من الداخلة.. بركة: الديمقراطية ليست فقط صناديق الاقتراع بل حسن الاختيار

أميمة حدري 

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، من مدينة الداخلة، أن المرحلة المقبلة من تاريخ المغرب تفرض على المواطنين حسن الاختيار، معتبراً أن الديمقراطية لا تختزل في التوجه إلى صناديق الاقتراع، وإنما تشمل القدرة على التمييز بين الخطاب والإنجاز، وبين الوعود والقدرة على الوفاء بها.

وقال بركة، خلال لقاء تواصلي مع مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب، إن السنوات المقبلة لن تكون سنوات تدبير عادي، بل ستكون مرحلة تتطلب قرارات واختيارات ومسؤوليات كبرى، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها المغرب والرهانات المرتبطة بمستقبله.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بما سيتم القيام به خلال المرحلة المقبلة، وإنما أيضاً بمن يمتلك القدرة على تحمل مسؤوليتها، مبرزاً أن تدبير المرحلة يتطلب توفر الرؤية والكفاءة والنزاهة والقدرة على تحويل المشاريع إلى نتائج ملموسة.

وأوضح بركة أن المسؤولية السياسية، وفق هذا التصور، تقتضي الإنصات إلى المواطنين والعمل على بناء الثقة، بدل توسيع دائرة الإحباط، مؤكداً ضرورة وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أن الديمقراطية لا تعني فقط الذهاب إلى صناديق الاقتراع، بل تعني أيضاً حسن الاختيار والتمييز بين الخطاب والإنجاز، وبين الوعد والقدرة على الوفاء، فضلاً عن التمييز بين من يسعى إلى تحمل المسؤولية لخدمة المواطنين ومن يبحث عنها لخدمة مصالحه الخاصة.

وربط بركة المسؤولية السياسية بالكفاءة والنزاهة والنتائج والمحاسبة، داعياً إلى استحضار طبيعة المرحلة التي يمر منها المغرب، وما تفرضه من اختيارات دقيقة بشأن مستقبل البلاد.

وأكد أن المغرب يقف أمام مرحلة وصفها بالدقيقة، تشمل استكمال الوحدة الترابية وبناء الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتعزيز موقع الواجهة الأطلسية، وتطوير الاندماج الإفريقي، وبناء السيادات الاستراتيجية، إلى جانب ضمان وصول ثمار التنمية إلى مختلف المواطنين والجهات.

وفي حديثه عن جهة الداخلة وادي الذهب، استحضر بركة المسار الذي قطعته المنطقة منذ استرجاع إقليم وادي الذهب، مشيراً إلى التحولات التي عرفتها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وما رافقها من مشاريع مهيكلة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

كما توقف عند عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تشهدها الجهة، وفي مقدمتها الطريق السريع تزنيت-الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، فضلاً عن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وما يرتبط به من مناطق صناعية ولوجستيكية ومشاريع للربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية.

واعتبر أن الداخلة مرشحة للانتقال من موقعها كقطب جهوي إلى موقع أكثر أهمية باعتبارها أحد الأقطاب الاستراتيجية للمغرب الأطلسي، مشدداً على أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي لا يتعلق ببناء منشأة مينائية فقط، وإنما بإقامة منظومة اقتصادية متكاملة قوامها الصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار.

وأكد بركة أن هذا التحول يمنح الأقاليم الجنوبية موقعاً متقدماً في الرؤية المغربية المتعلقة بالانفتاح على إفريقيا الأطلسية، معتبراً أن الداخلة يمكن أن تشكل منصة تربط المغرب بعمقه الإفريقي وبالعالم.

كما ربط هذا التوجه بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، وبالمشاريع الاستراتيجية المرتبطة بها، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، معتبراً أن هذه المشاريع تتجاوز أبعادها الاقتصادية والطاقية لتندرج ضمن رؤية أوسع للاندماج الإفريقي وتعزيز التعاون والتنمية بين دول المنطقة.

وفي الجانب السياسي، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن حزبه يعتبر نفسه جزءاً من مختلف المحطات التي طبعت تاريخ المغرب الحديث، من معركة التحرير والاستقلال إلى استكمال الوحدة الترابية ثم مرحلة البناء والتنمية، مؤكداً أن الحزب يريد مواصلة حضوره في المرحلة المقبلة.

واختار بركة شعار «وطني مستقبلي» للتعبير عن رؤية حزب الاستقلال للمرحلة القادمة، موضحاً أن العبارة لا تختزل في شعار انتخابي أو تواصلي عابر، وإنما تعكس، بحسبه، تصوراً للمغرب والتزاماً تجاه مستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى