعة الدراما. إذ أدركت المنصات وشركات الإنتاج الكبرى الخطر وبدأت محاولاتها للالتفاف عليه.
وقد أعلنت منصة نتفليكس، مؤخرًا، أنها باتت تراعي في إنتاجاتها ما يُطلق عليه ظاهرة الشاشة الثانية؛ أي وجود هاتف جوال في يد مشاهدي التلفزيون يتطلعون إليه طوال الوقت، مما يجعل تركيزهم ضعيفًا وملولًا، ومن ثَمَّ، بدأت تحرص على تقديم أعمال سهلة الفهم، تُشرح فيها الحبكة عدة مرات، وضرورة احتواء العمل على مفاجآت وتحولات شيقة طوال الوقت، حتى لو تحولت الشاشة الثانية إلى الأولى، كما تبيّن ظاهرة الدراما العمودية.

ويمكننا تلمُّس هذا النوع من الدراما في مسلسل (Younger) الذي تعرضه نتفليكس حاليًّا.

وبدأت الشركات والمنصات فعليًّا في التفكير جديًّا بإنتاج مسلسلات عمودية، وأول منصة اتجهت إلى ذلك هي (Viu) التي تبث حاليًّا عددًا كبيرًا من هذه الأعمال.

وفي يناير الماضي، أنشأت تيك توك خدمة جديدة باسم (PineDrama) تضم عددًا من هذه المسلسلات، وهي على عكس التطبيقات الأخرى مجانية، ولكن بإعلانات.
لم تبدأ هذه الصناعة عربيًّا بعد، لكن أعلن مؤخرا مسرح الهناجر التابع لوزارة الثقافة المصرية عن تنظيم ورشة مجانية لتعليم فنون كتابة الدراما العمودية يحاضر فيها اثنان من خبراء الإنتاج الدرامي في مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى