بين الاحتجاز والتنكيل.. الجزائر تُصر على اضطهاد مهاجرين مغاربة

 

نجوى القاسمي: صحافية متدربة

تواصل الجزائر ممارساتها العدائية تجاه المغرب، مستهدفة المواطنين المغاربة بأساليب وحشية تتنافى مع أبسط القيم الإنسانية. ففي  18 فبراير  الجاري، أفرجت السلطات الجزائرية عن دفعة جديدة من المغاربة الذين احتجزتهم ظلما بعد محاولتهم الهجرة غير النظامية عبر المسالك الحدودية، حيث تم ترحيل 31 شخصا، من بينهم شابة واحدة، بعد معاناة طويلة داخل مراكز احتجاز تفتقر إلى أدنى شروط الكرامة الإنسانية.

وتكشف هذه الحادثة عن السياسة الانتقامية التي تتبعها الجزائر ضد المغاربة، إذ سبق لها في نونبر 2024 أن سلمت مجموعتين من الشباب المغاربة عبر المركزين الحدوديين “جوج بغال” و”العقيد لطفي” بعد احتجازهم في ظروف غير إنسانية، حيث بلغ عدد المرحلين 16 شابا في اليوم الأول و27 شابا في اليوم الثاني، بينهم مهاجرون وعمال في قطاعات مهنية مختلفة. كما قامت بترحيل 36 شابا مغربيا آخرين في يناير 2025 عبر معبر “زوج بغال”، في تأكيد متكرر على استهداف الجزائريين للمغاربة وانتهاكهم الصارخ لحقوقهم.

لكن الجريمة الأفظع التي ترتكبها الجزائر لا تقتصر على الاحتجاز والتعذيب، بل تتعداها إلى التنكيل بجثث الضحايا المغاربة الذين يغرقون في مياهها، حيث لا تتردد في إهانة حرمة الموتى وتعذيب عائلاتهم نفسيا عبر عرقلة إعادة جثامينهم. فحالة زكريا رضوان، الشاب المغربي الذي غرق أثناء محاولته الوصول إلى سبتة، تكشف عن مدى الحقد الجزائري، إذ ظلت أسرته تصارع الألم والبيروقراطية الجزائرية لاستعادة جثمانه دون أن تتلقى أي رد من السلطات، وكأن إعادة جثمان فقيد أصبحت معضلة تفوق إطلاق مهمة فضائية، في تجسيد مروع لسياسة الإذلال التي تمارسها الجزائر ضد المغاربة.

وفي مشهد آخر يعكس استهتار الجزائر بحقوق الإنسان، وتذكيرا بفضاعة ما تقوم به السلطات الجزائرية، قامت بطرد 13 عائلة سورية إلى الحدود المغربية الجزائرية في سنة 2017، حيث تُركوا عالقين في الصحراء   بمنطقة فكيك لأكثر من شهرين في ظروف قاسية، دون أي اعتبار لأوضاعهم المأساوية. إلا أن المغرب، وكعادته، تعامل بمسؤولية وإنسانية، فاستقبل هؤلاء اللاجئين وفقا لتوجيهات ملكية سامية، حيث تم تسوية أوضاعهم فورا، في دليل جديد على الفرق الشاسع بين السياسة المغربية القائمة على احترام حقوق الإنسان، والسياسة الجزائرية المبنية على الحقد والانتقام حتى من الأبرياء.

ما تفعله الجزائر اليوم هو انتهاك ممنهج لحقوق الأفراد، سواء عبر احتجاز المغاربة وتعذيبهم أو إذلالهم حتى بعد موتهم، في سلوك يعكس عداء دفينا وحقدا لا حدود له تجاه المملكة المغربية وشعبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى