هكذا “حاجب” عوى وهكذا ألقمه “الخطاب” حجرا

إعلام تيفي- الرباط
مراد المغربي
من حسن طالع هذه البلاد، وبفضل كرامات أهلها وشرفائها، أن كل من أراد سوءا بها، أو حتى أوحى له خياله المعتل بمجرد الحديث عن أهلها بما لا يليق، فإنه سريعاً يجد من يلقمه حجراً يخرس عواءه، ويسكت نباحه. ولعل هذا ما حصل مع المدعو محمد حاجب، المعتقل السابق بسجن سلا على خلفية تهم وجهت إليه بسبب ضلوعه في الإعداد لأعمال إرهابية.
وفي حين كان السجن فرصة لإصلاح وتهذيب الكثير من العقول، وانتشالها من براثن التطرف الذي سقطت فيه، فخرجت منه وهي أكثر انطلاقا نحو الدفاع عن القيم الإنسانية والوطنية النبيلة، كما هو شأن الشيخ الحسن الخطاب، أمير تنظيم جماعة أنصار المهدي التي تم تفكيكها في سنة 2006، فإن قلة من المختلين عقليا والمعطوبين روحيا، من يصرون على غيهم، لأن للتطرف الذي هم عليه اسباب نفسية، وإلا فإن كل جهود المؤسسة السجنية المغربية وبرامج الحوار والمصالحة، والنقاش الفكري داخل السجون، كانت كفيلة بأن تزيل كل سوء فهم لدى المدانين بالتطرف والارهاب حيال التراث الإسلامي والتكفير والجهاد وما إلى ذلك.
يتضح إذن أن محمد حاجب، الذي اتخد من الديار الألمانية مقر إقامة له، مطالبا باللجوء، وزاعما أنه كان ضحية اعتقال ظالم، قد وقع في حيص بيص، وارتبكت فرائصه، وهو يواجه ردود الحسن الخطاب عليه، ووعيده له بكشف تاريخه الإرهابي واستعراض خطيئاته وأوزاره الدينية، كيف لا وهو العارف به، وقد جمعتهما مستنقعات التطرف التي ما يزال حاجب متشبثا بالبقاء في قعرها، قبل ان تجمعهما ليالي وايام الزنزانة.
ألا يعلم هذا الحاجب أن الإيمان الحقيقي يقتضي بالضرورة حب الاوطان والدفاع عنها، بل وحتى درء الفتن عنها مهما أساء من قد يرى هو أنه أساء التصرف في مسؤولية موكولة إليه، بل إن الكتب التي شكلت وعيه المتطرف كلها تتفق على فقه التغلب، ودرء الاشد بالأخف، وحفظ بيضة الاوطان، والتحصين أمام الاخطار الخارجية، فكيف بمصادر الفقه الإسلامي السمحة المعتدلة التي تشكل وجدان الأسوياء.
ويبدو ان هذا السلفي المنافق، ما يزال مصرا على مواقفه العدائية للمغاربة، ومؤسساتهم، وأمنهم، مدعيا في خرجاته الممجوجة ان ذاك نابع من التزامه بمفهومه المتطرف للاسلام، لكنه لا يجد غضاضة في القفز على تشدده وهو يستكين ببلاد كان حتى الأمس القريب يعتبرها دار حرب، ويتوعد اهلها بما يستخيل ان يفكر فيه مسلم سوي، ثم يهرع هذا الحاجب الأحمق إلى المطالبة بحق اللجوء، وكان هذه المفردة وما تحيل إليه من قيم حقوق الإنسان والديمقراطية هي باتت وليدة فكره المتطرف، هذا فضلا عن انه لا يوجد لديه أي سبب للجوء أصلا، إذ لم يسرِ عليه سوى القانون، ونال كل ما يستحقه من معاملة كريمة ولائقة، وما يتعلق بذلك من ظروف التخفيف.
أليس من الممكن أن يكون أن هذا الحاجب قد بات أداة في يد طرف ما يريد استخدامه للنيل من المغرب، مادام هو مُصر على التنازل عن جزء من عقائد التطرف لكي يبث سمومه، ومادام هدفه باعترافه هو أن يحصل على تعويض مادي، ولو أنه لا يستحقه، لكن لا ضير إذا جاء المال من أعداء الوطن، فهو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق.





