
أميمة حدري
صعد التنسيق النقابي لقطاع الصحافة والنشر من لهجته بشأن طريقة الإعداد للانتخابات المرتقبة للمجلس الوطني للصحافة، محذرا من تداعيات ما وصفه باختلالات وشوائب شابت اللوائح الخاصة بالهيئة الناخبة، ومعتبرا أن سلامة هذه اللوائح تشكل مدخلا أساسيا لضمان نزاهة الاستحقاق المهني ومصداقية المؤسسة التي ستنبثق عنه.
وقال التنسيق النقابي، في بلاغ له، إن المرحلة الحالية تقتضي الدفاع عن استقلالية المهنة وعن تنظيم ذاتي ديمقراطي وشفاف، منتقدا ما اعتبره تسرعا في الإعداد للعملية الانتخابية من طرف اللجنة المؤقتة المكلفة بترتيب انتخابات المجلس الوطني للصحافة.
واعتبر التنسيق أن الإشكال لا يرتبط فقط بالتدبير التقني للانتخابات، وإنما يمس، بحسبه، سلامة الهيئة الناخبة نفسها، في ظل وجود اختلالات قال إنها تطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في إعداد اللوائح، ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وحق المهنيين في المشاركة في اختيار ممثليهم.
وأشار البلاغ إلى ما وصفه بـ”تقليص غير مسبوق” للهيئة الناخبة في عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع السمعي البصري، متسائلا عن المعايير التي تم اعتمادها لإقصاء عدد من الصحافيات والصحافيين من حق المشاركة، وداعيا إلى تقديم توضيحات بشأن الأسس التي استندت إليها عملية إعداد اللوائح.
كما أثار التنسيق النقابي مسألة إدراج أسماء أشخاص متوفين وموظفين ضمن اللوائح، في مقابل إسقاط أسماء صحافيات وصحافيين قال إنهم مهنيون وفاعلون في القطاع، من دون تقديم مبررات واضحة ومعلنة بشأن حالات الإقصاء.
وفي السياق ذاته، انتقد البلاغ إقصاء التقنيين الذين سبق لهم المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن هذا الإجراء يطرح بدوره تساؤلات حول الأساس القانوني الذي تم اعتماده لاتخاذه، خصوصا في ظل عدم وجود، وفق ما أورده التنسيق، تغيير واضح في الإطار القانوني يبرر هذا الإقصاء.
ولم تقتصر الانتقادات على فئة الصحافيين، إذ سجل التنسيق النقابي وجود ما وصفه بمعايير غير موحدة في التعامل مع بعض فئات الناشرين، الأمر الذي اعتبر أنه يثير تساؤلات حول مدى توحيد شروط التسجيل وتطبيقها على مختلف المعنيين دون انتقائية، فضلا عن النقاش المرتبط بمفهوم التعددية داخل المؤسسة المهنية.
كما انتقد عدم نشر لوائح الناشرين بشكل كامل وشفاف، معتبرا أن ذلك يحرم الجسم المهني من إمكانية الاطلاع على المعطيات الواردة فيها والتحقق من سلامتها، فضلا عن ممارسة حقه في الاعتراض والتصحيح، وهو ما يرى التنسيق أنه من الشروط الأساسية لضمان شفافية العملية الانتخابية.
وسجل التنسيق النقابي كذلك ما وصفه باللجوء إلى إجراءات انتقائية لتحيين بعض اللوائح، بدل اعتماد عملية شاملة وشفافة تشمل مختلف المؤسسات والمهنيين المعنيين بالاستحقاق، محذرا من أن استمرار هذه الاختلالات قد يؤثر بشكل مباشر في سلامة العملية الانتخابية وشفافيتها.
وبحسب البلاغ، فإن هذه الملاحظات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد أخطاء تقنية أو حالات معزولة، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على مصداقية الانتخابات وشرعية المؤسسة التي ستنبثق عنها. ويرى التنسيق أن جوهر النقاش يتجاوز مسألة اللوائح والآجال والإجراءات إلى شروط نزاهة الاستحقاق المهني ومستقبل التنظيم الذاتي للصحافة واستقلاليته.
وأكد التنسيق النقابي رفضه للمنهجية التي قال إن اللجنة المؤقتة تعتمدها في الإعداد والتنظيم للانتخابات، معتبرا أن إشراك مختلف مكونات الجسم المهني في هذه العملية يمثل عنصراً أساسياً لضمان انتخابات تحظى بالثقة والشرعية.
ودعا التنسيق إلى اعتماد قواعد واضحة وموحدة في إعداد الهيئة الناخبة، وإتاحة إمكانية التحقق من اللوائح وتصحيح الاختلالات التي قد تكون قد شابتها، بما يضمن للصحافيات والصحافيين والناشرين ممارسة حقهم في اختيار المؤسسات المهنية التي تمثلهم في إطار عملية انتخابية نزيهة وشفافة.
وفي مقابل ذلك، وجه دعوة إلى الصحافيين والناشرين من أجل توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات، والتعبئة الجماعية للدفاع عن التنظيم الذاتي للمهنة، في وقت يتزايد فيه النقاش داخل الجسم الصحافي بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية ومسار إعادة تشكيل المؤسسة المهنية.





