عيد الشباب.. رهان ملكي على الطاقات الشابة لتعزيز مسار التنمية

أميمة حدري

يشكل عيد الشباب، الذي يحتفل به المغرب هذه السنة، مناسبة لاستحضار المكانة التي يحتلها الشباب ضمن الرؤية الملكية، باعتباره رافعة أساسية للتنمية وعنصرا فاعلا في بناء مغرب المستقبل، في ظل توجه متواصل نحو توسيع فرص التكوين والإدماج وتعزيز المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وتحضر قضية الشباب في صلب عدد من الأوراش والمبادرات التي جرى إطلاقها خلال السنوات الماضية، انطلاقا من إدراك أهمية توفير الظروف التي تسمح لهذه الفئة بتطوير قدراتها وتحويل طاقاتها إلى قوة منتجة ومساهمة في الدينامية الوطنية.

ولا يقتصر هذا التوجه على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى مجالات التعليم والتكوين والصحة والرياضة والثقافة، فضلا عن تعزيز حضور الشباب في الحياة العامة.

وتكتسي مسألة التأهيل والتكوين أهمية خاصة في هذا المسار، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بقدرة الشباب على الولوج إلى سوق الشغل والاستجابة للتحولات التي يعرفها الاقتصاد.

وفي هذا الإطار، برزت مجموعة من البنيات والبرامج الموجهة إلى التكوين والإدماج، إلى جانب مبادرات تستهدف حاملي المشاريع وتساعدهم على تطوير أفكارهم والبحث عن فرص التمويل والمواكبة.

وبموازاة ذلك، اتجه الاهتمام إلى تعزيز المشاركة السياسية للشباب، باعتبارها إحدى الواجهات الأساسية لإدماج الأجيال الجديدة في تدبير الشأن العام.

وفي هذا السياق، تضمنت الإصلاحات القانونية التي صادق عليها المجلس الوزاري المنعقد في 19 أكتوبر 2025 مقتضيات تستهدف تشجيع الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة على خوض غمار الانتخابات، من خلال مراجعة شروط الترشح وإقرار آليات للدعم المالي لحملاتهم الانتخابية.

كما شمل التوجه ذاته الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، من خلال مقتضيات تروم تعزيز مشاركة النساء والشباب في تأسيس الأحزاب وتطوير حكامتها وتنظيم جوانب مرتبطة بماليتها وحساباتها، بما يجعل المشاركة الشبابية جزءا من النقاش المتعلق بتطوير الحياة السياسية وليس مجرد حضور ظرفي.

ولا تنفصل هذه المقاربة عن الاهتمام بالفضاءات الموجهة إلى الشباب، سواء تعلق الأمر بالمراكز السوسيو-تربوية أو المركبات السوسيو-رياضية أو مراكز التكوين والتأهيل والإدماج، إلى جانب الفضاءات التي تتيح الاستفادة من التكنولوجيا والأنشطة الثقافية والرياضية.

وفي الجانب الرياضي، يشكل دعم المواهب الشابة أحد المظاهر البارزة لهذا التوجه، في ظل الرهان على الرياضة باعتبارها مجالا للتأطير واكتشاف الطاقات وتحقيق التميز، فضلا عن دورها في تعزيز حضور المغرب في المنافسات الدولية.

ويأتي عيد الشباب، في هذا السياق، باعتباره محطة تتجاوز بعدها الاحتفالي إلى استحضار موقع الشباب في التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، وما يرافق ذلك من رهانات مرتبطة بالتشغيل والتكوين والمشاركة والاندماج. فنجاح السياسات الموجهة إلى هذه الفئة يظل مرتبطاً بمدى قدرتها على تحويل المؤهلات والطاقات إلى فرص فعلية ومستدامة.

وبذلك، يتواصل الرهان على الشباب باعتباره أحد عناصر القوة التي يمكن أن تدعم مسار التنمية الوطنية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أجيال مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية.

ويضع هذا الرهان مسؤولية مشتركة أمام مختلف المؤسسات والفاعلين من أجل توفير شروط تمكن الشباب من الانتقال من موقع المستفيد من السياسات العمومية إلى موقع الشريك الفاعل في صناعة القرار والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى