هذه كلفة التصدي لموجات العبور الجماعي الأخيرة بسبتة ومليلية المحتلتين!

إعلام تيفي
تقرير_ أصيب 107 موظفين أمنيين بإصابات متفاوتة الخطورة، فيما تعرضت 26 مركبة أمنية للتخريب أو الإحراق، خلال تصدي القوات الأمنية لموجات العبور الجماعي الأخيرة التي استهدفت مدينتي سبتة ومليلية.
وكشف مسؤول أمني أن المصابين يتوزعون بين 89 شرطيا تابعين لولاية أمن تطوان، و17 موظفا بالأمن الجهوي بالناظور، وموظف واحد تابع لولاية أمن طنجة. فيما توزعت المركبات المتضررة بين 18 مركبة في الفنيدق و8 في الناظور.
وتفاوتت الإصابات في صفوف الأمنيين بين كسور في الأطراف والرأس، وكدمات ورضوض وجروح خطيرة، بينما احتاج بعض المصابين إلى مواكبة ودعم نفسي بعد ظهور حالات مرتبطة باضطرابات ما بعد الصدمات.
ويشكل مصابو ولاية أمن تطوان نحو 83 في المئة من مجموع الإصابات المسجلة، فيما تمثل المركبات المتضررة في الفنيدق نحو 69 في المئة من إجمالي المركبات التي تعرضت للتخريب أو الإحراق، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تركز في المنطقة الشمالية المقابلة لسبتة.
وكانت معطيات رسمية مغربية قد قدرت عدد الأشخاص الذين حاولوا التوجه نحو سبتة خلال موجة العبور الأخيرة بحوالي 40 ألف شخص، فيما سجلت محاولة توجه نحو مليلية شارك فيها 1135 شخصا.
وتظهر هذه الأرقام حجم الضغط البشري الذي واجهته القوات المغربية قبل وصول مجموعات المهاجرين إلى الحدود مع المجال الإسباني.
وتبرز خصوصية الوضع المغربي في أن عمليات المنع تبدأ في الجانب المغربي، حيث تنتشر القوات الأمنية على مساحات واسعة لمنع الحشود من الوصول إلى السياجات والمعابر أو السواحل المؤدية إلى سبتة ومليلية.
حصيلة الإصابات تكشف بالملموس حجم الاحتكاك الميداني الذي تحملته القوات المنتشرة في مناطق الفنيدق وتطوان والناظور، خصوصا مع انتقال محاولات العبور من مبادرات فردية إلى تحركات جماعية واسعة.
كما تكشف الأضرار التي لحقت بالمركبات الأمنية جانبا آخر من الكلفة، إذ تعرضت 26 مركبة خلال يومين للتخريب أو الإحراق، ما يعني أن القوات المكلفة بضبط الحدود واجهت، إلى جانب المخاطر التي طالت أفرادها، أضرارا طالت جزءا من وسائل تدخلها.
ما الذي تكلفه الهجرة لإسبانيا؟ أرقام غير مضبوظة
ومن الجانب الإسباني لا تتوفر أرقام وحصيلة دقيقة بشأن الخسائر المادية والبشرية في صد العبور الجماعي الأخير.
المعطى الأبرز هو أن الحكومة الإسبانية في تركيب أربعة مرافق مؤقتة للاستقبال بسبتة، بطاقة أولية تبلغ 1500 مكان، مع احتمال توسيعها إلى نحو أربعة آلاف، بينما يجري توزيع العدد نفسه تقريبا من الحصص الغذائية يوميا.
وإلى جانب التمويل، جددت المفوضية عرضها تعبئة إمكانات الوكالات الأوروبية المختصة، وفي مقدمتها وكالة حماية الحدود والسواحل “فرونتكس”، ومكتب الشرطة الأوروبية “يوروبول”، ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وكان المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، قد عرض على وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، نشر موارد هذه الوكالات «إلى أقصى حد ممكن» لدعم تدبير الأزمة.
وبالتوازي مع استعدادها لتقديم المساعدة المالية واللوجستية، أعلنت المفوضية تأييدها إعادة الأشخاص الموجودين في سبتة من دون سند قانوني إلى المغرب، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، شريطة احترام الضمانات والمساطر التي يفرضها القانون الأوروبي.
وكشفت المفوضية الأوروبية أن الحكومة الإسبانية لم تتقدم، إلى حدود الثلاثاء، بأي طلب رسمي للحصول على مساعدة مالية عاجلة لمواجهة تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، خلافا لما أعلنته وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، بشأن طلب تمويل من صندوق اللجوء والهجرة والاندماج الأوروبي.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية، ماركوس لامرت، إن الاتصالات القائمة مع السلطات الإسبانية لا تزال غير رسمية، وإن تفعيل التمويل الأوروبي يظل رهينا بتقديم مدريد طلبا قانونيا واضحا.
وأضاف لامرت، خلال مؤتمر صحافي في بروكسيل، أن المفوضية تناقش مع الحكومة الإسبانية الكيفية التي يمكن أن يصاغ بها الطلب، مؤكدا أن الكرة باتت في ملعب السلطات الإسبانية التي يتعين عليها استكمال الخطوة الرسمية.
الطريق إلى أوروبا تكلف المغرب 500 مليون أورو
أظهرت بيانات موثوقة أن المغرب يتلقى نحو 152 مليون يورو سنويا من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج «NDICI Global Europe» للفترة 2021–2027، ما يجعله أقل دول شمال إفريقيا استفادة من أموال مخصصة لإدارة ومراقبة الحدود رغم تصنيفه شريكا استراتيجياً للاتحاد.
وتتفوق دول مثل ليبيا وموريتانيا ومصر وتونس والجزائر عليه بمخصصات سنوية تتراوح بين 160 و220 مليون يورو.
وتشير السلطات المغربية إلى أن تكاليف تأمين الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية تقترب من 500 مليون يورو سنوياً، ما يبرز فرقاً كبيراً بين ما تتحمله المملكة وما تحصل عليه من دعم أوروبي. وتأتي هذه المعطيات في سياق تغيّر مسارات الهجرة؛ فقد انخفضت عبور الحدود غير النظامي نحو الاتحاد الأوروبي بنسبة 37% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
تعيد هذه الأرقام طرح سؤال أوسع بشأن طبيعة الدور الذي أصبح المغرب يؤديه في منظومة مراقبة الحدود الأوروبية.
فالمملكة تتعامل مع تدفقات مهاجرين من دول متعددة تستهدف سبتة ومليلية باعتبارهما نقطتي عبور إلى المجال الأوروبي، فيما تتحول المناطق المغربية المحاذية للحدود، مع كل موجة كبيرة، إلى مساحة انتشار أمني واسع.





