
مديحة المهادنة
خبر_تحل اليوم الذكرى الـ47 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، في محطة تستحضر واحدة من أبرز حلقات استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وتعيد إلى الواجهة مساراً تاريخياً طويلاً ارتبط باسترجاع الأقاليم الجنوبية وترسيخ ارتباطها بالمغرب.
وتحمل هذه الذكرى دلالات تتجاوز استحضار حدث تاريخي؛ إذ تأتي في وقت تشهد فيه الأقاليم الجنوبية تحولات متسارعة جعلت من التنمية والربط والبنيات التحتية والاستثمار محاور أساسية في صياغة مستقبل المنطقة.
ومنذ استرجاع وادي الذهب سنة 1979، انتقل الإقليم تدريجياً من مرحلة ترسيخ الاندماج الترابي والمؤسساتي إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار في الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، ضمن سياسة عمومية تستهدف تقوية بنياتها الأساسية وتحسين جاذبيتها الاستثمارية.
وفي السنوات الأخيرة، برزت جهة الداخلة-وادي الذهب باعتبارها إحدى الواجهات الاقتصادية الصاعدة في جنوب المملكة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وانفتاحها على المجال الإفريقي والأطلسي. كما عززت مشاريع الطرق والموانئ والطاقة والتهيئة الحضرية مكانة المنطقة ضمن التصور التنموي للأقاليم الجنوبية.
ويشكل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي أحد أبرز الأوراش التي تراهن عليها المملكة لإعادة تشكيل موقع المنطقة في المبادلات التجارية واللوجستية، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالصيد البحري والفلاحة والطاقات المتجددة والسياحة، بما يعكس توجهاً نحو بناء اقتصاد محلي أكثر تنوعاً وقدرة على خلق فرص الاستثمار والشغل.
ولا تنفصل هذه الأوراش عن رؤية أوسع للأقاليم الجنوبية باعتبارها منصة للتواصل الاقتصادي مع العمق الإفريقي، خصوصاً في ظل تنامي الاستثمارات المغربية بالقارة وتعزيز موقع المملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي.
وبذلك، تستعيد ذكرى وادي الذهب معناها في الحاضر من زاوية مختلفة: فالمحطة التي ارتبطت تاريخياً باسترجاع الإقليم أصبحت اليوم مرتبطة أيضاً بسؤال التنمية وما بعد تثبيت البنية الترابية والمؤسساتية؛ أي كيف تتحول الأقاليم الجنوبية إلى مجال منتج للثروة والاستثمار ومركز للربط بين المغرب وامتداده الإفريقي.
وبعد 47 عاماً، تبدو وادي الذهب أمام مرحلة جديدة لا تختزل في استحضار الماضي، بل تقاس بما يُنجز على الأرض من مشاريع وبما توفره التنمية من فرص للسكان، وبقدرة المنطقة على تحويل موقعها الاستراتيجي ومواردها إلى رافعة اقتصادية مستدامة.
وتظل الذكرى، في هذا السياق، مناسبة لاستحضار تضحيات الماضي، لكنها في الوقت نفسه تفتح النقاش حول رهانات المستقبل: تنمية متوازنة، استثمارات منتجة، بنية تحتية حديثة، وإدماج أكبر للأقاليم الجنوبية في الدينامية الاقتصادية للمملكة ومحيطها الإفريقي





