
عماد النية: صحافي متدرب
في ظل ما عرفته مدينة سبتة المحتلة أواخر شهر يوليوز من عبور حوالي 70 ألف شخص عبر الحدود البرية والبحرية في هجرة جماعية.
وفسر عدد من الخبراء هذه الاندفاعة الجماعية إلى تراكمات اقتصادية واجتماعية خانقة؛ أبرزها تفشي البطالة في صفوف الشباب، وضعف القدرة الشرائية، والتهميش الاقتصادي، إلى جانب تأثير شبكات التواصل الاجتماعي التي تروج لـ “الفردوس الأوروبي” وتُسهّل التعبئة الجماعية السريعة.
انتقال قرارات الهجرة غير النظامية من طي الكتمان إلى حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، يعتبر واحدا من أبرز التحولات التي بدأت تعرفها الظاهرة.
ففي تصريح ل”إعلام تيفي” أكد محمد حبيب باحث في العلوم الاجتماعية ”أن موجات الهجرة نحو مدينة سبتة لا يمكن قراءتها كانتقال افراد من ضفة الى أخرى بل باعتبارها ظاهرة اجتماعية و نفسية مركبة”.
واعتبر المتحدث أن “قرار الهجرة الفردية لم يعد قرار فرديا معزولا بل أصبح يتشكل داخل دوائر الأصدقاء والمنصات الرقمية ما يصطلح عليه بالعدوى الاجتماعية”
بدوره أشار مبارك الطايعي أستاذ علم الاجتماع بجامعة إبن طفيل إلى “أن قضية الهجرة وقرارات الأفراد أصبحت مؤطرة بمنصات التواصل الاجتماعي التي أضحت توجه الشباب نحو ملذات الحياة”.
مضيفا بأن “فعل الهجرة امتزج مع فعل المغامرة مع هندسة وتخطيط مواقع التواصل الاجتماعي”، معتبرا “أن بقاء مدينتي سبتة ومليلية في وضعية الاحتلال ستضل معها فكرة الهجرة قائمة ومستمرة ما دامت إسبانيا متواجدة داخل النفوذ المغربي” .
هذا وشهدت موجات الهجرة الأخيرة نحو مدينة سبتة عددا كبيرا من القاصرين غير المرفوقين ما يفسر أن عدوى الهجرة الغير النظامية أصابت القاصرين.
وفي هذا النطاق سجل محمد حبيب أن تواجد عدد كبير من القاصرين غير المرفوقين خلال موجات الهجرة هو الأكثر إثارة للقلق مشددا على تقوية مؤسسات التنشئة الاجتماعية مع خلق بدائل واقعية للتكوين والعمل والمشاركة الاجتماعية”.
وأضاف بأن “أن أخطر ما في الموضوع هو أن يفكر القاصر أن مستقبله يوجد في الضفة الأخرى”.
لم تعد الهجرة مجرد تذكرة نحو الضفة الأخرى، بل أضحت مرأة عاكسة للتحولات المجتمعية من “الهجرة السرية” الى “الهجرة العلنية ، و من هجرة كانت حكرا فقط على البالغين أصبحت تحمل أحلام القاصرين.





