
متابعة _ كشف بعض العاملين في مراقبة الحدود أن الحكومة الإسبانية المركزية تجاهلت معطيات عن وصول أعداد متزايدة من المهاجرين بحرا، مدفوعين بما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي في الأسابيع التي سبقت تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة المحتلة والخاضعة للسيطرة الاسبانية مؤكدين أنهم كانوا يخشون حدوث تصعيد، ما يشير لتقاعس من الحكومة وأجهزتها الأمنية.
وقالوا إن الحكومة الإسبانية لم تستجب لهذه التحذيرات ولم تتخذ سوى إجراءات محدودة ما يضع حدا للتأويلات والحملات التي شنتها بعض الصفحات على وسائل التواصل بشأن وجود مؤامرات لإحراج حكومة بيدرو سانشيز ليتضح أن الامر مجرد تقاعس او ربما سوء تقدير لما حصل.
وهذه المعطيات ستزيد الانتقادات والضغوط على الحكومة الاسبانية من داخل البلاد وخارجها خاصة الفضاء الأوروبي.
وكان دبلوماسي مغربي أكد بعد الازمة أن بلاده ترفض توظيف ملف الهجرة على خلفية أحداث سبتة مؤكدا أن اختزال الموضوع في اتهام الرباط بالتقصير لا يعكس طبيعة التعاون القائم بين الطرفين، ولا يأخذ بعين الاعتبار الجهود التي تبذلها السلطات المغربية في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل دعت جهات أوروبية واسبانية عديدة لتعزيز التعاون مع الرباط لمواجهة الظاهرة بينما قال سانشيز أن الاتصالات التي جرت بين مدريد والرباط أظهرت أن شبكات الاتجار بالبشر استغلت حكما قضائيا لخدمة مصالحها الإجرامية وتحقيق مكاسب مالية على حساب أرواح المهاجرين.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على العامل الذي كان يقف خلف الأزمة، بعدما تبين أن شبكات الاتجار بالبشر استثمرت ثغرة قانونية نتجت عن اجتهاد قضائي يهدف أساسا إلى حماية الحقوق الأساسية للمهاجرين، لكنها حولته إلى أداة دعائية لاستدراج مزيد من الضحايا، خصوصا القاصرين، عبر إيهامهم بأن مجرد الوصول إلى سبتة سباحة يكفل لهم البقاء في أوروبا.
وجاء في حكم قضائي إسباني نشر في 29 يونيو أنه لا يمكن إعادة المهاجرين فورا عند محاولتهم دخول سبتة إلا إذا اجتازوا حاجزا ماديا، موضحا أن من يصلون إلى المدينة سباحة لا ينطبق عليهم ذلك.
وشجعت الأنباء المتعلقة بهذا الحكم ومقاطع الفيديو التي أظهرت مهاجرين ينجحون في دخول سبتة أعدادا متزايدة على خوض التجربة.
وألقت الحكومة الإسبانية باللوم في التدفق الذي وقع يومي 29 و30 يوليو وشهد وفيات وغرق عدد كبير من المهاجرين، على معلومات مضللة لأحكام قضائية نشرتها شبكات إجرامية.
لكن تحذيرات علنية وأخرى داخلية أصدرتها نقابات تمثل العاملين على الحدود، تبرز أن السلطات الإسبانية تلقت قبل أسابيع تحذيرات من احتمال تصاعد أعداد الوافدين إلى الجيب الواقع في شمال أفريقيا، وجرى حثها على التحرك بسرعة.
وقال رشيد صبيحي، المتحدث باسم نقابة الحرس المدني الإسباني في سبتة، إنه لم يكن بوسع أحد أن يتخيل حجم ما حدث في نهاية المطاف في 30 يوليوز مؤكدا “لكننا أدركنا أن الحكم سيؤدي إلى زيادة أعداد الوافدين. فالحكم القضائي والعصابات الإجرامية وشبكات التواصل الاجتماعي شكلت مزيجا متفجرا”.





