منتدى التعليم العالي: غياب الرؤية الواضحة في الإصلاحات الأخيرة يهدر الزمن والموارد

بشرى عطوشي

دعا المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي إلى سحب مشروع القانون الحالي وإعادته إلى طاولة الحوار مع كافة الفاعلين الأكاديميين، معتبراً أن استمرار الإصلاحات المتسرعة دون رؤية واضحة أو تشاور جاد “لا يخدم استقرار القطاع ويهدر الزمن والموارد”.

 المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي، عبر في بيان له صدر عقب اجتماع اللجنة الوطنية للمنتدى يوم 10 شتنبر 2025، عن قلقه العميق تجاه الطريقة التي تدبّر بها الإصلاحات الأخيرة في قطاع التعليم العالي، لاسيما ما يتعلق بمشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي، وتعديل النظام البيداغوجي بسلكي الإجازة والماستر.

وسجّل المصدر ما اعتبره “تسريعاً مقلقاً” في تنزيل هذه التعديلات دون إشراك فعلي للأساتذة الباحثين، الذين يُعتبرون – بحسب البيان – “الركيزة الأساسية لأي إصلاح ناجح”، بحكم تجربتهم الميدانية وتراكمهم المهني والبيداغوجي.

وأكد المنتدى أنه، من حيث المبدأ، يرحب بكل مبادرة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي، شرط أن تستند إلى تقييم شامل لتجربة القانون 00.01 التي امتدت لربع قرن، وأن تأتي من خلال مقاربة تشاركية تراعي مقتضيات قانون الإطار 51.17، وتحديداً المادة 17 منه.

وفي قراءته لمشروع القانون الجديد، اعتبر المنتدى أن الصيغة الحالية تُكرّس “الأمر الواقع”، من خلال تقنين مؤسسات تم إحداثها سابقاً خارج الضوابط القانونية، وبدون إشراك فعلي لمكونات الجامعة.

وأوضح البيان أن “إقصاء مجلس الجامعة من صلاحية إبداء الرأي في هذا التعيين هو بمثابة تهميش خطير للأطر الجامعية، ويُسهم في إدخال اعتبارات غير أكاديمية في التسيير”.

وحذر المنتدى من التوجه المتنامي نحو “تسليع التعليم العالي” وفتح المجال أكثر فأكثر أمام القطاع الخاص، بما في ذلك السماح لمؤسسات أجنبية بفتح فروع لها داخل المغرب. واعتبر أن مشروع القانون لا يقدّم أي تصور واضح لضبط عمل مؤسسات التعليم العالي الخصوصية، خاصة تلك المصنفة كـ”غير ربحية”، ما قد يكرّس التفاوتات الاجتماعية ويُقوّض مبدأ تكافؤ الفرص.

رغم تحفظاته، ثمن المنتدى بعض التعديلات، خصوصاً تلك المتعلقة بإعادة الاعتبار للشعبة الجامعية وتقوية التكوينات المعرفية وتقليص الوحدات المهارية، باعتبارها مدخلاً لتحسين جودة التعليم وتقوية التخصصات الأكاديمية. كما أيد الإبقاء على منصب “المنسق البيداغوجي” للمسالك، مع ضرورة تحديد اختصاصاته بدقة وربطه تنظيمياً برئيس الشعبة.

وأكد المنتدى استعداده للاضطلاع بدوره كقوة اقتراحية، قادرة على الإسهام في بلورة إصلاح عميق، عقلاني ومتدرج، يراعي المصلحة العامة ويخدم تطور الجامعة المغربية في ظل التحديات الوطنية والدولية الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى