خريبكة.. قنطرة وادي تخزريت… تحفة تاريخية على حافة النسيان

إعلام تيفي – مروان عابيد
على ضفاف وادي تخزريت، في قلب جماعة أولاد اكواوش التابعة لدائرة أبي الجعد، ترقد قنطرة تاريخية يعود بناؤها إلى قرون مضت، شاهدة على عبق التاريخ ومجده، وعلى فترات زاخرة بالحركية التجارية والتواصل البشري بين جهات المملكة. إنها قنطرة وادي تخزريت، المعلمة المنسية التي تحولت من ممر استراتيجي للقوافل، إلى رمز للإهمال والتهميش الذي يطال الذاكرة التاريخية للمغرب.
معبر القوافل… ومهد النسيان
لطالما شكلت هذه القنطرة حجر زاوية في شبكة الطرق التجارية القديمة، حيث كانت تربط بين مناطق الشاوية وتادلة، وتُستخدم لعبور القوافل المحملة بالبضائع والسلع، في زمن لم تكن فيه المواصلات الحديثة متاحة. وقد شُيدت بأسلوب معماري يعكس عبقرية البناء التقليدي المغربي، مستخدمة مواد محلية وأسس متينة جعلتها تصمد في وجه الزمن والتحولات المناخية.
ورغم هذه القيمة التاريخية والمعمارية، فإن القنطرة تعاني الإهمال الممنهج وغياب أي تدخل لترميمها أو تثمينها، الأمر الذي يُهدد بزوالها تدريجياً أمام صمت الجهات المسؤولة.
كنز تراثي في مهب الريح
لم تحظَ قنطرة وادي تخزريت بالتفاتة حقيقية من طرف المؤسسات المكلفة بالتراث أو السياحة، كما أنها لا تُدرج ضمن أي مسلك سياحي أو برنامج تنموي، على الرغم من إمكاناتها الكبيرة في تحويل المنطقة إلى قبلة للباحثين والزوار والمهتمين بالتراث المغربي.
ويؤكد عدد من أبناء المنطقة، وفعاليات من المجتمع المدني، أن المعلمة باتت اليوم تواجه خطر الاندثار الكامل، في ظل غياب التوثيق، وعدم إدماجها في الأجندات التنموية والثقافية المحلية، ما يضع سؤالًا كبيرًا حول جدية السياسات التراثية في حماية مثل هذه الكنوز.
دعوة لإعادة الاعتبار
إن إعادة الاعتبار لقنطرة وادي تخزريت لا يقتصر فقط على ترميمها من الناحية المعمارية، بل يتطلب رؤية شمولية تشمل التوثيق، الإدماج في المسارات السياحية، وتحفيز البحث الأكاديمي حولها، بالإضافة إلى إشراك الساكنة المحلية في مشاريع تثمين التراث.
ويُعتبر هذا المعلم مثالًا صارخًا لما يعيشه عدد من المواقع التاريخية المغربية من تهميش ونسيان، رغم قدرتها على الإسهام في خلق روافع تنموية حقيقية، وتحقيق المصالحة مع التاريخ والموروث الحضاري الوطني.
في الختام…
قنطرة وادي تخزريت ليست فقط جسرا يربط بين ضفتي وادٍ، بل هي جسر بين الماضي والحاضر، بين ذاكرة أجدادنا وآمال الأجيال القادمة. فهل ستبقى مجرد صورة حزينة للإهمال، أم أننا سنشهد يقظة جماعية تُعيد لها مكانتها المستحقة في خارطة التراث المغربي؟






