أخنوش يصطف مع الرواية المضادة للمغرب وكأس إفريقيا سلاحه ضد لقجع

أميمة حدري
اختار عزيز أخنوش أن يدخل إلى الملعب من الجهة التي لم يكن ينتظرها أحد، فبدل أن يتحدث رئيس الحكومة عن طموح المغرب في احتضان نهائي كأس العالم 2030 باعتباره ورقة وطنية تستحق الدعم والترافع، قرر أن يحمل معه كأس إفريقيا إلى مواجهة فوزي لقجع، ناسيا أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” أعلن تتويج المنتخب الوطني بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 إداريا بنتيجة 3-0 بعد اعتبار المنتخب السنغالي منسحبا.
بهذه الطريقة، بدا أن رئيس الحكومة لم يجد في المسار الكروي المغربي ما يكفي للرد على لقجع، سوى البحث في خزينة المنتخب عن الكأس التي لم تصل إليها الأيادي منذ سنوات. وكأن الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر، وما رافقه من إشعاع غير مسبوق لكرة القدم المغربية، لم يعد يستحق الذكر بمجرد أن حانت لحظة تصفية الحسابات السياسية.
قال أخنوش، عمليا، إن الوعود بالتتويج بكأس إفريقيا لم تتحقق، وإن المنتخب لم يكرر إنجاز نصف نهائي مونديال 2022. لكن المفارقة أن الرجل كان يحاسب كرة القدم بمنطق النتائج النهائية فقط، متجاهلا أن الرياضة، مثل السياسة، لا تقاس دائما بالكؤوس وحدها، وإنما أيضا بما يتراكم من حضور وتأثير ونتائج وتطور في الأداء.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو لماذا أصبحت كأس إفريقيا تحديدا عصا انتخابية في يد رئيس الحكومة؟ وهل كان أخنوش سيستحضرها بالحدة نفسها لو لم يكن خصمه في هذه اللحظة هو لقجع، الذي ينافس حزبه سياسيا؟ أم أن الكأس تحولت فجأة إلى وثيقة اتهام لأن صاحبها المفترض يقف في الضفة السياسية الأخرى؟
الأكثر إثارة أن السجال جاء على خلفية تصريح لقجع بشأن نهائي مونديال 2030. صحيح أن القرار النهائي بشأن المباراة لا يملكه لقجع، ولا يملكه المغرب منفردا، لكن تحويل هذه الحقيقة إلى مناسبة لتخفيض سقف الطموح المغربي يظل أمرا آخر. فالفرق كبير بين القول إن القرار لم يحسم، وبين التعامل مع الطموح نفسه وكأنه خطأ يجب الاعتذار عنه.
كان بإمكان رئيس الحكومة أن يقول إن المغرب يريد النهائي وسيترافع من أجله، وأن القرار في النهاية للجهات المخولة، انتهى الأمر، لكنه اختار طريقا أطول وأكثر سياسية، فتح دفاتر الوعود، واستدعاء كأس إفريقيا، والتذكير بالإخفاقات، ثم تقديم الطموح المغربي كما لو أنه وعد شخصي من لقجع.
أما الأخطر، فهو أن هذا الخطاب يمنح الرواية المضادة للطموح المغربي خدمة مجانية. فحين يدخل مسؤول مغربي رفيع إلى النقاش ليعدد أسباب عدم تحقق الأهداف، ويشكك في الوعود المتعلقة بالنهائي، ويضع الإخفاقات في الواجهة، فإنه، سياسيا وإعلاميا، لا يساعد كثيرا في بناء صورة بلد يخوض معركة استضافة أهم مباراة في المونديال.





