النزوح البشري نحو سبتة بين التوظيف السياسي والاستنفار الأمني

د. محمد شقير

بعد فترة صمت رسمي انتهى ببلاغ لوزارة الداخلية ، تحولت المقاربة المغربية ، خصوصا بعد الدعوة إلى نزوح جماعي يوم 15 غشت 2026 ، بسرعة إلى منطق أمني واستباقي تمثل في مراقبة المحطات، واعتراض التنقل نحو الشمال، وتشديد الحضور الأمني في الفنيدق وبليونش، وملاحقة الراغبين في الوصول إلى الحدود. وقد امتد هذا الاستنفار الامني، إلى الدار البيضاء نفسها، حيث جرى تشديد المراقبة في محيط محطة أولاد زيان ومحطات القطار لمنع الانتقال نحو مدن الشمال. مما يثير التساؤل عن دواعي هذا التحول ودلالاته السياسية.

1- الاستنفار الأمني والتحكم في حدود المملكة

من الضروري أن يربط المتتبع لما يجري من نزوح جماعي إلى سبتة ببلاغ وزارة الداخلية .فإصدار هذا البلاغ من طرف وزارة الداخلية وليس وزارة الشؤون الخارجية أو رئيس الحكومة، ليس مجرد مسألة شكلية، بل حمل دلالات مؤسساتية واتصالية. فعندما يصدر البلاغ عن وزارة الداخلية، فإن الدولة تقدم الحدث في المقام الأول باعتباره: قضية أمن حدود، و قضية نظام عام، و قضية مرتبطة بمحاربة الهجرة غير النظامية، و قضية تدخل ضمن اختصاص الأجهزة الأمنية والإدارية. وبذلك، يتم تجنب إعطاء الحدث صبغة دبلوماسية أو سياسية قد ترفع من مستوى الأزمة. وبالتالي ، فلو صدر البلاغ عن وزارة الشؤون الخارجية، فقد يفهم أن المغرب يعتبر ما وقع قضية دبلوماسية تستوجب مخاطبة دولة أخرى أو المجتمع الدولي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد سياسي أو إعلامي. أما صدوره عن وزارة الداخلية فيوحي بأن الدولة ما زالت تنظر إلى الواقعة باعتبارها حادثاً أمنياً يمكن تدبيره في إطار التعاون القائم مع إسبانيا. بالإضافة إلى أنه على الصعيد المؤسسي الداخلي فوزارة الداخلية هي الجهة المختصة بـ: مراقبة الحدود، و الأمن الوطني، و القوات المساعدة، والسلطات الترابية. لذا فهذا الاستنفار الأمني قدعكس هذا المنظور . لكن ما حدث في 15 غشت 2026 يمكن أن يكون قد عزز لدى السلطات المغربية الشك الأمني والسياسي في وجود محاولة لتوظيف الهجرة الجماعية كأداة للضغط على الدولة أو اختبار قدرتها على ضبط المجال الترابي. خصوصا وأن هناك نوع من التزامن بين أربعة عناصر:

*دعوات رقمية محددة الموعد للعبور الجماعي نحو سبتة في 15 غشت؛ وقد وثقت وسائل إعلام انتشار هذه الدعوات عبر فيسبوك وواتساب، مع صعوبة التحقق من الجهة التي تقف وراءها.

*رمزية التوقيت: 15 غشت يأتي بعد أيام قليلة من عيد العرش، وفي سياق وطني كثيف الرموز، وليس مجرد تاريخ عشوائي بالنسبة إلى الدولة.

* الاكتظاظ الذي تعرفه مدن الشمال التي تصادف فترة الصيف كعطلة وأيضا كظروف مناخية مساعدة على الاجتياز عبر البحر .

*حجم الاستنفار الأمني الذي سبق الموعد، والذي يدل على أن السلطات لم تتعامل مع الأمر باعتباره مجرد هجرة فردية، وإنما باعتباره احتمال تعبئة جماعية قد تنتج عنها تداعيات أمنية وسياسية ودبلوماسية.

من هنا يمكن فهم توجس الدولة على مستويين:

أولاً: التوجس من الهجرة باعتبارها أداة ضغط. فالهجرة الجماعية نحو سبتة تختلف سياسياً عن محاولات الهجرة الفردية. فعندما يتم تحديد موعد جماعي وتعبئته مسبقاً عبر شبكات التواصل، تتحول الهجرة من ظاهرة اجتماعية إلى نوع من الفعل الجماعي المنظم أو شبه المنظم. وهذا بالذات ما قد أثار انتباه الأجهزة الأمنية.

ليس فقط لماذا يريد هؤلاء الشباب الهجرة؟، وإنما أيضاً: من حدد الموعد؟ ومن نشر الدعوة؟ ولماذا جرى اختيار هذا التاريخ تحديداً؟

ثانياً: التوجس من تحويل أزمة اجتماعية إلى أزمة استقرار. وهنا تصبح المسألة أكثر حساسية بالنسبة للدولة. فلو نجحت دعوة 15 غشت في إنتاج مشهد جماعي كبير، فإن الصورة التي كان يمكن أن تنتقل إلى الخارج ليست مجرد صورة شباب يحاولون الهجرة، وإنما صورة: تعبئة جماعية و حدود مضطربة و عجز أمني محتمل و تزامن مع مناسبة وطنية كبرى.ومن ثم يمكن أن تُقرأ المسألة أمنياً باعتبارها اختباراً لقدرة الدولة على التحكم في حدودها وفي المجال العام وفي التعبئة الرقمية.

ولعل مما يعزز هذا التوجس السياسي لدى السلطات المغربية هو أنه إذا كان الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش قد جعل الاستقرار، واستمرارية الدولة، والثقة في المؤسسات، وحماية المكتسبات الوطنية جزءاً من رسالته السياسية، فإن ظهور تعبئة جماعية للهجرة بعد ذلك مباشرة يمكن أن يخلق مفارقة رمزية قوية: خطاب رسمي يؤكد استقرار الدولة وقدرتها على مواصلة البناء، وفي المقابل صور جماعية لشباب يريدون مغادرة البلاد عبر الحدود. ولهذا قد تكون حساسية الدولة تجاه هذا الحدث أكبر من حساسية التعامل مع موجة هجرة عادية. بل يمكن القول إن المعنى السياسي للحدث لا يتحدد فقط بعدد الذين حاولوا العبور، وإنما بالصورة التي كان يمكن أن ينتجها الحدث لو تحول إلى موجة واسعة. وبالتالي فإن أحداث 15 غشت يمكن أن تكون قد عمقت لدى الدولة المغربية التوجس من انتقال الهجرة غير النظامية من ظاهرة اجتماعية إلى أداة للتعبئة والضغط السياسي، خصوصاً عندما يجري تحديد موعد جماعي وربطه، زمنياً ورمزياً، بمحطات وطنية ذات دلالة عالية. غير أن ذلك لا يعني، في غياب أدلة تحقيقية، أن الدولة حسمت في وجود جهة أجنبية أو سياسية تقف وراء العملية. وهذه النقطة تقود إلى استنتاج أعمق: إذا أصبح الأمن المغربي يتعامل مع الهجرة الجماعية المحرضة رقمياً باعتبارها مسألة استقرار، فإننا نكون أمام انتقال في مفهوم “الأمن الوطني” من حماية الحدود المادية إلى حماية الحدود من التعبئة الرقمية أيضاً. وهذا تطور مهم جداً في قراءة علاقة الدولة.

