النائب الأول لرئيسة جماعة حد السوالم يكشف ل”إعلام تيفي” تورط مسؤولين في فضيحة البناء العشوائي

حسين العياشي
فجّرت تقارير إدارية صادرة عن قسم الشؤون الداخلية بعمالة برشيد، وتصريحات مثيرة للنائب الأول لرئيسة جماعة حد السوالم، فضيحة غير مسبوقة تتعلق ببناء دوار عشوائي فوق مساحة تُقارب 4 هكتارات، في مشهد صادم يعكس عمق الفوضى والتسيب الذي يفتك بالمنطقة، وسط تواطؤ واضح من أطراف متعددة، من بينها رجال سلطة وموظفون، في مخالفة صارخة لكل القوانين والضوابط العمرانية والإدارية المعمول بها.
بوشعيب بن الشيخ، كشف في تصريحه ل”إعلام تيفي”، أن الأمر يتعلق بعضو حالي بالمجلس الجماعي، قضى ما يقارب خمس سنوات في السجن على خلفية ملف يتعلق بالاتجار في المخدرات. ورغم فقدانه للأهلية الانتخابية بموجب القانون، فقد تمكن بشكل “غامض” من الترشح في انتخابات 2021، بعد أن رُفض طلبه خلال استحقاقات 2015، دون أن يصدر أي مقرر رسمي يعيد له هذه الأهلية، وهو ما يفتح باب الشكوك بشأن تدخلات خفية وتواطؤ محتمل مع جهات نافذة.
تفاصيل الواقعة تنكشف تباعًا من خلال التصريحات والمعطيات الرسمية، حيث قام العضو المذكور باقتناء أرض واسعة حولها إلى تجمع عشوائي، تضم مساكن متعددة الطوابق، تم تفويتها لمواطنين بسطاء عبر عقود بيع مشكوك فيها، في ظل صمت غير مبرر من السلطات المحلية. النائب الأول لرئيسة جماعة حد السوالم، تحدث عن “استغلال سياسي فج” لحاجة المواطنين للماء والكهرباء، حيث يتم التحكم في تزويدهم بالماء كمقابل للولاء الانتخابي، بل ويتم قطع هذه الخدمة عنهم عند أي بوادر رفض أو تمرد على توجهات الفاعل السياسي المذكور.
النائب الأول لرئيسة الجماعة لم يخفِ اتهاماته الصريحة لبعض رجال السلطة المحلية، والذين تورعوا في توفير الحماية لوضع غير القانوني.
وأشار إلى أن العضو المعني يستغل هذه الحماية المتوفرة له لحفر الآبار بشكل غير قانوني، بمبلغ 5000 درهم عن كل بئر يتم حفره ليلًا، في خرق واضح للقوانين والمساطر البيئية والتنظيمية.
المأساة لا تقف عند هذا الحد، بل تجاوزت ذلك لتشمل تحويل شارع محمد السادس، أحد أكبر الشوارع الحيوية بالجماعة، إلى فضاء عشوائي تحتضنه أنشطة صناعية بدون تراخيص، لا من حيث مزاولة النشاط، ولا من حيث الربط الكهربائي. ورغم أن المنطقة مصنفة كامتداد طبيعي للدار البيضاء الكبرى، وتراهن عليها الدولة كمحور تنموي في الصناعات الغذائية والتحويلية، إلا أن الواقع ينطق بعكس ذلك تمامًا، حيث ترتفع مساكن العشوائيات كالفطر، وتتحول الفيلات إلى ورشات ومخازن في ظل غياب تام لأي مراقبة أو محاسبة.
بنشيخ وجه نداءً صريحًا للجهات الوصية، متسائلًا: “ما فائدة مؤسسات الدولة إن كانت غير قادرة على فرض القانون؟ ولماذا تُنظم الانتخابات إذا كان المجلس المنتخب يُجرد من صلاحياته ويُمنع من ممارسة مهامه؟” وأكد أن محاولاته لإثارة الموضوع لجهات أعلى تم عرقلتها من طرف الباشا، مطالبًا بإيفاد لجان تفتيش مركزية للكشف عن تفاصيل هذه التجاوزات الخطيرة وترتيب المسؤوليات.
هذه الفضيحة، بكل أبعادها العمرانية والسياسية والحقوقية، تضع السلطات المركزية أمام مسؤولية تاريخية لكشف الحقيقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية لهيبة الدولة وضمانًا للعدالة العمرانية والاجتماعية، خصوصًا في منطقة يُفترض أن تكون نموذجًا للتنمية الحضرية والصناعية، لا عنوانًا للفوضى والعشوائية.





