إعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز.. هل تحققت العدالة الاجتماعية؟

أميمة حدري
تعيش مناطق الأطلس الكبير، ولا سيما الحوز، تداعيات الزلزال الذي المنطقة في 8 شتنبر 2023، بعد مرور أزيد من عامين على الكارثة الطبيعية، في ظل واقع اقتصادي واجتماعي صعب يهدد آلاف الأسر المنكوبة، وهو الأمر الذي سلط تقرير مرصد برنامج إعادة البناء بعد الزلزال الضوء عليه.
المرصد، أظهرت أن 42 بالمائة من المتضررين الذين شملهم البحث يعيشون بدون عمل منذ وقوع الهزة. كما أن نصف الأسر المستجوبة، تكاد لا تتجاوز دخلها الشهري 1000 درهم، في حين أن 44 بالمائة من الأسر لا تقيم حاليا في مساكنها بسبب تأخر استكمال مشاريع إعادة البناء، ويعيش 209 أسرة تحت خيام أو في حاويات مؤقتة، في انتظار إتمام البرامج المقررة.

التقرير، الصادر عن الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب”، بدعم من مؤسسة “هنريش بول” وبالتعاون مع جمعيات محلية، والذي كشف عن خلاصاته اليوم الخميس، بين أن 42 بالمائة من الأسر الأكثر فقرا لا تتلقى أي دعم، في مؤشر واضح على إخفاق نظام الاستهداف العمومي، رغم أن 92 بالمائة من الأسر أبلغت عن أضرار مادية في منازلها، فيما أفادت 57 منها بانهيار منازلها كليا.
أما في ما يخص الدعم المالي المقدم، فكشفت المعطيات ذاتها، أن 68 بالمائة فقط تلقوا المساعدة الاستعجالية الشهرية البالغة 2500 درهم، في حين تم استبعاد الثلث من هذا الدعم الأساسي، بينما غيبت عن 33 بالمائة من الأسر المساعدة لإعادة البناء، رغم إعلان البرنامج عن شموليته.

ووفق ذات المصدر، فإن البيروقراطية تمثل العقبة الأولى أمام الأسر، حيث عبر 71 بالمائة ممن تم إقصاؤهم عن أن التعقيدات الإدارية كانت السبب الرئيس في حرمانهم من المساعدة. مشددة على أن إعادة البناء لا يمكن أن تقتصر على الإنفاق العام أو إصلاحات مادية، بل يجب أن ترتكز على العدالة الاجتماعية وكرامة السكان ومحاسبة المسؤولين وشفافية الإجراءات، ما يستدعي إنشاء لجنة تقصي الحقائق وكذا مسطرة مراقبة شاملة من قبل المجلس الأعلى للحسابات.
واختتم المرصد لقاءه بتساؤلات مشروعة حول سبب تحميل الأسر الفقيرة مسؤولية إعادة البناء المباشر لمساكنها، بدل تكليف مؤسسات عمومية أو خاصة ببناء مساكن آمنة مقاومة للزلازل ضمن آجال معقولة.





