الدخول المدرسي..خصاص حاد في العديد من القررات والكتب المدرسية

بشرى عطوشي
تقرير _ يواجه الدخول المدرسي بالمغرب تعثراً واضحاً نتيجة الخصاص الحاد الملاحظ في العديد من المقررات والكتب المدرسية داخل المكتبات، مما أثار حالة من القلق والارتباك لدى الأسر المغربية والمهنيين على حد سواء، وسط تحذيرات من تأثير هذا التأخير على التنزيل السليم للبرامج التعليمية منذ الأسابيع الأولى للدراسة.
وتعرف بعض الكتب باللغة العربية ومقررات مدارس الريادة خصاصا مهما، دفع بالعديد من الأسر إلى التنقل بين المكتبات بحثا عن عناوين لم تصل بعد إلى الأسواق .
وأكد مهنيون بالدار البيضاء أن النقص يطال عدة كتب معتمدة، فيما قُدّر عدد بعض العناوين الغائبة بنحو 30 مقررا، وسط تأخر في وصول طبعات جديدة واختلال في التوزيع.
ويرجع مهنيون الأزمة إلى طبع كميات أقل من حجم الطلب، وتأخر الإمدادات، إضافة إلى الضغط الذي عرفته المطابع بالتزامن مع طباعة مستلزمات الاستحقاقات الانتخابية.
ودعا ممثلو الكتبيين إلى تخطيط استباقي يضمن توفير المقررات قبل انطلاق الدراسة، تفاديا لتكرار الأزمة التي تتحمل الأسر جزءا كبيرا من تبعاتها.
“كتب الريادة” والمقررات المستوردة
يتجلى النقص الأكبر في المقررات الخاصة بمشروع “مؤسسات الريادة”، حيث تشهد عمليات طبع وتوزيع هذه المناهج تأخراً كبيراً لا يتناسب مع التوسع السريع في تطبيق هذا النموذج التعليمي بمختلف جهات المملكة.
سجل الكتبيون غياباً ونقصاً في توفير بعض مراجع اللغتين العربية والفرنسية، بالإضافة إلى تأخر توريد بعض المقررات المستوردة المعتمدة في مؤسسات التعليم الخاص، والمدعومة بزيادات في أسعارها.
وتدخل عدة أسباب في تعميق الأزمة حيث تعتمد المطابع ودور النشر طريقة التزويد التدريجي وعلى دفعات متأخرة للكتب بدلاً من توفيرها دفعة واحدة في السوق قبل موعد الدخول المدرسي.
وأبدى المهنيون ورابطة الكتبيين بالمغرب استياءهم من تدني هوامش الربح وشروط التوزيع المعقدة التي يفرضها الناشرون والموزعون، مما دفع بعقد لقاءات واحتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتنظيم قطاع الكتاب المدرسي.
هذه الوضعية تضع الأسر المغربية تحت ضغوط إضافية تجمع بين صعوبة العثور على المقررات كاملة وارتفاع تكاليف المستلزمات الدراسية، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية لضمان وصول الكتب لكافة التلاميذ وتفادي التعثر الميداني للانطلاقة الفعلية للدراسة.
خصاص بنسبة 40 في المائة
تُظهر التقديرات الميدانية الصادرة عن المهنيين ورابطة الكتبيين بالمغرب أن نسبة الخصاص في التزويد الأولي بالكتب تتركز بشكل كبير في العناوين الحديثة والمستوردة، حيث تتراوح معدلات العجز في التزويد المباشر قبيل انطلاق الدراسة بين 30% و 40% في بعض المستويات:
يتجاوز الخصاص في المطبوعات الخاصة بمشروع “مؤسسات الريادة” نسباً مرتفعة نتيجة التوسع السريع في النموذج وتأخر دور النشر في مواكبة أعداد المؤسسات الجديدة.
وتسجل المقررات المستوردة للغة الفرنسية واللغات الأجنبية تأخراً في التوريد، إلى جانب الارتفاع اللافت في أسعارها.
حلول وآليات عملية للأسر للتعامل مع النقص
أمام هذا الارتباك المتكرر، تجد الأسر المغربية نفسها معنية بتبني استراتيجيات مرنة لضمان عدم تأخر أبنائها عن تحصيل دروسهم خلال الأسابيع الأولى
من جانب آخر تيح وزارة التربية الوطنية والمراكز التربوية النسخ الإلكترونية الرسمية للمناهج عبر البوابات التعليمية، مما يُوفر بديلاً مؤقتاً ومجانياً يمكن حسابه وقراءته عبر الألواح والهواتف.
ترك قوائم الكتب لدى مكتبات القرب لحجز الدفعات فور وصولها من الموزعين وتجنب البحث العشوائي والمضني.
هذه الوضعية تستدعي تدخلاً تنظيمياً صارماً من قبل وزارة التربية الوطنية لضبط سلاسل الإنتاج والتوزيع، وحماية القوة الشرائية للأسر من أي مضاربات أو تأخيرات تؤثر سلباً على جودة وتكافؤ فرص التعليم.





