الجامعيات الكبرى تهيمن والجمعيات المحلية تقصى: أزمة تدبير التخييم الوطني

نجوى القاسمي
في وقت تتعالى فيه التحذيرات بشأن مصير التخييم التربوي في المغرب ومحاولة تقليص فضاءات الطفولة والشباب، تتكاتف الجمعيات التربوية للدفاع عما تم تحقيقه على مدار سنوات في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، جاء رد لعبد الحكيم موافق لتقديم توضحيات حول هذه التطورات رئيس قسم المخيمات بقطاع الشباب، أن تفويت مراكز التخييم إلى الخواص لم يتم طرحه إطلاقا على مستوى الإدارة، مشيرا إلى أن دور القسم يقتصر على التنفيذ وتوفير الدعم اللوجستي ضمن سياق قانونِي محكم.
وأضاف في تصريح لموقع اعلام تيفي أن المخيمات ما تزال تدبر مباشرة من طرف وزارة الثقافة والشباب والتواصل بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم.
كشف موافق أن البرنامج الوطني للتخييم ينطلق رسميا في 24 يناير 2025، بحضور شركاء مثل الجمعيات والمؤسسات التربوية.
وتم إبرام شراكات للتنسيق مع الجامعة الوطنية للتخييم التي تتولي التحدث باسم الجمعيات وتوفير بيانات التواصل في مختلف ربوع المملكة.
الجمعية الوطنية للتخييم تستأثر بالدعم وتقصي الجمعيات التربوية محليا
أكد مصدر خاص لموقع إعلام تيفي أن الجمعية الوطنية للتخييم تمارس إقصاء ممنهجًا للجمعيات التربوية محليًا التي ليست لها فروع في مختلف جهات المملكة.
وأوضح المصدر أن دفتر التحملات المعتمد يتضمن شروطا تعجيزية تسد المنافذ أمام الجمعيات الجديدة في هذا القطاع، في وقت كان البرنامج الوطني للتخييم يستقطب أكثر من 250 ألف طفل في السنوات الفارطة وهو رقم شهد تراجعا بسبب هذه السياسات التمييزية.
وأفاد أن الجمعية الوطنية للتخييم تستغل أقدميتها ضمن هذا البرنامج لتوفير شراكات واتفاقيات مع الوزارة دون أن يتم إتاحة فرص مماثلة للجمعيات الصغيرة وال محلية. يتم اتخاذ القرارات داخليا ضمن الجمعية دون أن تستفيد الجمعيات الأخرى بشكل عادل في توزيع الميزانية المخصصة للتخييم.
وتابع أن الخلل يتجلى كذلك في تدبير الميزانية المخصصة للتغذية والنقل ضمن التخييمات، حيث يتم التعاقد مع ممولي حفلات لتوفير الوجبات بأثمنة أعلى مقابل نوعية غير مرضية، على سبيل الذكر: يتم تخصيص 60 درهما كمتوسط للتغذية لكل طفل، لكنه فعليًا يتم إنفاق ما يتراوح بين 20 درهما إلى 30 درهما فقط على الوجبات.
وأضاف أن الجمعية الوطنية للتخييم غير منفتحة على الجمعيات التربوية بسبب سياستها التمييزية التي تستجيب لمصالح الأعضاء الأقدم في الجمعية دون غيرهم.
كما أشار المصدر إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة يتم إقصاؤهم بشكل كامل بسبب غياب أي تدابير تتضمن استقبال هذه الفئة ضمن التخييمات.
وتابع أن التمييز يشمل كذلك توزيع مراكز التخييم على الجمعيات التي تنشط في المدن الساحلية دون أن تستفيد الجمعيات الموجودة في المناطق الجبلية ضمن سياق التوازن والإنصاف في توزيع الخدمات على الأطفال في مجموع تراب المملكة.
وختم المصدر تصريحه بالإشارة إلى أن أفضل مراكز التخييم تتواجد في الحوزية وفي بوزنيقة
تظل قضية التخييم التربوي في المغرب واحدة من أهم الملفات التي تتطلب تدخلًا جادًا لضمان حق الأطفال والشباب في فضاءات تربوية حقيقية ومتوازنة. رغم الإنجازات التي تحققت على مدى سنوات، إلا أن الإقصاء الممنهج للجمعيات المحلية وضعف شفافية توزيع الدعم يهددان مستقبل هذا القطاع الحيوي




