ورقة الهجرة.. كيف توظف الصحافة الإسبانية سردية “التقاعس” لاستهداف المغرب؟

عماد النية-صحافي متدرب

تحليل_ لم يعد حوض البحر الأبيض المتوسط مجرد بحر يفصل بين قارتين، بل تحول إلى مسرح جيوسياسي تتصادم فيه السرديات الإعلامية.
وتُعد ظاهرة الهجرة غير النظامية أبرز فصول هذا التصادم الجيوسياسي ،هذاو يبرز التعاطي الإعلامي الإسباني كفاعل أساسي في توجيه الرأي العام، حيث غالباً ما يتجاوز النقل الإخباري المحايد ليتبنى خطاباً يطوع الأزمات وفق زاوية نظر أحادية، كما أن المتتبع لطريقة معالجة الصحافة الإسبانية لملف الهجرة يلاحظ توجهاً منهجياً يختزل الشراكة مع المغرب في مقاربة أمنية صرفة ويجرد هذه الظاهرة المعقدة من أبعادها الإنسانية والسوسيو-اقتصادية العميقة.

فبدلاً من مساءلة السياسات الأوروبية في دول الجنوب أو تسليط الضوء على المسؤولية المشتركة، تعمد فئة واسعة من المنابر الإسبانية إلى صياغة سردية نمطية تضع المغرب في قفص الاتهام؛ سرديةٌ تختزل بالأساس دور المغرب في وظيفة “حارس البوابة” المطالب بحراسة الحدود الجنوبية للقارة العجوز ومنع “تسلل” المهاجرين بأي ثمن،كما يعكس هذا الخطاب، الذي يتأرجح بين التهويل الأمني وتهم التقاعس، نظرة غير متكافئة تتجاهل الأعباء الضخمة التي يتحملها المغرب كدولة سيادة تحولت من نقطة عبور إلى بلد استقرار، وتكشف كيف تُوظف الصحافة الإسبانية ورقة الهجرة كأداة للضغط السياسي وصناعة الأزمات بدلاً من فهمها.

وعمدت مجموعة من الصحف الإسبانية الشهيرة “ال موندو” ELMUNDO و”أي بي سي” ABC الى إعطاء الأولوية للبعد الأمني والقانوني وغالبا ما تنتقد الإجراءات التي قد تشكل عامل جذب للمهاجرين، كما أن هذه الصحف غالبا ما توظف في مقالاتها مصطلح”الإبتزاز” عند حدوث أزمات هجرة (أزمة سبتة في ماي 2021)، إضافة الى تسليطها الضوء على الأتهامات الموجهة للمغرب باستغلال تدفق المهاجرين كأداة ضغط سياسي ودبلوماسي ضد اسبانيا.

هذا و تميل صحيفة “ال باييس” EL PAIS الى تغطية تبدو أكثر توازنا،حيث أنها تجنب اللوم المباشر للمغرب خلال الازمات وتتجه الى وصف الوضع ب”الأزمة الإنسانية وتتجنب توجيه اتهامات مباشرة للمغرب بافتعال أزمة مفضلة الحديث عن “التعاون” وال”التضامن الأوروبي”.

هذا وبالرغم من مقاربتا الإنسانية تعتبر الصحيفة المغرب “الشريك الأمني الرئيسي” الذي تلعب سيطرته على الحدود دورا حاسما في أمن اسبانيا.
من جهة أخرى تلجأ المنابر الإعلامية المقربة من اليمين المتطرف الى استخدام مصطلحات حربية عند تغطية الهجرة مثل “الغزو”.

هذا وتصف هذه المنابر وصول المهاجرين وخاصة القاصرين منهم،ليس كأزمة إنسانية بل كعمل عدائي يقف ورائه المغرب لزعزعة استقرار اسبانيا والضغط على مدينتي سبتة ومليلة، هذا الخطاب يهدف الى تأجيج الرأي العام الداخلي.

وتتجاوز في بعض الأحيان التغطية الصحفية الإسبانية من نقل الوقائع الى التوظيف السياسي المباشر لتشويه سمعة المغرب،ففي تغطية بعض المنابر الاسبانية للأحداث الأخيرة عمدت بعد وسائل الاعلام الاسبانية لنشر مقاطع فيديو لمهاجرين مغاربة واختزال دافعهم للهجرة في الهروب من “الفقر والمجاعة” بهدف تشويه سمعة المغرب دوليا.

تتأرجح الصحافة الاسبانية بين خطاب أمني يتهم المغرب بالابتزاز والتراخي المتعمد،وخطاب انساني يدعو للتنسيق الأوروبي-المغربي وصولا الى خطابات متطرفة تعتمد على التضليل لخدمة أجندات سياسية داخلية إسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى