واشنطن تترجم دعمها للصحراء المغربية إلى تحرك اقتصادي على الأرض

مديحة المهادنة
خبر_تتجه العلاقات المغربية الأمريكية نحو مرحلة جديدة تتقاطع فيها المواقف السياسية مع المصالح الاقتصادية، بعدما حل وفد من القسمين الاقتصادي والسياسي بالسفارة الأمريكية بالمغرب بميناء الداخلة الأطلسي، في زيارة تعكس تنامي الاهتمام الأمريكي بالمشاريع الاستراتيجية التي يجري تطويرها في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأعلنت السفارة الأمريكية بالمغرب، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن أعضاء من القسمين الاقتصادي والسياسي قاموا بزيارة ميناء الداخلة الأطلسي، واصفة المشروع بأنه يمتلك إمكانات واعدة لتعزيز الربط الإقليمي وتوسيع آفاق التجارة والاستثمار. وأكدت البعثة أن حضورها الاقتصادي يمتد «من طنجة إلى الداخلة وما بعدها»، في إشارة إلى اتساع نطاق انخراطها في الدينامية الاقتصادية المغربية.
وتكتسب الزيارة أهمية سياسية واقتصادية إضافية في ضوء ما ورد في برقية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ27 لاعتلاء العرش، حيث أكد التزام إدارته بالعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما يشمل منطقة الصحراء الغربية، مشيراً إلى مجالات استراتيجية بينها الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والدفاع.
وتأتي خطوة السفارة بعد أيام من زيارة السفير الأمريكي بالمغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى العيون، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين مغاربة، وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية منحة بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وشركة ORNX لتمويل الدراسات الهندسية الأولية لمشروع صناعي لإنتاج الأمونيا.
وبذلك، لا تبدو زيارة ميناء الداخلة الأطلسي مجرد محطة ضمن برنامج دبلوماسي، بل مؤشرًا على انتقال الاهتمام الأمريكي بالمغرب إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالمشاريع والبنية التحتية والاستثمار. فالداخلة، بما يمثله ميناؤها الأطلسي من رهان على إعادة تشكيل حركة التجارة والربط الإقليمي، تتحول تدريجياً إلى نقطة جذب ضمن الحسابات الاقتصادية الدولية للمملكة.
وتكشف التحركات الأمريكية المتتالية من العيون إلى الداخلة أن العلاقة بين الرباط وواشنطن تتجه إلى توسيع حضورها الاقتصادي في الأقاليم الجنوبية، بالتوازي مع الموقف الأمريكي الداعم للمغرب في قضية الصحراء، وهو ما يمنح المشاريع الكبرى بالمنطقة بعداً يتجاوز الاستثمار المحلي إلى رهانات أوسع مرتبطة بالتجارة والطاقة واللوجستيك وسلاسل الإمداد المستقبلية.





