فيضانات الشمال الغربي تعيد طرح سؤال جاهزية البنيات التحتية بالمغرب

أميمة حدري
تقرير _ أعادت الفيضانات التي شهدتها مناطق من الشمال الغربي للمغرب، خلال الأسابيع الأخيرة طرح سؤال جاهزية البنيات التحتية وقدرتها على مواجهة الاضطرابات المناخية المتزايدة، وذلك في سياق تحذيرات علمية متنامية من تداعيات التغير المناخي على منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق، أفادت دراسة علمية حديثة أنجزها فريق دولي من الباحثين في إطار مبادرة “World Weather Attribution“، المعنية بتحليل العلاقة بين الظواهر المناخية المتطرفة والنشاط البشري، بأن المغرب يعد من بين الدول التي تأثرت بشكل ملحوظ بسلسلة العواصف القوية التي ضربت غرب المتوسط منذ منتصف شهر يناير الماضي. موضحة أن هذه الاضطرابات الجوية تسببت في تساقطات مطرية كثيفة خلال أواخر يناير وفبراير من السنة الجارية، ما أدى إلى فيضانات واسعة في عدد من المناطق.
الدراسة ذاتها، سجلت أن مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة لها، كانت من بين أكثر المناطق تضررا من هذه الفيضانات، حيث اضطرت السلطات إلى إجلاء آلاف السكان نحو مراكز آمنة، في حين خلفت الفيضانات التي شهدها إقليم آسفي، أضرارا مادية كبيرة طالت عددا من المنازل والبنيات التحتية، إضافة إلى تسجيل وفيات.
ووفق المعطيات التي أوردها الباحثون، فإن الأمطار الغزيرة المصاحبة لهذه العواصف شكلت العامل الرئيسي في وقوع الفيضانات، بينما لعبت الرياح القوية دورا ثانويا في بعض حالات تضرر البنيات التحتية.مشيرين إلى أن تشبع التربة بالمياه في نهاية الموسم المطري، ساهم في تفاقم حدة السيول، وهو ما زاد من حجم الخسائر المسجلة في عدد من المناطق المتضررة.
واعتمدت الدراسة على تحليل الحد الأقصى للتساقطات المطرية المسجلة خلال يوم واحد في النصف الشتوي من السنة الممتد بين أكتوبر ومارس، وذلك في ثلاث مناطق رئيسية تأثرت بالعواصف المتوسطية، تشمل شمال المغرب وشمال غرب إسبانيا وشمال البرتغال، إضافة إلى جنوب غرب إسبانيا وجنوب البرتغال.
وأظهرت النتائج ارتفاعا ملحوظا في شدة الأمطار مقارنة بما كان مسجلا خلال خمسينيات القرن الماضي، إذ بلغت نسبة الزيادة نحو 36 في المائة في المنطقة الجنوبية التي تضم جنوب إسبانيا والمغرب، مقابل 29 في المائة في المنطقة الشمالية.
كما أبرزت الدراسة أن بعض الظواهر المطرية المسجلة خلال هذه الفترة تعد من الأحداث النادرة إحصائيا على المستوى المحلي، إذ لا تتكرر في الظروف العادية إلا مرة واحدة كل أكثر من مائة سنة. غير أن التوسع العمراني في السهول الفيضية والمناطق الساحلية الهشة، إلى جانب وجود تجمعات سكنية في مناطق معرضة للمخاطر الطبيعية، ساهم في تضخيم آثار الفيضانات، خاصة في المغرب حيث يعيش عدد مهم من السكان في مناطق تعاني هشاشة على مستوى البنيات التحتية.
وتوقفت الوثيقة كذلك عند تأثير أنماط التعمير، مشيرة إلى أن البناء في الأحواض المهددة بالفيضانات والسهول الفيضية يزيد من حجم الخسائر عند وقوع التساقطات الغزيرة. ورغم حجم الأضرار المسجلة، أكدت الدراسة أن أنظمة الإنذار المبكر المعتمدة في الدول المعنية، ومن بينها المغرب، ساهمت في تقليص الخسائر البشرية عبر عمليات إجلاء استباقية للسكان من المناطق المهددة.
ودعت الدراسة في هذا السياق إلى تعزيز التنسيق بين أنظمة الإنذار، مع ضرورة إدماج المعطيات المناخية المستقبلية ضمن سياسات التخطيط العمراني وقوانين البناء، إلى جانب اعتماد إجراءات وقائية للحد من المخاطر في المناطق الأكثر عرضة للفيضانات. مشددة على أن الاستثمار في الوقاية والتكيف مع التغير المناخي يظل أقل كلفة بكثير من عمليات إعادة الإعمار بعد وقوع الكوارث.





