العياشي الفرفار يفتتح حملة السراغنة من بوابة الحصيلة والمحاسبة.. ترافع برلماني قوي ورهان متجدد على خدمة الإقليم

مديحة المهادنة
خبر_افتتح العياشي الفرفار، وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة السراغنة، حملته الانتخابية بخطاب اختار أن يضع فيه الحصيلة والمساءلة قبل الوعود، مؤكدا أن طلب ثقة الناخبين من جديد لا يستقيم، في نظره، دون العودة إليهم لتقديم ما تحقق خلال الولاية البرلمانية وما تعذر إنجازه.
وخلال لقاء خصص لافتتاح الحملة والكشف عن الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، شدد الفرفار على أن اختيار الانطلاق بلقاء مع ممثلي الإعلام المحلي لم يكن خطوة بروتوكولية، بل رسالة تعكس قناعة حزب الاستقلال بمكانة الإعلام داخل البناء الديمقراطي، باعتباره شريكا في صناعة الرأي العام ومراقبة الفعل السياسي ونقل انتظارات المواطنين.
وقال الفرفار إن الديمقراطية لا تبدأ بتقديم البرامج والوعود، بل بقبول المساءلة، مضيفا أن من يملك حق مساءلة الحكومة داخل البرلمان مطالب بدوره بأن يقبل محاسبة الناخبين له في نهاية الولاية. واعتبر أن تقديم الحصيلة ليس مناسبة لتجميل الأداء، وإنما لحظة سياسية يفترض أن يجيب فيها النائب بوضوح عما أنجزه وعما لم يتمكن من تحقيقه.
واستعرض وكيل لائحة الاستقلال جانبا من حصيلته البرلمانية، موضحا أن عمله خلال الولاية تمحور حول الوظائف الدستورية للبرلمان، من تشريع ومراقبة للعمل الحكومي وتقييم للسياسات العمومية، إلى جانب الدبلوماسية الموازية، مؤكدا أن حضوره الرقابي ترجم، بحسب معطيات قدمها خلال اللقاء، إلى نحو 250 سؤالا كتابيا وشفويا، من بينها 37 سؤالا شفويا.
وأشار إلى أن القضايا المرتبطة بإقليم قلعة السراغنة ظلت في صلب هذا الترافع، خصوصا ملفات الفلاحة وأشجار الزيتون والدورة السقوية، إلى جانب الصحة والتشغيل والبنيات التحتية والهجرة، معتبرا أن دور البرلماني لا يقوم على تنفيذ المشاريع أو تدبير الميزانيات، بقدر ما يرتبط بالترافع والضغط المؤسساتي ونقل مشاكل السكان إلى القطاعات الحكومية المعنية.
وفي هذا السياق، توقف الفرفار عند مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8، الذي قال إن غلافه المالي يصل إلى 640 مليون درهم، مؤكدا أن إخراجه كان ثمرة عمل جماعي شاركت فيه وزارة التجهيز ومجلس الجهة والسلطات الترابية والمنتخبون، معتبراً أن النجاح في المشاريع الكبرى لا يمكن نسبه إلى شخص واحد.
كما استحضر وضع مستشفى السلامة، مذكرا بمداخلاته القوية حول تردي الخدمات الصحية بالإقليم، ومشيرا إلى أن الترافع حول هذا الملف انتهى، وفق ما عرضه، إلى إقرار مشروع مستشفى إقليمي جديد، مع بدء الخطوات المرتبطة بالعقار والدراسات والإعداد التقني.
وتحدث الفرفار كذلك عن ملف التعليم العالي، قائلا إن الترافع الذي انخرط فيه إلى جانب منتخبين آخرين أفضى إلى تقدم مشروع إحداث مؤسستين جامعيتين بالإقليم، مع تحديد العقار المخصص لهما، معتبراً أن توفير عرض جامعي محلي من شأنه تخفيف العبء عن أسر الطلبة وفتح آفاق جديدة أمام شباب المنطقة.
ولم يقدم الفرفار حصيلته باعتبارها مكتملة، إذ أقر أمام الحاضرين بوجود جماعات لم يتمكن من الحضور فيها بالقدر الذي كان يطمح إليه، مقدما اعتذاره للسكان المعنيين، في خطوة عكست توجها نحو خطاب انتخابي لا يخفي نقاط النقص بقدر ما يحاول تحويلها إلى التزام سياسي للمرحلة المقبلة.
وفي عرضه للبرنامج الانتخابي، ربط وكيل لائحة حزب الاستقلال رهانات المرحلة المقبلة بتقوية الأسرة واستعادة دورها الاجتماعي والقيمي، إلى جانب مواصلة الترافع عن حاجيات الإقليم، مؤكدا أن العمل السياسي، بالنسبة إليه، لا ينبغي أن يتحول إلى سباق لاحتكار المشاريع أو نسب الإنجازات، بل إلى تعاون يخدم المصلحة العامة.
وبين خطاب الحصيلة ورسائل المرحلة المقبلة، سعى الفرفار إلى تقديم حملته باعتبارها امتدادا لمسار ترافعي داخل البرلمان، واضعا أمام ناخبي السراغنة معادلة واضحة: الثقة السياسية لا تطلب بالوعود وحدها، بل تبنى بما يمكن إثباته من حضور ومساءلة وترافع، ثم تترك الكلمة في النهاية لصندوق الاقتراع.





