أخطاء رجال الأمن.. الشجرة التي تخفي الغابة ولا عزاء للحاقدين

اعلام تيفي -مراد المغربي 

من يتابع الضجة التي خلفها تسريب صور المراهقين الأربعة الضالعين في جريمة قطع الطريق وتهديد سلامة المواطنين وممتلكاتهم، يكتشف أن خطأ بسيطا يمكنه أن يجهز على مجهود جبار ويخفيه في لمح البصر، ذلك أنه لنا أن نتخيل التعبئة البشرية والتقنية التي قامت بها مصالح الأمن الوطني لكي تلقي القبض على المتهمين، وفي ساعات قليلة، والاعتماد فقط على صور مضببة للكاميرا هاتف شخصي قام بالتقاطها أحد المواطنين بدافع شخصي لا غير، وتعبير عن المساندة الشعبية للأمن الوطني ودعم مجهوداته.

فجأة اختفى كل ذلك، وقفز إلى المقدمة الحديث عن تسريب الصور، وانتهاك خصوصيات متهمين لم تثبت إدانتهم بعد، ثم التشهير بهم، وفي حين بقيت أوسع الشرائح الاجتماعية على رأيها الذي يتجاوز منطق الحق والقانون إلى منطقة التشفي وإشفاء الغليل في المتهمين، لم يتورع قسم من النخب والحقوقيين والمؤثرين عن لوم المؤسسة الأمنية على تقصيرها الذي جعلها تتساهل مع صور متهمين وقعوا في قبضة العدالة ويواجهون مسطرة بحث قانوني.

صحيح أن الأمن الوطني قد خطا خطوات إصلاحية جبارة على جميع المستويات، خصوصا منذ تولي عبد اللطيف الحموشي مسؤولية إدارة مؤسستي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، لكن تراكم الأخطاء البسيطة قد يتحول إلى شجرة تخفي الغابة، خصوصا وأن للمغرب الكثير من المتربصين ومتصيدي الأخطاء، سواء فيما يتعلق ببعض مراهقي السياسة وحمقاها وتحار حقوق الإنسان، أو فيما يتعلق بدول ومنظمات دولية لا هم لها إلا مهاجمة المغرب وتصيد كل كبيرة وصغيرة للتعتيم على منجزات.

ومادامت مؤسسة الأمن هي صمام أمان هذا الوطن وحصنه المنيع، بما راكمته من إصلاحات وبما لها من مساندة ملكية وشعبية قوية، فطبيعي أن تكون في مرمى كل هؤلاء، تارة بالكذب والبهتان وتارة بتضخيم أخطاء من الطبيعي أن تحدث في أي مكان في العالم، خصوصا في بلاد اختارت أن تستمر في نهج الإصلاح ومراجعة الأخطاء كل حين.

أذن بات واضحا حجم تسريب صور المتهمين المشار اليهم، وهي الحادثة التي لها شبيه في السابق حينما تم تسريب شخص ذو ميول مثلية في مراكش قبل ثلاث سنوات، وأثير نفس النقاش حولها؛ وهي طبعا انزلاقات لن تؤثر مطلقا على أداء مؤسسة الأمن ولا على ثقة الملك والشعب المغربي فيها، لكنها لا تغنيها عن ضرورة مباشرة المزيد من الإصلاحات التقنية والمؤسساتية التي من شأنها سد كل الثغرات أمام المتربصين والحقودين وسيئي النية.

فليس معقولا أن يستمر الإعتماد على الهواتف الشخصية لرجال الأمن أثناء تصوير المتهمين والمحجوزات في أقسام الشرطة، ولا تحميل رجال الأمن مسؤولية تدبير لوجستيك الطباعة والكتابة وتوفير حواسيب او معدات من هذا القبيل، لأن هذه ثغرات تتسبب في تسريب ما لا ينبغي تسريبه، ويضع كل المجهودات العظيمة التي يبذلها المغرب بإشراف ملكي وبدعم شعبي مطلق أمام آلة دعائية تبخيسية دولية وداخلية.

المغرب أضحى تجربة حقوقية وديمقراطية رائدة، شاء من شاء وأبى من أبى، ولا ينبغي أن يتغافل على بعض المسامير المتناثرة في طريق نموه وتقدمه، خصوصا حينما يتعلق الأمر باخطاء بسيطة يمكن التغلب عليها بسهولة، لأنه في أكثر من مرة ثبت أن المدير العام يستمع جيدا لنبض المؤسسة ويعمل شخصيا على حل مشاكلها ومشاكل العاملين فيها، وهذه ضمانة كافية للاطمئنان إلى أن هذا الموضوع لن يتكرر، وحري بالمغرضين والاعداء أن يبحثوا عن تهم أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى