
أميمة حدري
قبل أن يدق جرس الدخول المدرسي، بدأت صعوبات تزويد المكتبات بالكتب المدرسية تفرض نفسها مجددا، لتضع منظومة توزيع المقررات أمام اختبار الجاهزية.
وبينما تستعد الأسر لاقتناء الكتب والمستلزمات الدراسية، يواجه المهنيون صعوبات في توفير بعض العناوين، في وقت يفترض فيه أن تكون حاجيات الموسم الدراسي محددة سلفا، وأن تكون عملية التزويد قد قطعت أشواطها قبل حلول موعد الدخول.
وفي هذا السياق، حمل الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، مسؤولية استمرار صعوبات التزويد إلى مختلف حلقات هذه السلسلة، موضحا أن مواعيد الدخول المدرسي محددة مسبقا، الأمر الذي يجعل التأخر في توفير الكتب مؤشرا، بحسبه، على وجود اختلالات في التخطيط والتنسيق بين المتدخلين.
وقال المعتصم، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن العملية لا تبدأ عند المكتبة، وإنما تمر عبر مراحل متعددة تشمل التخطيط والطبع والتوزيع والتزويد، مشددا على أن الكتبي لا ينبغي أن يتحمل بمفرده تبعات أي ارتباك يحدث في هذه المراحل.
وأضاف رئيس رابطة الكتبيين أن استمرار النقص في بعض المقررات يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على السير العادي للعملية التعليمية، خاصة أن الكتاب المدرسي يمثل إحدى الأدوات الأساسية لتنزيل المنهج الدراسي، مبرزا أن تأخر توفيره قد ينعكس على انطلاقة التعلمات داخل المؤسسات التعليمية.
وبخصوص مدارس الريادة، اعتبر المعتصم أن توفر المقررات في الوقت المناسب يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بتنفيذ المنهج الدراسي، محذرا من أن استمرار صعوبات التزويد قد يربك الانطلاقة الفعلية للتعلم ويؤثر على التلميذ.
وفي جانب آخر، شدد المتحدث على أن ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ يمر أيضا عبر توحيد ظروف الولوج إلى الكتب المدرسية، بحيث تتوفر الأسر في مختلف المناطق على المقررات نفسها وفي الآجال نفسها، داعيا إلى ضمان وصول الكتب إلى المكتبات قبل انطلاق الدراسة.
ويرى رئيس رابطة الكتبيين أن معالجة الإشكال تتطلب إعادة النظر في طريقة تنظيم سلسلة توزيع الكتاب المدرسي، من خلال اعتماد تخطيط مبكر وواضح، وتحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تتبع المخزون ومسار التوزيع بشكل دقيق.
كما دعا إلى إشراك الكتبيين المهنيين في عملية التزويد، بالنظر إلى موقعهم في هذه السلسلة وقربهم من الأسر، معتبرا أن إشراكهم في التدبير من شأنه أن يساعد على رصد حاجيات السوق وتفادي الاختلالات التي تظهر مع اقتراب موعد الدخول المدرسي.
وتضع تصريحات رئيس رابطة الكتبيين ملف الكتاب المدرسي أمام ضرورة الانتقال من التدبير الظرفي لمشاكل التزويد إلى اعتماد مقاربة استباقية تضمن توفير المقررات في مختلف نقاط البيع قبل بداية الموسم الدراسي.
وأكد المعتصم أن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على تجاوز صعوبات الموسم الحالي، وإنما تستوجب إصلاح طريقة تدبير الكتاب المدرسي بشكل يجعل توفره في الوقت المناسب نتيجة لتخطيط مؤسساتي وتنسيق مسبق بين مختلف المتدخلين، بما يحد من تكرار الإشكالات نفسها مع كل دخول مدرسي.




