سبتة المحتلة تحت “القيادة الموحدة”.. مدريد ترفع الأزمة إلى مستوى الأمن القومي بعد أسابيع من الارتباك

مديحة المهادنة

خبر_أعلن النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والتجارة والمقاولة، كارلوس كويربو، اليوم الاثنين 24 غشت، أن مجلس الوزراء سيصادق الثلاثاء على هذه الآلية الجديدة، على أن يتولى قيادتها وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس. ويأتي القرار بعد مطالب متكررة بإحداث مركز قيادة واحد لإنهاء تعدد المتدخلين وتسريع معالجة الأزمة.

هذا القرار جاء بعد أسابيع من تصاعد تداعيات أزمة الهجرة في سبتة المحتلة، حيث قررت الحكومة الإسبانية الانتقال إلى مستوى جديد من إدارة الملف، عبر إحداث قيادة موحدة لتنسيق تدخل مختلف مؤسسات الدولة، بالتوازي مع إعلان الوضع في المدينة “ذا أهمية للأمن القومي”.

القيادة الجديدة ستشتغل من خلال لجنة متخصصة تضم ممثلين عن الحكومة المركزية ومدينة سبتة، من بينهم رئيس المدينة خوان خيسوس فيفاس، إلى جانب ممثلين عن المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية وعدد من الوزارات، تحت إشراف ومواكبة إدارة الأمن القومي.

ويعكس إعلان الأزمة “وضعا ذا أهمية للأمن القومي” حجم الضغط الذي باتت تمثله التطورات الأخيرة على السلطات الإسبانية، بعد أسابيع من التدبير الذي أثار انتقادات سياسية ومحلية بسبب بطء القرارات وتشتت المسؤوليات بين عدة قطاعات حكومية. كما تقرر عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الثلاثاء لبحث الوضع والتدابير المرتبطة به.

وبحسب كويربو، يفترض أن تسمح القيادة الموحدة بتسريع عدد من المساطر المرتبطة بالمهاجرين الموجودين في المدينة، خصوصا إجراءات العودة ودراسة الملفات الفردية، إلى جانب تدبير وضعية القاصرين وطالبي اللجوء وفق الضمانات القانونية المعمول بها والتنسيق مع دول الأصل

التحرك الإسباني  لا يقتصر على الجانب الأمني والهجروي؛ إذ أعلنت الحكومة أيضا توسيع الخطة الشاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لسبتة المحتلة ، التي كانت قد رصدت لها سابقا اعتمادات تتجاوز 180 مليون يورو، مع إضافة إجراءات تستهدف دعم الأمن وتنشيط الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة على المدينة.

الحكومة الإسبانية قدمت الأزمة باعتبارها مرت بمراحل متتالية: بدءا من وقف التدفقات وتأمين الحدود، مرورا بتوفير الاستجابة الإنسانية وتدبير العودة الطوعية، وصولا إلى المرحلة الحالية التي تركز على تسوية الوضع القانوني لمن بقوا في المدينة، والبت في ملفات القاصرين وطالبي الحماية.

لكن الانتقال إلى “القيادة الموحدة” بعد مرور أسابيع على بداية الأزمة يفتح في الوقت نفسه سؤالا سياسيا حول توقيت القرار، خصوصا أن رئيس سبتة المحتلة كان قد طالب بهذه الآلية منذ فترة، قبل أن تتبناها مدريد رسميا تحت ضغط استمرار التداعيات واتساع الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير الأزمة. وكانت الحكومة، قبل أيام فقط، ما تزال تتحدث عن دراسة إمكانية إحداث هذه القيادة.

تدخل بذلك أزمة سبتة مرحلة مختلفة في مدريد: من تدبير موزع بين الوزارات إلى قيادة مركزية مرتبطة مباشرة بمنظومة الأمن القومي، في محاولة لاستعادة السيطرة على ملف تجاوز منذ أسابيع بعده الهجروي ليتحول إلى أزمة أمنية وسياسية واقتصادية مفتوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى