بوحوت لـ “إعلام تيفي”: استقرار المغرب قد يجعله بديلا سياحيا في ظل توترات الشرق الأوسط

أميمة حدري
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها بعض منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، تطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا السياق الإقليمي المتوتر قد يؤدي، بشكل مفارق، إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات السياحية العالمية نحو وجهات تنظر إليها على أنها أكثر استقرارا، من بينها المغرب الذي يواصل تعزيز موقعه كأحد أبرز المقاصد السياحية في منطقة شمال إفريقيا.
الاستبدال السياحي وفرص المغرب
وفي هذا السياق، أكد الخبير في القطاع السياحي، الزوبير بوحوت، أن السياحة العالمية ترتبط بشكل وثيق بالتطورات السياسية والأمنية، حيث يميل المسافرون عادة إلى تعديل وجهاتهم عندما تتأثر بعض المناطق باضطرابات أو أزمات.
وأوضح الخبيؤ في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذا التحول في سلوك السياح يندرج ضمن ما يعرف في اقتصاد السياحة بظاهرة “الاستبدال السياحي”، وهي حالة يتجه فيها المسافرون إلى اختيار وجهات بديلة عندما تتراجع جاذبية بعض المقاصد التقليدية بسبب المخاوف المرتبطة بالاستقرار أو الأمن.
وأشار بوحوت إلى أن المغرب قد يجد نفسه في موقع يسمح له بالاستفادة من هذه التحولات المحتملة في خريطة السياحة الدولية، خاصة أن المملكة استطاعت خلال السنوات الأخيرة تعزيز حضورها في السوق السياحية العالمية بفضل تنوع عرضها السياحي وما تزخر به من مؤهلات ثقافية وتاريخية وطبيعية.
وأشار المتحدث ذاته، إلى بيانات صادرة عن “United Nations World Tourism Organization” التي أظهرت أن المغرب كان من بين الوجهات السياحية التي سجلت دينامية ملحوظة في تدفقات السياح الدوليين، حيث أظهرت تقارير المنظمة أن المملكة حققت نسب نمو مرتفعة في عدد الوافدين خلال النصف الأول من سنة 2025 مقارنة بعدد من الوجهات في المنطقة.
وبحسب بوحوت فإن المغرب يمتلك بالفعل مجموعة من العوامل التي يمكن أن تدعم موقعه في هذا السياق، من بينها شبكة متنامية من الرحلات الجوية المباشرة التي تربطه بعدد من الأسواق السياحية الكبرى، خصوصا في أوروبا وأمريكا الشمالية، إضافة إلى بعض دول الشرق الأوسط. لافتا إلى القرب الجغرافي من القارة الأوروبية، الذي يشكل عاملا مهما يمنح المملكة أفضلية تنافسية من حيث مدة الرحلات وتكلفتها مقارنة بوجهات أخرى بعيدة.
الخبير في القطاع السياحي، أشار في تصريحه إلى أن صورة المغرب كبلد يتمتع بدرجة من الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب ما يقدمه من تجربة سياحية تجمع بين الموروث الثقافي العريق وتنوع الفضاءات الطبيعية، تشكل عناصر جاذبة لفئات من المسافرين الذين يفضلون وجهات توفر مزيجاً من الأمان والغنى الحضاري.
شروط الاستفادة الاقتصادية من التحولات السياحية
وفي حديثه عن كيفية الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات، أكد المتحدث أنها تظل رهينة بتوفر شروط اقتصادية أساسية، في مقدمتها تعزيز الربط الجوي مع الأسواق السياحية الرئيسية وتوسيع شبكة الرحلات المباشرة، إلى جانب الحفاظ على تنافسية أسعار النقل والخدمات السياحية بما يدعم جاذبية الوجهة المغربية لدى السياح الدوليين.
اعتبر الزوبير بوحوت أن احتضان التظاهرات الدولية الكبرى يسهم في تعزيز صورة المغرب كوجهة مستقرة ومنفتحة، مشيرا في هذا السياق إلى تنظيم تظاهرة “GITEX Africa” بمراكش، التي تستقطب آلاف الفاعلين في مجالات التكنولوجيا والاستثمار من مختلف دول العالم.
وأوضح في ختام تصريحه لـ “إعلام تيفي” أن استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات يعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والسياح في قدرة المملكة على استضافة الأحداث الدولية في ظروف مستقرة، معتبرا أن التحولات الجيوسياسية الراهنة قد تتيح فرصا إضافية للمغرب في القطاع السياحي، شريطة تعزيز تنافسية هذا القطاع وتكثيف حضوره في الأسواق العالمية.





