المغرب يصوت لوقف تنفيذ الاعدام .. محمد الغالي: قرار ينسجم مع الواقع المغربي

إعلام تيفي – عبد العزيز بويملالن
تتجه المملكة المغربية نحو الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، خصوصًا بعد تصويت المغرب، أمس الثلاثاء، على قرار الأمم المتحدة الخاص بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وذلك بعد نضال كبير من قبل مجموعة من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية التي تؤمن بالحق في الحياة.
ويرى خبراء العلوم السياسية أن مصادقة المغرب على القرار الأخير للأمم المتحدة المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام يأتي انسجامًا مع الواقع المغربي، لاسيما وأن المملكة المغربية لم يسبق لها أن نفذت عقوبة الإعدام رغم التنصيص عليها في القانون الجنائي المغربي.
وفي هذا الإطار، قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن قرار الأمم المتحدة بشأن توقيف عقوبات الإعدام ومصادقة المغرب عليه يأتي انسجامًا مع الضغط الدولي فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، مؤكدًا أن “هناك نقاشًا كبيرًا حول العقوبة بين أمر الإبقاء أو الإلغاء، ولحد الساعة ليس هناك توافق في ما يتعلق بإلغاء هذه العقوبة”.
وأضاف محمد الغالي في تصريح لموقع “إعلام تيفي”، أن “العقوبة موجودة في القانون المغربي، وإلغاؤها يبقى مسألة فيها نقاش، لكن الذي يظهر أن المملكة المغربية منذ عقود لم تنفذها، بالتالي فالمصادقة على قرار الأمم المتحدة ينسجم مع الواقع على اعتبار أن المغرب لم ينفذ هذه العقوبة رغم أن المحاكم تنطق بها”، مسجلًا موقف منظمة العفو الدولية التي تعتبر الإعدام عقوبة لا إنسانية، انطلاقًا من الحق الذي يقر حق الإنسان في الحياة وأيضًا الحق في عدم التعرض للمعاملة القاسية.
وأكد المتحدث ذاته، أن “التصويت يترجم التزام المملكة بالدفاع عن حقوق الإنسان من جهة، ومن جهة أخرى لا بد من حماية حقوق الآخرين على اعتبار أن هناك حالات من حيث شدتها وقسوتها والأثر السلبي الكبير الذي تتركه في المجتمع، تجعل البعض يرى أن عقوبات الإعدام كفيلة بتحقيق الأمن في المجتمع في مثل هذه المخالفات والتجاوزات الجسيمة”.
وسجل الغالي وجود اتجاه آخر يرى بأن: “عقوبة الإعدام غير عادلة بالنظر إلى قصور في مجموعة من الحالات كالإثباتات وأيضًا التحقق الذي ليس فيه شك من الجاني الحقيقي”، مشيرًا إلى أن “التجربة أثبتت وجود حالات ممن حكم عليهم بعقوبة الإعدام ونفذت فيه، ظهر فيما بعد أنه بريء ولم يكن يستحق العقوبة، لكن مادام أنها نفذت فيه تبقى هذه الواقعة من الوقائع اللاعدالة قانونيًا وقضائيًا، وهذا ما يثير بطبيعة الحال سؤال التلاحم والتوافق ما بين الأمن القانوني والأمن القضائي”.
من جانبها، وصفت أمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هذا الحدث بـ”التاريخي”، ويعيد التأكيد على التزام المغرب بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، معتبرة أن المغرب اليوم يضفي طابعا رسميًا أمميًا على محطة منتصف المشوار نحو الإلغاء، ليسجل 17 دجنبر 2024 بخط عريض بارز في الذاكرة الحقوقية المغربية، لما يشكله قرار المملكة المغربية بالتصويت لصالح الوقف الكوني لتنفيذ عقوبة الإعدام من دلالات ورمزية.
يذكر أن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، سبق له أن عبر عن موقف المملكة المغربية بخصوص عقوبة الإعدام، حيث أكد أن المغرب يتجه نحو التصويت على قرار الأمم المتحدة بشأن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وذلك في ظل التحولات الدستورية والحقوقية التي تعرفها البلاد في السنوات الأخيرة.