2. تحويل الهجرة من قضية اجتماعية إلى قضية أمنية

يمكن قراءة التوظيف السياسي للنزوح نحو سبتة والاستنفار الأمني المغربي على أكثر من مستوى، خصوصاً في ضوء موجة هجرة أواخر يوليوز 2026، حين تحدثت تقارير عن وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة سباحة، وعن تدخل واسع للأجهزة . وبالتالي ، فالدولة لم تعد تتعامل مع هذا النزوح باعتباره مجرد تعبير عن البطالة أو الفقر أو الإحباط الاجتماعي، وإنما باعتباره احتمالاً لاضطراب أمني وحدودي. إذ تختلف مدينة سبتة عن أي وجهة أوروبية أخرى للهجرة. فالمغربي الذي يحاول الوصول إليها لا يعبر فقط نحو أوروبا، بل يعبر نحو مدينة تعتبرها الرباط جزءاً من التراب الوطني بينما تديرها إسبانيا. وبالتالي فإن أي تدفق جماعي يمكن أن يحمل ثلاث رسائل متداخلة:

*رسالة اجتماعية: الرغبة في مغادرة البلد بحثاً عن مستقبل أفضل.

*رسالة سياسية: وجود مسافة بين الخطاب الرسمي حول التنمية والواقع الذي يشعر به بعض الشباب.

*رسالة جيوسياسية: استعمال الحدود مع سبتة كفضاء للضغط والتفاوض المغربي-الإسباني حول الهجرة.

ولهذا السبب يصعب فصل الهجرة نحو سبتة عن قضية السيادة والعلاقات المغربية الإسبانية. فالاستنفار الأمني له وظيفة مشروعة في منع الاقتحامات وحماية الأرواح ومواجهة شبكات التهريب. لكن له أيضاً وظيفة رمزية وسياسية. فحين تنتشر وحدات الأمن في المدن والمحطات وعلى الطرق المؤدية إلى الشمال، فإن الدولة تبعث رسالة واضحة بأنه لن يسمح بتحويل الهجرة الجماعية إلى حركة جماعية يصعب التحكم فيها. وهذا مهم جداً بالنسبة إلى الدولة المغربية، لأن السماح بتدفق واسع نحو سبتة يمكن أن ينتج مشهدًا شبيهاً بأحداث 2021، وهي تجربة بقيت حاضرة في الذاكرة السياسية المغربية والإسبانية. وقد استحضرت السلطات في سبتة بالفعل احتمال عودة ظروف شبيهة بأزمة مايو 2021. لكن هناك مفارقة سياسية من خلال حجم هذا الاستنفار الأمني . فكلما ارتفع منسوب الاستنفار الأمني، يمكن أن تنشأ مفارقة: الدولة تريد منع انتشار صورة “المغرب الذي يهاجر منه شبانه جماعياً”، لكنها في الوقت نفسه تنتج، من خلال الانتشار الأمني المكثف، صورة “دولة تحاصر شبابها لمنعهم من الرحيل”.وهذه الصورة يمكن أن تكون ذات تكلفة سياسية، خصوصاً في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يستطيع مقطع فيديو واحد لشبان يواجهون القوات الأمنية أن يتحول إلى مادة سياسية تتجاوز الحدود. وهنا يصبح النزوح نفسه أداة للتواصل السياسي غير المباشر: ليس بالضرورة لأن المهاجرين يتحركون وفق تنظيم سياسي، وإنما لأن صور حركتهم يمكن أن تستخدمها أطراف مختلفة في صراعاتها السياسية والإعلامية.

3- تحويل الهجرة من قضية اجتماعية إلى قضية سياسية

يبدو أن هذا النزوح سواء في موجته الأولى أو الثانية قد قرأ بعدة مصطلحات لم تكن بريئة سياسيا . حيث كان هناك أيضاً صراع على تسمية الظاهرة. فالدولة تميل إلى مفردات مثل: الهجرة غير النظامية؛ و شبكات التهريب؛ و محاولات الاقتحام؛ و حماية الحدود؛ الأمن والنظام العام. بينما قد تستخدم المعارضة أو بعض المنابر الإعلامية الخارجية تعبيرات أكثر سياسية مثل: هروب الشباب؛ واليأس الاجتماعي؛ وأزمة الثقة؛ وفشل السياسات العمومية. و بالتالي فالفرق بين “الهجرة غير النظامية” و”هروب الشباب” ليس لغوياً أو اصطلاحيا فقط، بل هو اختلاف في تفسير المسؤولية: الأول يضع المشكلة أساساً في فعل المهاجر وشبكات التهريب، والثاني يضعها في الظروف التي تدفع المواطن إلى محاولة الرحيل. ولعل هذا الاستعمال الاصطلاحي يصبح أكثر حساسية، والبلاد أمام سنة انتخابية. لذا يمكن للسلطة أن توظف الاستنفار الأمني في اتجاهين متناقضين: أولاً: خطاب الدولة القوية أي إبراز قدرة الدولة على السيطرة على الحدود؛ ومنع الفوضى؛ و حماية الأمن؛ و التعاون مع إسبانيا؛ و منع تحويل سبتة إلى بوابة جماعية نحو أوروبا.وهذا يمكن أن يخدم صورة الدولة الحازمة والقادرة على التحكم في المجال الترابي. كما يمكن أن يتحول الحدث إلى ورقة للمعارضة خصوصاً إذا أصبحت صور الشباب وهم يحاولون الهجرة مادة منتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي. عندها يمكن أن يطرح السؤال: لماذا يريد شباب مغاربة، وبعضهم من الفئات العمرية التي يفترض أن تكون محرك التنمية،

المخاطرة بحياتهم للوصول إلى سبتة؟ وهذا السؤال أكثر إحراجاً من مجرد سؤال أمني عن كيفية منعهم. كما لا ينبغي إغفال أن التحكم المغربي في الهجرة يشكل ورقة تفاوضية مع إسبانيا. والواقع أن الحكومة الإسبانية نفسها أعلنت وجود تنسيق مع السلطات المغربية، وأقرت بأن القوات المغربية تمنع أعداداً كبيرة من الأشخاص من الوصول إلى سبتة. وبالتالي فإن قدرة المغرب على فتح أو إغلاق “صنبور” الهجرة ليست مجرد مسألة أمنية داخلية، بل تمنحه وزناً في العلاقة الثنائية مع مدريد. وهنا يمكن أن نميز بين مستويين:

*التوظيف السياسي الداخلي: إظهار الدولة قدرتها على فرض النظام.

*التوظيف السياسي الخارجي: إظهار أن التعاون المغربي ضروري لأمن إسبانيا والحدود الأوروبية.

وعموما ، فإن الهجرة يمكن أن تُستثمر سياسياً من جانب الدولة أو المعارضة أو إسبانيا أو أطراف أخرى، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن أصل الظاهرة كان مخططاً سياسياً. فالمشهد يمكن اختزاله في معادلة سياسية ثلاثية:نزوح جماعي – استنفار أمني – إنتاج خطاب سياسي حول الدولة والأمن والهجرة. لكن المفارقة أن الاستنفار الأمني يعالج نتيجة الظاهرة أكثر مما يعالج أسبابها. فإذا بقيت الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم، فإن الضغط الأمني قد يمنع محاولة اليوم، لكنه لا يلغي الرغبة في الهجرة غداً. والأكثر أهمية في سياق انتخابات 2026 هو أن سبتة قد تتحول من قضية هجرة إلى مرآة للحالة الاجتماعية والسياسية للشباب المغربي. فإذا نجحت السلطة في تقديمها باعتبارها قضية سيادة وأمن وضبط للحدود، ستكون ورقة للدولة؛ أما إذا نجحت المعارضة ووسائل التواصل في تقديمها باعتبارها تصويتاً بالأقدام ضد الواقع الاجتماعي والسياسي، فقد تتحول إلى ورقة انتخابية ضد الحكومة والأحزاب.

من هنا ، فإن النزوح الجماعي للشباب ينبغي ألا يقرأ فقط بوصفه مشكلة أمنية أو هجرة غير نظامية، وإنما بوصفه مؤشراً اجتماعياً وسياسياً يستوجب تشخيصاً دقيقاً. وإذا ثبت أن جزءاً مهماً من المشاركين تحركوا بدافع البطالة، أو الإحباط، أوغياب الأفق أو الشعور بانسداد المستقبل…، فإن الاقتصار على المنع والاستنفار الأمني قد يعالج النتيجة دون معالجة أسبابها. ويمكن أن يدفع ذلك الدولة والأحزاب إلى ثلاثة مستويات من الاستجابة:

*تشخيص اجتماعي ميداني للشباب المشاركين فليس كل من شارك في النزوح ينتمي إلى الفئة نفسها. حيث ينبغي التمييز بين القاصرين، والعاطلين، والمنقطعين عن الدراسة، والشباب العاملين في الاقتصاد غير المهيكل، وأصحاب الشهادات، ومن تحركوا أساساً بدافع المغامرة أو تقليد الآخرين. هذا التفكيك ضروري حتى لا تتحول الظاهرة إلى رقم أمني مجرد.

*إجراءات اجتماعية مباشرة وسريعة ، حيث إذا أظهر التشخيص وجود فئات تعاني من البطالة أو الهشاشة، فيمكن توجيه برامج عاجلة إليها: كالتكوين المهني القصير، وخلق فرص التشغيل المحلي، ودعم المشاريع الصغيرة، أو الوساطة مع المقاولات، وبرامج خاصة للشباب المنقطعين عن الدراسة من خلال فتح أوراش يتم من خلالها تجنيد الشباب للعمل فيها ولعل اجراء 120 ألف فرصة عمل الذي اتخذ في عهد الملك الحسن الثاني ينبغي أن يستحضر في هذا السياق. فالمهم أن يشعر الشاب بأن هناك منفعة ملموسة ومباشرة من بقائه داخل مجتمعه.

*تحويل المسألة إلى قضية انتخابية وبرامجية ، فهنا تصبح الأحزاب أمام اختبار حقيقي قبيل انتخابات 2026. فبدلاً من الاكتفاء بخطاب عام عن “الشباب”، يمكن أن تقدم برامج محددة: كم فرصة عمل؟ في أي أقاليم؟ ما المدة؟ ما آلية التمويل؟ وما نصيب الشباب بين 18 و24 سنة تحديداً؟

إذ من المهم سياسياً أن تنظر الدولة إلى هؤلاء الشباب باعتبارهم فئة تحتاج إلى الاستيعاب وليس فقط الردع. فالاستنفار الأمني ضروري لمنع تعريض الأرواح للخطر أو تنظيم عمليات نزوح جماعي، لكنه لا يكفي إذا كانت الظاهرة تكشف عن أزمة ثقة في المستقبل.فكلما تعاملت الدولة مع النزوح باعتباره مجرد تهديد أمني، زادت احتمالات انتقاله إلى المجال السياسي؛ أما إذا تعاملت معه أيضاً باعتباره إشارة إنذار اجتماعية، فقد يتحول إلى مناسبة لإعادة بناء سياسات الشباب. وبالنسبة للأحزاب، قد تكون هذه الظاهرة فرصة لإعادة تعريف علاقتها بالشباب: ليس باعتبارهم مجرد كتلة انتخابية ينبغي استمالتها في 2026، وإنما باعتبارهم فئة ينبغي إشراكها في صياغة السياسات نفسها. وهذا قد يكون أكثر أهمية في ظل تراجع جاذبية التنظيمات الحزبية التقليدية لدى قطاعات من الشباب. بل يمكن القول إن الاستجابة الاجتماعية للنزوح قد تصبح جزءاً من معركة الشرعية السياسية في المرحلة المقبلة، وكذا من يستطيع أن يقدم للشباب أفقاً مقنعاً للبقاء والمشاركة، وليس فقط خطاباً يطلب منهم عدم الرحيل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى