الاشتراكي الموحد باشتوكة آيت باها أمام هزة تنظيمية بعد استقالات جماعية

أميمة حدري

وجد الحزب الاشتراكي الموحد باشتوكة آيت باها نفسه أمام هزة تنظيمية جديدة، بعدما أعلن عدد من أعضائه تقديم استقالة جماعية من الحزب ومن مختلف هياكله، في خطوة قال أصحابها إنها جاءت بعد نقاش داخلي انتهى إلى عدم إمكانية مواصلة العمل داخل التنظيم في ظل ما اعتبروه تحولات مست جوانب أساسية من الممارسة الحزبية.

وقدم المستقيلون قرارهم باعتباره حصيلة لمسار طويل من النقاش والتقييم، مؤكدين أن مواقفهم لم تكن وليدة خلاف عابر، وإنما جاءت بعد مراجعة للتجربة التي راكموها داخل الحزب، وما رافقها من ملاحظات مرتبطة بطريقة تدبير الشأن التنظيمي والسياسي.

وبحسب البيان الذي وجهه المعنيون إلى الرأي العام، فإن جوهر الخلاف يرتبط بما اعتبروه تباعدا متزايدا بين المرجعية التي يقدمها الحزب على المستوى السياسي وبين واقع الممارسة داخل مؤسساته، معتبرين أن هذا التباعد جعل الاستمرار في صفوف التنظيم متعارضاً مع قناعاتهم.

وأشار المستقيلون إلى أنهم اختاروا في مراحل سابقة طرح ملاحظاتهم من داخل المؤسسات، وممارسة حقهم في التعبير عن مواقف مخالفة، إلى جانب تقديم مقترحات بشأن عدد من القضايا التنظيمية والسياسية. غير أنهم خلصوا، وفق روايتهم، إلى أن آليات التفاعل الداخلي لم تعد توفر الشروط التي تمكن من تدبير الاختلاف بالشكل الذي يتطلعون إليه.

وفي هذا السياق، وجه البيان انتقادات إلى ما وصفه المستقيلون بتراجع الديمقراطية الداخلية، وتقليص هامش التعبير والاختلاف، إلى جانب ضعف استقلالية بعض الهياكل والمؤسسات التنظيمية. كما تحدثوا عن بروز أسلوب في التدبير اعتبروه أقرب إلى المنطق الفوقي، مع إسناد أهمية أكبر للولاءات بدل الكفاءة والاحتكام إلى المؤسسات.

وتوقف المستقيلون بشكل خاص عند طبيعة العلاقة بين فرع آيت باها والمكتب السياسي، مؤكدين أن مجموعة من المراسلات والشكايات والمقترحات التي رفعها الفرع لم تجد، بحسبهم، التفاعل المنتظر داخل أجهزة الحزب. ويرى أصحاب البيان أن استمرار هذا الوضع أثر على قدرة الفرع على أداء أدواره التنظيمية والسياسية بالشكل المطلوب.

كما أثاروا مسألة التعامل مع الملفات التنظيمية، متحدثين عن وجود تفاوت وانتقائية في التعاطي مع بعض القضايا والهياكل، وهو ما اعتبروه منافياً لمبدأ المساواة داخل التنظيم، ولما تقتضيه المسؤولية الحزبية من حوار وإنصات وتفاعل مع مختلف المستويات التنظيمية.

وامتدت انتقادات المستقيلين إلى الجانب المؤسساتي، حيث أشاروا إلى ما اعتبروه ضعفا في التفاعل مع أسئلة كتابية ومقترحات تقدم بها مكتب الفرع من أجل الترافع البرلماني حول قضايا ذات صلة بالشأن المحلي والوطني، مع إيلاء اهتمام خاص لملفات الأمازيغية والإنصاف اللغوي والثقافي.

واعتبر أصحاب البيان أن محدودية التفاعل مع هذه الملفات تطرح، من وجهة نظرهم، إشكالا يتجاوز العلاقة التنظيمية بين الفرع والقيادة، ليصل إلى مستوى مدى قدرة الخطاب السياسي والمرجعيات المعلنة على الانعكاس في الممارسة المؤسساتية.

ورغم اللهجة الانتقادية التي حملها البيان، شدد المستقيلون على أن خطوتهم لا تستهدف تصفية حسابات شخصية أو الدخول في مواجهة مع الحزب، مؤكدين أن قرارهم جاء، بحسب تعبيرهم، من منطلق المسؤولية تجاه تجربتهم السياسية والتنظيمية، وتجاه المبادئ التي شكلت أساس انخراطهم في العمل الحزبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى