بين قوة الحزب ونفوذ المرشح.. أي منطق سيحكم انتخابات 23 شتنبر؟

أميمة حدري
تدخل الأحزاب السياسية المغربية الاستحقاقات التشريعية المقبلة وهي مطالبة بالإجابة عن سؤال لم يعد بالإمكان تأجيله: كيف يمكن استعادة ثقة الناخب وتجديد النخب، في وقت تتراجع فيه جاذبية العمل الحزبي لصالح أسماء تملك حضورا محليا وشبكات انتخابية تتجاوز في كثير من الأحيان حدود الانتماء التنظيمي؟
ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر المقبل، تتجه الأنظار إلى طبيعة المعايير التي ستتحكم في اختيارات الناخبين، في ظل استمرار حضور المرشح المحلي بقوة داخل عدد من الدوائر. فالمنافسة الانتخابية لم تعد، في كثير من الحالات، تدور فقط حول البرامج والمرجعيات السياسية، بل أصبحت مرتبطة أيضا بمدى حضور المرشح داخل محيطه الاجتماعي وقدرته على بناء قاعدة انتخابية مستقلة نسبيا عن الحزب الذي يخوض باسمه غمار الانتخابات.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي رضوان جخا أن الأحزاب السياسية المغربية أخفقت في تجديد نخبها، معتبرا أن التصويت في عدد من الأقاليم أصبح يرتبط بالشخص والامتداد المحلي أكثر مما يرتبط بالانتماء إلى حزب سياسي بعينه.
وأوضح جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن عددا من المرشحين أصبحوا يتوفرون على قواعد انتخابية مرتبطة بأشخاصهم، بما يجعل انتقالهم من حزب إلى آخر لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان تلك القاعدة، وهو ما اعتبره مؤشرا على تراجع وزن اللون الحزبي في تحديد اختيارات جزء من الناخبين.
وربط المصدر نفسه هذا الوضع، من جهة، بما يعتبره فشلا حزبيا في استقطاب وتجديد النخب، رغم المكانة التي منحها دستور 2011 للأحزاب السياسية باعتبارها مؤسسات للوساطة والتأطير، إلى جانب ما تستفيد منه من دعم عمومي وآليات تحفيزية تروم تعزيز المشاركة السياسية لفئات مختلفة، وفي مقدمتها الشباب.
وأشار المحلل السياسي، في هذا الإطار، إلى أن المعطيات المتعلقة باللوائح الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات المقبلة تكشف، بحسب قراءته، محدودية حضور الشباب، موضحا أن نسبة المسجلين ضمن الفئة العمرية ما بين 18 و24 سنة لم تتجاوز أربعة في المائة، فيما بلغت نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة نحو 15 في المائة.
واعتبر المتحدث أن هذه الأرقام تعكس، في نظره، استمرار اتساع الفجوة بين الشباب والأحزاب السياسية، معتبرا أن التحدي لا يرتبط فقط برفع معدلات المشاركة الانتخابية، وإنما يمتد إلى قدرة الأحزاب على إقناع فئة شبابية واسعة بالانخراط في العمل السياسي والمساهمة في تجديد النخب.
ووضع جخا هذه الإشكالية ضمن سياق أوسع يرتبط، بحسب تحليله، بوضعية شريحة من الشباب الذين يوجدون خارج التعليم والتكوين والشغل، معتبرا أن التعامل مع هذه الفئة يستدعي، إلى جانب المقاربة السياسية، تحولا في السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب واعتماد مقاربات أكثر ابتكارا واستجابة لانتظاراتهم.
وبحسب المحلل السياسي، فإن مسؤولية انتقال مركز الثقل في الانتخابات من الحزب إلى الشخص تتحملها الأحزاب نفسها، بالنظر إلى ما يعتبره تشابها في البرامج والخطابات الانتخابية. موضحا أن عددا من التنظيمات السياسية تقدم مقاربات متقاربة بشأن قطاعات مثل التعليم والصحة والتشغيل والعدالة المجالية، من دون أن تنجح دائما في إبراز حلول دقيقة ومتمايزة تنطلق من الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.
ويرى جخا أن هذا التشابه يحد من قدرة الناخب على التمييز بين المشاريع السياسية المعروضة عليه، ويفتح المجال أمام عوامل أخرى للحسم، وفي مقدمتها شخصية المرشح وحضوره المحلي وعلاقاته داخل دائرته الانتخابية.
ولا يفصل المتحدث هذا التحول عن ما يصفه بتراجع حضور الأيديولوجيا السياسية، معتبرا أن المشهد الحزبي أصبح يعرف تقاربا بين قوى ذات مرجعيات مختلفة، سواء داخل التحالفات الحكومية أو على مستوى الممارسة السياسية، الأمر الذي يرى أنه أسهم في إضعاف الحدود التقليدية بين اليمين واليسار والتيارات السياسية المختلفة.
كما أثار جخا ظاهرة الترحال السياسي، معتبرا أن انتقال بعض المنتخبين والمرشحين بين أحزاب ذات مرجعيات متباينة يعكس، بحسب رأيه، تراجعا في قوة الانتماء الحزبي، ويعزز في المقابل من حضور الشخص باعتباره عنصرا مستقلا في المعادلة الانتخابية.





