
أميمة حدري
يصطدم وعد الحكومة بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية 2021-2026 بحصيلة لا تزال بعيدة عن السقف الذي حددته في برنامجها، مع اقتراب نهاية الولاية، في وقت يفرض فيه ملف التشغيل نفسه مجددا كأحد أبرز مؤشرات تقييم الأداء الحكومي.
ومنذ تنصيبها، وضعت حكومة عزيز أخنوش عددا من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ضمن برنامجها، من بينها إحداث مليون منصب شغل صاف، ورفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى أكثر من 30 في المائة، إلى جانب تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4 في المائة. غير أن مسار الولاية كشف عن صعوبات كبيرة في بلوغ عدد من هذه الأهداف، خصوصا في ما يرتبط بسوق الشغل.
وتظهر المعطيات الواردة في تقييم الحصيلة أن صافي مناصب الشغل المحدثة إلى حدود سنة 2025 لم يتجاوز 94 ألف منصب، وهو رقم يجعل تحقيق الهدف المعلن عند مستوى مليون منصب أمرا بالغ الصعوبة خلال ما تبقى من الولاية. فالفارق بين الرقم المستهدف والمحقق يتجاوز 900 ألف منصب، ما يضع الالتزام الحكومي أمام فجوة واسعة بين الطموح المعلن والنتائج المسجلة.
ويزداد حجم التحدي بالنظر إلى أن السنوات التي تلت إطلاق البرنامج الحكومي شهدت تحولات اقتصادية متسارعة، إلى جانب تأثيرات الجفاف وتراجع النشاط الفلاحي، وهي عوامل انعكست بشكل مباشر على سوق الشغل وأثرت في قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على وتيرة منتظمة في إحداث فرص العمل.
ولم يكن قطاع التشغيل وحده الذي واجه صعوبات في تحقيق الأهداف المعلنة، إذ ظل معدل النشاط الاقتصادي للنساء بدوره دون المستوى الذي حددته الحكومة. فبدل الرفع من هذا المعدل إلى أكثر من 30 في المائة، تشير المعطيات المتداولة إلى بقائه في حدود تقارب 19 في المائة، بما يعكس استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل واتساع الفجوة بين الهدف الحكومي والواقع الاقتصادي.
ويطرح هذا المؤشر بدوره أسئلة حول فعالية السياسات العمومية الموجهة إلى تعزيز مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، خصوصا أن رفع معدل النشاط النسائي يتطلب، إلى جانب خلق فرص الشغل، توفير شروط اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية تساعد على ولوج النساء إلى سوق العمل والاستمرار فيه.
أما على مستوى النمو الاقتصادي، فقد سجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، وهو رقم يتجاوز المعدل الذي حددته الحكومة في برنامجها، غير أن تقييم الأداء على امتداد الولاية يظل مرتبطا بالمتوسط المسجل خلال السنوات الست، وليس بنتيجة سنة واحدة فقط. كما أن احتساب بعض المؤشرات الاقتصادية يتأثر بالسنة المرجعية وبالظروف الاستثنائية التي طبعت مرحلة ما بعد الجائحة.
وفي المقابل، تواجه الحكومة انتقادات بشأن اختياراتها في مجال دعم المقاولات، خصوصا الصغيرة والصغيرة جدا، التي تعد من أهم مصادر خلق فرص الشغل.
ويرى منتقدون أن توجيه الجزء الأكبر من الاهتمام نحو المشاريع والاستثمارات الكبرى لا يضمن بالضرورة تحقيق الأثر نفسه على مستوى التشغيل، بالنظر إلى ارتفاع الاعتماد على المكننة والتكنولوجيا في عدد من القطاعات والمشاريع الكبرى.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه المقاولات الصغيرة تواجه تحديات مرتبطة بالتمويل والاستثمار والولوج إلى الأسواق، إضافة إلى الإطار القانوني والتنظيمي.
كما أن التأخر في تفعيل بعض الآليات الموجهة إلى دعم هذه المقاولات قلل، بحسب منتقدين، من قدرتها على لعب الدور المنتظر منها في امتصاص البطالة وخلق فرص عمل جديدة.
ويكشف هذا الوضع أن معضلة التشغيل لا ترتبط فقط بعدد المناصب التي يتم الإعلان عنها سنويا، وإنما بقدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج فرص عمل صافية ومستدامة، وعلى ضمان توزيعها بين مختلف الفئات والمناطق، بما يحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية.





