276 ألف تلميذ غادروا المدرسة.. اليونيسيف تدعو إلى تحرك عاجل للحد من الهدر المدرسي

أميمة حدري 

سجل الموسم الدراسي 2024-2025 مغادرة 276179 تلميذا للنظام التعليمي، في رقم يعكس استمرار تحدي الهدر المدرسي بالمغرب، ويضع الحد من الانقطاع عن الدراسة ضمن الأولويات التي تستدعي مزيدا من الاهتمام والتدخل، وفق ما أوردته منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”.

وأفادت المنظمة بأن أكثر من نصف حالات الانقطاع عن الدراسة ترتبط بالتعليم الإعدادي وبالمجال القروي، معتبرة أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي الانتقال من معالجة الانقطاع بعد وقوعه إلى تعزيز آليات الوقاية والرصد المبكر، من خلال تحديد التلاميذ الأكثر عرضة لمغادرة المدرسة والتدخل لفائدتهم في مراحل مبكرة.

ودعت “اليونيسيف” إلى تطوير مسارات تعليمية وتكوينية بديلة لفائدة الشباب الذين غادروا المدرسة، بما يتيح لهم فرصا جديدة للتعلم والتكوين والاندماج، إلى جانب تعزيز جودة التعليم وتقليص الفوارق المرتبطة بالمجال والوضع الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، لفتت المنظمة إلى استمرار التحديات المرتبطة بإدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية، مشيرة إلى أن 68 في المائة من الأطفال في وضعية إعاقة، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و15 سنة، يوجدون خارج المدرسة، وهو ما يعكس حجم الصعوبات التي ما تزال تواجه ضمان تعليم أكثر شمولا وإنصافا لهذه الفئة.

وترى “اليونيسيف” أن الحد من الهدر المدرسي لا يرتبط فقط بالحفاظ على التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، وإنما يتطلب أيضا تحسين جودة التعلمات ومعالجة أوجه التفاوت بين المناطق والفئات الاجتماعية، بما يضمن فرصا أكثر إنصافا للأطفال والشباب في الاستفادة من التعليم.

وفي جانب آخر، ربطت المنظمة تحديات الطفولة أيضا بالتحولات المناخية وتداعيات الإجهاد المائي، محذرة من تنامي المخاطر التي يمكن أن يفرضها نقص الموارد المائية على الأطفال، خصوصا في المناطق الأكثر هشاشة.

وأشارت “اليونيسيف” إلى أن نحو 6.9 ملايين طفل، أي ما يعادل 58.6 في المائة من الأطفال، معرضون حاليا للخطر المائي، مضيفة أن المغرب يوجد ضمن 27 دولة الأكثر تعرضا للإجهاد المائي عالميا، في وقت يبلغ فيه نصيب الفرد من المياه نحو 650 مترا مكعبا سنويا، مع توقعات بانخفاض هذا المعدل إلى أقل من 500 متر مكعب بحلول سنة 2030.

وأكدت المنظمة أن تداعيات الإجهاد المائي لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تمتد إلى قطاعات وخدمات أساسية مرتبطة بحياة الأطفال، داعية إلى إدماج هشاشة هذه الفئة ضمن السياسات المناخية، وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية والتعليمية والبنيات المرتبطة بالماء والنظافة والتطهير على مواجهة الصدمات المناخية.

كما دعت إلى إدماج التوعية بالتغير المناخي في المناهج الدراسية، بما يساهم في رفع وعي الأطفال بالتحديات البيئية وتعزيز قدرتهم على التعامل معها، في وقت كشفت فيه المعطيات التي أوردتها المنظمة أن 18 في المائة من الأطفال في المناطق القروية يخصصون ما يصل إلى ساعة يوميا لجلب المياه.

وترى “اليونيسيف” أن تحسين الولوج إلى خدمات الماء والنظافة والتطهير يمكن أن يساهم في الحد من أحد العوامل المرتبطة بالهدر المدرسي، خصوصا في المناطق القروية التي تواجه فيها الأسر والأطفال صعوبات إضافية في الولوج إلى هذه الخدمات.

ومع اقتراب موعد 2030، اعتبرت المنظمة أن السنوات المقبلة تمثل فرصة حاسمة لتسريع الاستثمار في الأطفال، وربط السياسات العمومية بنتائج ملموسة تضمن حقوقهم وتحسن ظروف استفادتهم من التعليم والخدمات الأساسية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة وطموحات النموذج التنموي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى