رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم يدعو الى عدم تسييس أحداث تورى باتشيكو

حسين العياشي: صحافي متدرب

أعرب عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، في تصريح حصري لإعلام تيفي عن قلقه الشديد واستنكاره البالغ للأحداث العنيفة التي شهدتها بعض المدن الإسبانية مؤخراً، والتي تورط فيها عدد من الأفراد يشاع أنهم من أصول مغربية وإسبانية، في سياق توتر اجتماعي مشحون.

واعتبر بوطيب، أن ما جرى بجارتنا الاسبانية لا يمثل بأي حال من الأحوال جوهر العلاقة التي تجمع الشعبين المغربي والإسباني، مؤكداً أن تلك الأفعال المنعزلة لم تستطع أن تُخفي الطابع العنصري الممنهج الذي أصبح يشكل سمة أساسية لدى تيارات اليمين المتطرف في إسبانيا.

وأضاف رئيس المركز أن هذه الأحداث تذكّرنا بالمطاردات الجماعية التي طبعت لحظات قاتمة في التاريخ الإنساني، حيث يتم استهداف فئات اجتماعية بعينها على أساس الهوية أو الأصل العرقي، لا لشيء سوى لكونها مختلفة عن الأنا الجماعية التي يحاول المتطرفون فرضها كمقياس للانتماء.

وفي السياق نفسه، أكد بوطيب أن هناك إيديولوجيات قائمة على الكراهية والتحريض تحرّك هذا النوع من العنف، مشيراً إلى أن اليمين المتطرف والمتعاطفين معه يقفون ضد التحول العميق الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، والتي أصبحت تُبنى على التعاون الاقتصادي والأمني ومصالح استراتيجية مشتركة.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الخطاب العنصري في عدد من وسائل التواصل وبعض المنصات السياسية، خاصة في ضوء الهجرة والاندماج والتغيرات الديموغرافية التي تشهدها البلاد، حيث تُستغل أحداث منعزلة لصب الزيت على نار الكراهية، وتحويل التوترات الاجتماعية إلى صراعات هوياتية.

جدير بالذكر، أن العلاقات المغربية الإسبانية عرفت، منذ سنة 2022، دينامية جديدة بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، توجت بزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الرباط، وتأكيده على دعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهو ما اعتبر تحولاً نوعياً في مواقف مدريد الخارجية. هذا التحول لم يرق لعدد من الأطراف السياسية الإسبانية التي باتت تبحث عن سبل لإعادة توتير العلاقات.

من جهته، دعا مركز الذاكرة المشتركة إلى ضرورة تبني خطاب إعلامي مسؤول وعقلاني، ينبني على التفاهم والاحترام المتبادل، محذراً من خطورة تسييس الهوية والهجرة وربطها بالأمن.

وختم عبد السلام بوطيب تصريحه بدعوة كل القوى الديمقراطية في البلدين إلى التصدي لهذا المد المتطرف، والعمل على ترسيخ ثقافة السلم والعيش المشترك، في سياق دولي يشهد تصاعدا مقلقاً لخطابات الإقصاء والكراهية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى