قصاصات المرشحين تحت الأقدام.. انتقادات لأساليب انتخابية تثقل كاهل عمال النظافة

أميمة حدري

تتحول الشوارع والأزقة، بالتزامن مع الحملة الانتخابية، إلى فضاءات مفتوحة للدعاية السياسية، غير أن هذه الحركية لا تنتهي دائما بانتهاء اللقاءات والأنشطة، إذ تخلف وراءها كميات من المنشورات والقصاصات والأوراق الدعائية المتناثرة في عدد من الفضاءات العامة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحملات الانتخابية وتأثير أساليب التواصل التقليدية على نظافة المدن.

وتثير هذه المشاهد انتقادات متزايدة، خصوصا مع استمرار اعتماد المنشورات الورقية كإحدى أبرز أدوات التواصل مع الناخبين، في وقت أصبحت فيه الوسائط الرقمية تتيح للأحزاب والمرشحين الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين دون الحاجة إلى إنتاج وتوزيع كميات كبيرة من المواد الدعائية المطبوعة.

ولا يقتصر أثر هذه الممارسة على تشويه المشهد الحضري، إذ تفرض المخلفات الانتخابية عبئا إضافيا على منظومة النظافة، التي تجد نفسها مطالبة بجمع الأوراق والملصقات والقصاصات المتناثرة في الشوارع والأحياء، إلى جانب المهام اليومية المرتبطة بالحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية.

وتتفاقم الظاهرة في المناطق التي تشهد تجمعات انتخابية أو جولات ميدانية للمرشحين، حيث سرعان ما تتحول المنشورات التي يجري توزيعها على المارة أو تعليقها في عدد من النقاط إلى مخلفات بمجرد انتهاء النشاط، فيما ينتهي جزء منها في الأزقة وعلى الأرصفة وتحت أقدام المارة.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى ملاءمة الأساليب التقليدية للحملات الانتخابية مع التحولات التي يعرفها المجال الرقمي، خاصة أن شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية أصبحت جزءا أساسيا من المشهد السياسي، وتوفر إمكانات أوسع للتعريف بالبرامج والمواقف واستهداف فئات محددة من الناخبين.

كما يعيد انتشار القصاصات الانتخابية في الفضاء العام النقاش حول العلاقة بين الخطاب السياسي والممارسة اليومية، إذ يفترض أن تنسجم الرسائل التي تقدمها الأحزاب والمرشحون حول تحسين جودة الحياة والارتقاء بالمدن مع سلوك انتخابي لا يضيف أعباء جديدة إلى المجال الحضري.

ولا تتوقف الإشكالية عند الجانب المرتبط بالنظافة، بل تمتد إلى طبيعة الموارد التي توظف في إنتاج مواد دعائية قد تفقد قيمتها التواصلية خلال فترة قصيرة، في مقابل إمكانية توجيه جزء من الجهد الانتخابي نحو أدوات أكثر استدامة، من خلال المحتوى الرقمي واللقاءات المباشرة والنقاشات العمومية والتواصل القربي.

وتضع هذه المظاهر الأحزاب والمرشحين أمام مسؤولية تدبير مخلفات حملاتهم، خصوصا في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الفضاءات العامة خلال فترة انتخابية تعرف ارتفاعا ملحوظا في الأنشطة الميدانية، بما يقتضي تفادي توزيع المنشورات بشكل عشوائي والحرص على جمع المواد الدعائية التي تتحول إلى نفايات بعد انتهاء استخدامها.

وفي المقابل، يفتح اعتماد وسائل تواصل أكثر رقمنة المجال أمام حملات انتخابية أقل إنتاجا للمخلفات وأكثر قدرة على تقديم مضامين مفصلة وتفاعلية، بما يسمح للناخب بالاطلاع على البرامج والمشاريع والمواقف دون أن تتحول الشوارع إلى امتداد لمواد الدعاية الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى