12 ساعة عمل لحراس الأمن.. هل تتعارض صفقة “OFPPT” مع المستجدات القانونية؟

أميمة حدري
أعادت صفقة مرتبطة بخدمات الحراسة بالمكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT) الجدل بشأن مدى ملاءمة الصفقات العمومية مع المستجدات القانونية الجديدة المتعلقة بساعات عمل حراس الأمن الخاص، وذلك بعدما أثارت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT” مسألة تضمين الصفقة مقتضيات تتعلق بتشغيل الحراس لمدة 12 ساعة يوميا، في وقت دخل فيه القانون رقم 032.26، المتمم للمادة 193 من مدونة الشغل، حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
ويأتي هذا الجدل في سياق تشريعي جديد أنهى، من حيث المبدأ، الوضع القانوني الذي كان يسمح بتشغيل حراس الأمن الخاص لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميا مقابل احتساب الأجر على أساس مدة العمل العادية. فقد نص القانون رقم 032.26 على إخراج المستخدمين المرتبطين بعقود شغل مع شركات الحراسة الخاصة من فئة الحراس الذين كانت طبيعة عملهم تعتبر متقطعة، وإخضاعهم لمدة الشغل العادية المطبقة على باقي الأجراء، وفق مقتضيات المادة 184 من مدونة الشغل.
وبموجب المقتضيات الجديدة، أصبح الإطار القانوني المعتمد يرتبط بمدة الشغل العادية في القطاع غير الفلاحي، والمحددة في 44 ساعة أسبوعيا، بما يعني عمليا التخلي عن نظام الـ 12 ساعة الذي ظل معمولا به لسنوات في قطاع الحراسة الخاصة. وقد دخل القانون حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، التي صدر عددها 7526 في 16 يوليوز المنصرم.
وفي خضم هذا التحول التشريعي، وضعت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إدارة المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل أمام مسؤولية تقديم توضيحات للرأي العام بشأن صفقة تقول النقابة إنها تتضمن تشغيل حراس الأمن الخاص لمدة 12 ساعة يوميا.
ووجهت النقابة انتقاداتها إلى تدبير الصفقة، معتبرة أن استمرار تضمين مثل هذه المقتضيات، في ظل دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ، يطرح تساؤلات حول مدى احترام المؤسسة للمقتضيات القانونية المنظمة لمدة العمل.
وطالب نقابة “CDT”، بفتح تحقيق جدي ومستقل في هذه الصفقة، إلى جانب مراجعة مقتضياتها بما يضمن احترام القانون وصون حقوق حراس الأمن الخاص وكرامتهم المهنية، محذرة من أن المسؤولية القانونية تظل قائمة في حال تضمين أو تنفيذ مقتضيات مخالفة للقواعد القانونية الجاري بها العمل.
ويأتي هذا الإصلاح بعد سنوات من الجدل حول ظروف اشتغال حراس الأمن الخاص، وهي فئة ظلت محل مطالب نقابية ومهنية من أجل تحسين ظروف العمل وإنهاء العمل لساعات طويلة مقابل احتساب الأجر على أساس مدة أقل. وقد جاء تعديل المادة 193 من مدونة الشغل في إطار تنفيذ التزامات مرتبطة بالحوار الاجتماعي، بما يجعل مقتضياته الجديدة جزءا من تحول قانوني يراد منه إعادة تنظيم وضعية هذه الفئة داخل منظومة الشغل.





