أن تكون هشاً نفسياً يعني أنك قد تفعل أي شيء

برعلا زكريا_إعلام تيفي

لا شك أن حياة كل فرد تتخللها الأزمات والهزات النفسية، سواء كان ذلك بسبب ضغوطات العمل أو صعوبات المسار الدراسي أو المحيط الأسري والاجتماعي، أو بسبب نواكب الدهر وخيبات الأمر، وأحيانا بسبب بعض الجزيئات التي تعصف بمن كنا نعتقد أنهم أقوياء.

ومع غياب ثقافة اللجوء للطب النفسي في مجتمعنا بسبب الحياء من ذلك أو ارتفاع تسعيرة الجلسات النفسية عند الطبيب المختص، فإن تلك المشكلات الخفية تظل تتفاقم وتتعاظم كبالون الهواء الذي ينتهي بالانفجار في نهاية المطاف.

فيجد الفرد منا نفسه تائها هائما مقبلا بنهم على المسكرات أو المخدرات أو الخيانة الزوجية دون أن يشعر. أو الانغماس في العالم الافتراضي عبر قضاء الأوقات الطويلة منشغلا بالهاتف، أو تضييع اليوم جالسا بالمقهى. وما كل ذلك سوى هروب من الواقع وبحث عن استراحة زائفة لا تغير من واقع الحال أي شيء. فتزداد الأحوال النفسية سوءا وتتراكم المشكلات الحياتية فيصبح المرء مغناطيسا جاذبا للهم والحزن والعجز والكسل.

وما إن يتمكن الخمول واليأس والسلبية من الفرد حتى يصير معديا وناشرا للطاقة السلبية من حوله والأخطر أن يصبح كل ذلك ظاهرة اجتماعية وسلوكا جماعيا يجعل من الفكر الهدام والنقد العشوائي شعارا ومنهجا.

إن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن البدنية بل أهم وأولى بالعناية. ولا تفسير للسلوكات الشاذة كالجرائم والانحراف عن الفطرة السوية سوى الأمراض النفسية. وخير دليل عن معاناة الأفراد انتعاش دكاكين ما يسمى “الرقية الشرعية”.

وفي نفس السياق، تشير آخر الإحصائيات أن السجون بالمغرب امتلأت عن آخرها، أما الخارجون منها فنسبة كبيرة يعودون أخطر وأشد إجراما، ناهيك عن انتشار المرضى النفسيين المتشردين وتكرر الحوادث المرتبطة بهم، وصل بعضها للقتل.

والنسبة الأكبر ممن يعانون من الأمراض النفسية الخطيرة موجودون بيننا في المنزل والحي والشارع والمدارس والعمل، ومن حين لآخر نسمع هنا وهناك عن حوادث الانتحار أو القتل في حق الأصول أو اغتصاب المحارم.

وما هي سوى مظاهر لتفشي الأمراض النفسية الصامتة في المجتمع، مما يضع تحديات كبيرة أمام المسؤولين وكل مكونات المجتمع المغربي.

وعلى المستوى الشخصي إذا لم يحسن المرء التعامل من الأزمات الذاتية ومطبات مسار العيش فسيكون عرضة لمشكلة حقيقية قد تهوي به لحافة الضياع. ولا حرج من زيارة المختصين أو على الأقل التحدث حول الأمر ولم لا طلب المساعدة من الدائرة المحيطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى