
أميمة حدري
كشفت دراسة علمية حديثة، أجريت على عينة من الأطفال الخُدّج بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، عن معطيات جديدة بشأن الخصائص الدموية لهذه الفئة من حديثي الولادة، مسجلة وجود ارتباط مباشر بين عمر الحمل ووزن الرضيع عند الولادة وبين عدد من مؤشرات الدم، من بينها مستويات الهيموغلوبين وتعداد خلايا الدم.
وأجريت الدراسة على 112 رضيعا بمصلحة طب حديثي الولادة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، بهدف تحديد القيم المرجعية الطبيعية لمجموعة من مؤشرات تحليل الدم الكامل لدى الأطفال المولودين قبل أوانهم، بما يشمل الهيموغلوبين وكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية وغيرها من المعايير التي تشكل عناصر أساسية في تقييم الحالة الصحية لحديثي الولادة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الخدج الذين تقل أعمارهم الحملية عن 32 أسبوعا يملكون مستويات من الهيموغلوبين وأعدادا من خلايا الدم تختلف بشكل ملحوظ عن تلك المسجلة لدى الخدج المتأخرين، في وقت تعكس فيه هذه التغيرات، وفق الدراسة، التطور التدريجي لعملية تكوين الدم في نخاع العظم بالتوازي مع تقدم أسابيع الحمل.
وأوضحت الدراسة أن بعض التذبذبات التي تظهر في نتائج تحاليل الدم لدى الأطفال الخدج قد تكون مرتبطة بالتغيرات الفسيولوجية الطبيعية التي ترافق مرحلة النمو وعدم اكتمال نضج أعضائهم، ولا تعني بالضرورة وجود حالة مرضية أو عدوى. ويكتسي هذا المعطى أهمية سريرية، لكونه يساعد الأطباء على التمييز بين التغيرات الطبيعية والاضطرابات التي تستدعي التدخل الطبي.
وأكدت الدراسة أن تحليل صورة الدم الكاملة يمثل أداة أساسية في رعاية حديثي الولادة، بالنظر إلى ما يوفره من مؤشرات تساعد في التشخيص والمراقبة العلاجية، مشيرة إلى أن القيم الدموية تتأثر خلال فترة الحمل وبعد الولادة بعوامل متعددة، من بينها درجة نضج المولود والعوامل البيئية والتغذوية.
وسجل الباحثون أن الولادة المبكرة، التي تعرف بالولادة قبل إتمام 37 أسبوعا من الحمل، تمثل أحد الأسباب الرئيسية لوفيات حديثي الولادة على المستوى العالمي، فيما يواجه الأطفال الخدّج تحديات صحية مرتبطة بعدم اكتمال نضج أعضائهم والانتقال المفاجئ من البيئة الرحمية إلى الحياة خارج الرحم.
وأبرزت الدراسة أن الأطفال الخدج يتميزون بنمط دموي خاص يعكس عدم اكتمال نضج الأعضاء المسؤولة عن تكوين الدم، إلى جانب التغيرات التي تطرأ عند الانتقال من تكوين الدم الجنيني إلى تكوين الدم خلال مرحلة حديثي الولادة.
وترتبط بعض هذه الاضطرابات الدموية، بحسب الدراسة، بتبعات سريرية قد تشمل ارتفاع الحاجة إلى عمليات نقل الدم، فضلا عن زيادة خطر بعض المضاعفات لدى الأطفال الخدج، من بينها النزيف داخل البطينات الدماغية، وهو ما يجعل المتابعة الدقيقة لمؤشرات الدم جزءا أساسيا من الرعاية الطبية المقدمة لهذه الفئة.
وفي إطار ضمان دقة النتائج، استبعدت الدراسة المواليد الذين يعانون من عدوى مؤكدة أو تعفن الدم، إضافة إلى المواليد لأمهات واجهن مضاعفات حادة حول الولادة يمكن أن تؤثر على تكوين الدم لدى الجنين، فضلا عن الأطفال المصابين بتشوهات خلقية كبرى أو اضطرابات صبغية.
وأفادت الدراسة بأن القيم الدموية المسجلة لدى الأطفال الخدج في الجهة الشرقية جاءت أدنى من تلك الواردة في دراسات سابقة أجريت في الولايات المتحدة والبرازيل وفرنسا وكوريا الجنوبية، مرجعة هذا الاختلاف المحتمل إلى مجموعة من العوامل، من بينها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتغذوية للأمهات، فضلا عن مستوى الرعاية الصحية المقدمة خلال فترة الحمل.
كما أشارت إلى أن محدودية الرعاية السابقة للولادة، إلى جانب الولادات المبكرة غير المتوقعة وقلة استخدام العلاج بالكورتيكوستيرويدات قبل الولادة، يمكن أن تؤثر في الخصائص الدموية للمولود. مضيفة أن الاختلافات الجينية بين المجموعات السكانية قد تكون بدورها عاملا مساهما في تباين القيم المرجعية لتعداد خلايا الدم.
وخلصت الدراسة إلى أن المعطيات التي تم التوصل إليها توفر، لأول مرة، بيانات أساسية حول البروفايل الدموي للأطفال الخدج غير المصابين بالعدوى في الجهة الشرقية للمغرب، معتبرة أن اعتماد هذه المعايير المحلية يمكن أن يساعد الأطقم الطبية على تفسير نتائج تحاليل الدم وفق الخصوصيات السريرية والديموغرافية للمنطقة.
وتبرز أهمية هذه النتائج، وفق الدراسة، في إمكانية الحد من التشخيص الزائد لبعض الاضطرابات الدموية، وتفادي الاعتماد الحصري على معايير مرجعية مستمدة من مجتمعات تختلف من حيث الظروف الصحية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب إمكانية الاستفادة منها في تحسين قرارات نقل الدم والرعاية الطبية المقدمة للأطفال الخدج داخل وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.





