اليماني لـ”إعلام تيفي”: المغرب يدفع ثمن التخلي عن تكرير البترول.. وأزمة الغازوال تكشف مخاطر الارتهان للأسواق الدولية

مديحة المهادنة

خبر_وضع الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول، غياب التكرير المحلي في صلب التحديات التي تواجه الأمن الطاقي المغربي، محذراً من أن الاضطرابات المتلاحقة في أسواق النفط العالمية، وارتفاع أسعار الغازوال إلى مستويات قياسية، تكشف حجم الكلفة الاقتصادية والاستراتيجية التي تتحملها المملكة نتيجة اعتمادها على استيراد المنتجات البترولية المكررة من الخارج.

وأوضح اليماني، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن السوق العالمية للغازوال تواجه اختلالا حاداً بين العرض والطلب، نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الجيوسياسية، في مقدمتها الحرب في منطقة الخليج العربي، والتداعيات المستمرة للحرب الروسية الأوكرانية، خصوصاً الهجمات التي استهدفت منشآت إنتاج النفط ومصافي التكرير، ما ساهم في تقليص الكميات المتاحة من المنتجات البترولية المكررة.

وأكد أن استبعاد جزء مهم من النفط الروسي من الأسواق الدولية، رغم جودته ومردوديته المرتفعة في إنتاج الغازوال، زاد من حدة الضغوط على الإمدادات العالمية، بالتزامن مع تراجع المخزونات ولجوء عدد من الدول إلى السحب من احتياطاتها الاستراتيجية، معتبراً أن هذه التطورات تشكل مؤشرات واضحة على أزمة حقيقية تتجاوز التقلبات العادية للأسعار.

وأشار الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول إلى أن التوجه المتزايد لدى القوى الاقتصادية الكبرى نحو تأمين احتياجاتها الداخلية، من خلال تقييد الصادرات وإعادة ترتيب أولويات التزويد، يعكس حجم المخاوف المرتبطة باستمرار اضطراب السوق الدولية، خاصة في ظل التوترات التي تطال الممرات البحرية الحيوية لنقل الطاقة.

اليماني نبه في هذا السياق إلى استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، رغم الحديث الأمريكي عن إعادة فتحه، مبرزاً أن التوترات امتدت إلى منطقة باب المندب، بما يضاعف التهديدات التي تواجه حركة الملاحة الدولية وسلاسل إمداد المحروقات، في وقت تتواصل فيه الهجمات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية على البنيات النفطية ومنشآت التكرير.

وعلى المستوى الوطني، استحضر اليماني الصعوبات التي واجهها المغرب منذ فبراير 2026، عندما حالت الظروف البحرية وارتفاع الأمواج دون وصول بعض السفن إلى الموانئ، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية في الخليج، معتبرا أن تزامن هذه التطورات كشف حساسية منظومة التزود بالمحروقات تجاه الأزمات الخارجية.

وفي مقابل المعطيات الحكومية التي تحدثت عن توفر مخزونات من المواد البترولية تغطي ما بين 40 و60 يوما من الاستهلاك، اعتبر اليماني أن هذه الاحتياطات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان الأمن الطاقي إذا استمرت الاضطرابات الدولية لفترات طويلة. كما انتقد ما وصفه بعدم التفعيل الصارم للمقتضيات القانونية المتعلقة بالمخزون الاحتياطي، خصوصا الالتزام بمستوى 60 يوما.

وسلط المسؤول النقابي الضوء على الفارق الكبير بين أسعار النفط الخام والغازوال المكرر، موضحا أنه في الوقت الذي قد يبلغ فيه سعر برميل النفط الخام 100 دولار، يمكن أن يتجاوز سعر برميل الغازوال 200 دولار، وهو تفاوت يعكس، بحسب تقديره، الأرباح الاستثنائية التي تحققها صناعة التكرير في الظرفية الحالية.

واعتبر اليماني أن المغرب يتحمل كلفة إضافية تقدر بنحو ستة دراهم عن كل لتر من الغازوال، وفق حساباته، نتيجة استيراده منتجا مكررا بدلا من تكرير النفط الخام محليا، مشددا على أن غياب القدرة الوطنية على التكرير يحرم الاقتصاد المغربي من الاستفادة من فارق الأسعار بين الخام والمنتجات النهائية.

وخلص الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول إلى أن التطورات الراهنة تعيد التأكيد على أهمية المطالب التي ظلت النقابة تدافع عنها طوال العقد الماضي، والمتعلقة باستعادة قدرات المغرب في مجال تكرير البترول، معتبراً أن التخلي عن هذه الصناعة الاستراتيجية لم يكن مجرد فقدان لنشاط صناعي، بل تفريطاً في أحد الأعمدة الأساسية للسيادة الطاقية الوطنية.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى