ردا على السملالي.. التقدم والاشتراكية: لسنا ضد المصحات الخاصة لكننا نرفض تسليع الصحة

أميمة حدري

تتواصل مشادات الأخذ والرد بين رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، الذي يدافع عن حصيلة الحكومة الحالية في قطاع الصحة، وحزب التقدم والاشتراكية الذي يرفض الانتقادات الموجهة إلى تجربته السابقة في تدبير القطاع، في سجال أخذ خلال الأيام الأخيرة منحى تصعيديا، بعدما انتقل النقاش من تقييم أداء المنظومة الصحية إلى تبادل الاتهامات بشأن واقع القطاعين العام والخاص.

ورد حزب التقدم والاشتراكية، على تصريحات رضوان السملالي، رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، منتقدا ما اعتبره هجوما على الحزب وعلى حصيلته خلال الفترة التي تولى فيها تدبير قطاع الصحة، ومؤكدا أن جوهر النقاش ينبغي أن ينصب على مستقبل المستشفى العمومي، وتمويل التغطية الصحية، وضمان ولوج المواطنين إلى العلاج.

ويأتي رد الحزب بعدما اعتبر السملالي أن الانتقادات الموجهة إلى القطاع الخاص لا تعكس، بحسبه، الدور الذي أصبحت تضطلع به المصحات الخاصة داخل المنظومة الصحية الوطنية، مشيرا إلى أن القطاع يوفر عرضا صحيا مهما ويساهم في التكفل بالمرضى، مع التأكيد على أن تقوية القطاع العام لا تتعارض مع وجود قطاع خاص قوي، بل إن التكامل بينهما، وفق طرحه، يشكل مدخلا لتعزيز المنظومة الصحية.

وفي المقابل، رفض التقدم والاشتراكية ما اعتبره محاولة لتقديم صورة سلبية عن تجربته السابقة في وزارة الصحة، مؤكدا أن تلك المرحلة شهدت، بحسب الحزب، عددا من الإجراءات والمشاريع، من بينها خفض أسعار مجموعة من الأدوية، وتطوير نظام المساعدة الطبية “راميد”، وإطلاق برامج مرتبطة بصحة الأم والطفل والصحة النفسية، إلى جانب مشاريع في مجال البنيات والتجهيزات الصحية.

وشدد الحزب على أن موقفه من المصحات الخاصة لا يقوم على رفض القطاع أو معارضة الاستثمار الخاص في الصحة، موضحا أن القطاع الخاص يمكن أن يؤدي وظيفة مهمة داخل المنظومة، شريطة أن تظل هذه الوظيفة مكملة لدور المستشفى العمومي، لا بديلا عنه. معتبرا الحزب أن المستشفى العمومي ينبغي أن يظل العمود الفقري للمنظومة الصحية، خصوصا بالنسبة إلى الفئات الاجتماعية التي لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص.

ويضع هذا السجال مسألة تمويل التغطية الصحية في صلب الخلاف بين الطرفين. فقد انتقد التقدم والاشتراكية طريقة توزيع موارد التغطية الصحية، معتبرا أن استفادة القطاع الخاص من الجزء الأكبر من هذه الموارد تطرح، في نظره، أسئلة حول قدرة القطاع العمومي على تطوير إمكاناته وتحسين خدماته. محذرا من أن يتحول ورش الحماية الاجتماعية إلى مسار يؤدي إلى تغليب منطق الربح وتسليع الخدمات الصحية بدل ضمان علاج فعلي ومتاح لجميع المواطنين.

ولم يتوقف الخلاف عند حدود تقييم السياسات العمومية، إذ انتقل إلى انتقاد بعض الممارسات داخل المصحات الخاصة. فقد أشار التقدم والاشتراكية إلى ما وصفه بممارسات “غير مقبولة”، من بينها فرض شيكات على المرضى كضمان، وتحصيل مبالغ خارج الفوترة الرسمية، والفوترة الزائدة، وارتفاع تكاليف بعض الخدمات العلاجية والاستشفائية.

كما أعاد السجال فتح ملف الحصيلة الحكومية في قطاع الصحة، بعدما اعتبر السملالي أن الانتقادات الصادرة عن الحزب تأتي في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، داعيا إلى عدم تحويل الصحة إلى موضوع للمزايدات الانتخابية، والعمل، بدلا من ذلك، على تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في القطاعين العام والخاص.

ورفض التقدم والاشتراكية هذا التقييم، معتبرا أن النقاش حول الصحة لا يمكن اختزاله في الدفاع عن حصيلة حكومية أو الرد على تجربة حكومية سابقة، وإنما يرتبط، وفق طرحه، بمدى قدرة المواطن على الوصول الفعلي إلى الطبيب والدواء والفحوص والاستشفاء، وبمدى قدرة المستشفى العمومي على أداء دوره في ضمان الحق في العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى