ارتفاع كلفة المعدات وتراجع الحصص السريرية.. ماذا يحدث في تكوين طلبة طب الأسنان بالمغرب؟

أميمة حدري

يواجه طلبة طب الأسنان بالمغرب صعوبات متزايدة في مسار التكوين، في ظل إكراهات يقولون إنها تطال التجهيزات، والتداريب السريرية، والمواد المستعملة في علاج المرضى، فضلا عن تأخر عدد من مشاريع البنية التحتية. وتضع هذه الوضعية، وفق إفادات الطلبة، منظومة التكوين أمام تحديات مرتبطة بمدى توفر الشروط الضرورية لضمان تكوين عملي وسريري يواكب متطلبات المهنة.

معدات التكوين.. أعباء مالية تثقل كاهل الطلبة

وقال طالب في السنة السادسة بكلية طب الأسنان، إن الإشكالات المطروحة تنقسم أساسا بين الجانب التطبيقي والنظري المرتبط بوزارة التعليم العالي، والجانب السريري الذي يتم داخل المراكز الاستشفائية الجامعية ويرتبط بوزارة الصحة، مشيراً إلى أن تداخل المسؤوليات بين مختلف المتدخلين ينعكس بشكل مباشر على الطلبة.

وفي ما يتعلق بالأعمال التطبيقية، أفاد المتحدث، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، بأن الطلبة يضطرون إلى اقتناء عدد من المعدات من مالهم الخاص، رغم وجود محضر موقع منذ سنة 2019، بحسب تصريحه، يؤكد أن الطالب غير ملزم بتحمل تكلفة هذه المعدات. مضيفا أن الكليات تبرر استمرار هذا الوضع بعدم كفاية الميزانية المخصصة لها، وهو ما يجعل الطلبة يتحملون مصاريف إضافية مرتبطة بالتكوين.

وأشار الطالب إلى أن طلبة كلية طب الأسنان بالرباط يوقعون، عند التسجيل في السنة الأولى، على التزام مصادق عليه يتعهدون من خلاله بتحمل المسؤولية المادية عن اقتناء معدات الأعمال التطبيقية. معتبرا أن هذا الإجراء يطرح إشكالا على مستوى تكافؤ الفرص، خاصة في ظل عدم اعتماده، وفق إفادته، في كليتي الدار البيضاء وفاس.

وتتراوح تكلفة هذه المعدات، حسب المعطيات التي قدمها الطالب، بين 4000 و5000 درهم لكل فصل دراسي، بينما قد ترتفع الكلفة في حال اضطر الطالب إلى إعادة بعض المواد، بسبب الحاجة إلى اقتناء مواد أو مستلزمات جديدة. مضيفا أن هذه المصاريف تشكل عبئا أكبر بالنسبة إلى الطلبة القادمين من مدن أخرى، بالنظر إلى ما يتحملونه من تكاليف إضافية مرتبطة بالسكن والمعيشة والتنقل.

وبخصوص التواصل مع الوزارة الوصية، أوضح المتحدث أن آخر تواصل مع المسؤولين يعود إلى نحو خمسة أشهر، مشيرا إلى أن لقاء كان قد تم الوعد بعقده مع الطلبة لم يتم تنظيمه، وفق إفادته، إلى حدود تاريخ تصريحه.

وعلى مستوى التكوين السريري، يبرز الاكتظاظ باعتباره أحد أبرز الإشكالات التي يواجهها الطلبة، خصوصا بعد ارتفاع أعداد المسجلين في السنوات الأخيرة. ويقول الطالب إن الزيادة في عدد الطلبة لم تواكبها، بالقدر نفسه، قدرة استيعابية كافية داخل المراكز الاستشفائية الجامعية، الأمر الذي انعكس على ظروف التداريب السريرية.

وفي مدينة فاس، يوضح المتحدث أن طلبة السنة الرابعة يواجهون احتمال توزيعهم على مراكز طرفية، يرى أنها لا تتوفر على التجهيزات الضرورية لضمان التكوين السريري المطلوب. مشيرا  إلى أن النقص في كراسي الأسنان أدى إلى تقليص وتيرة الحصص السريرية، التي كانت تنظم، وفق إفادته، بمعدل حصة كل أسبوع أو أسبوعين، قبل أن تتراجع إلى حصة واحدة كل شهر أو شهر ونصف.

واعتبر الطالب أن هذا التراجع يطرح إشكالا على مستوى استيفاء ساعات التكوين السريري المنصوص عليها في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية، مؤكدا أن الطلبة لا يستفيدون، وفق تقديره، سوى من نحو ثلث الساعات المقررة، مع إمكانية تراجع هذه النسبة إلى الربع في ظل استمرار ارتفاع أعداد الطلبة.

كما تحدث عن وضعية عدد من كراسي الأسنان، مشيرا إلى وجود تجهيزات معطلة أو غير قابلة للحركة أو التشغيل، ومضيفا أن بعض عمليات الإصلاح والاستبدال لم تتم، بحسب تصريحه، إلا بعد خوض الطلبة أشكالا احتجاجية.

مواد علاج المرضى.. الطالب أمام أعباء إضافية

ولا تتوقف الإشكالات عند المعدات المخصصة للتكوين، إذ يثير الطالب أيضا مسألة المواد المستعملة في علاج المرضى، موضحا أن الطلبة يضطرون إلى اقتنائها من مالهم الخاص، بكلفة تتراوح، وفق إفادته، بين 300 و400 درهم أسبوعيا.

ويرى المتحدث أن تحميل الطالب تكلفة مواد تستخدم مباشرة أثناء علاج المرضى يطرح إشكالا يتجاوز الجانب المالي، ليشمل أيضا مسألة مراقبة جودة هذه المواد. ويقول إن المواد التي يقتنيها الطلبة لا تخضع، وفق إفادته، لمراقبة مؤسساتية واضحة قبل استعمالها في علاج المرضى، بينما يتم تبرير الأمر بالثقة في الطالب.

ويعتبر الطالب أن هذه الوضعية تثير تساؤلات بشأن المسؤولية عن المواد المستعملة في علاج المرضى، خصوصا أن العلاج يتم داخل مؤسسات صحية وتحت إشراف أطر مهنية. لافتا إلى أن إدارات المراكز الاستشفائية لا توفر، وفق تصريحه، جميع المواد للطلبة، في وقت يتم فيه توفيرها للأساتذة والأطباء المقيمين، مع إحالة مسؤولية توفير مستلزمات الطلبة إلى جهات أخرى.

مشاريع البنية التحتية.. وعود تنتظر التجسيد

وفي جانب البنية التحتية، يطرح الطلبة أيضا ملف عدد من المشاريع التي يقولون إنها تأخرت عن موعدها. ففي الدار البيضاء، يشير الطالب إلى أن مشروع مركز جديد للتداريب الشاملة “Multidisciplinaire” كان قد طرح منذ إضافة السنة السادسة إلى مسار التكوين سنة 2019، غير أن المركز لم يدخل حيز الاستغلال، وفق إفادته، وهو ما ينعكس على ظروف تكوين طلبة السنوات النهائية.

أما في الرباط، فيتحدث المتحدث عن تعثر مشروع مركز لطب الأسنان، مشيرا إلى أن الطلبة تلقوا تبريرات تربط تأخر المشروع بالانشغال بتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم.

وتكشف هذه المعطيات، بحسب إفادة الطالب، عن إشكالات متداخلة تتعلق بتوفير مستلزمات التكوين، والطاقة الاستيعابية للمراكز السريرية، وتوفير التجهيزات، وتحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية المواد المستعملة في علاج المرضى. ويضع هذا الوضع، وفق رواية الطلبة، مسألة التنسيق بين قطاعي التعليم العالي والصحة في صلب النقاش حول مستقبل تكوين أطباء الأسنان.

وفي انتظار توضيحات المؤسسات والوزارات المعنية بشأن هذه المطالب، يطالب الطلبة بمعالجة الإشكالات المطروحة بشكل مؤسساتي، بما يضمن توفير المعدات والفضاءات والتداريب السريرية اللازمة، ويخفف الأعباء المالية عن الطلبة، ويضمن في الوقت نفسه شروطا ملائمة للتكوين وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى