بودن لـ”إعلام تيفي”:”مضيق هرمز يضع واشنطن أمام اختبار الحسم بين القوة والتسوية “

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في ظل التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى طبيعة الخيارات التي قد تعتمدها الولايات المتحدة الأمريكية في تدبير هذه المرحلة الحساسة.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد بودن، إن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم أمام مفاضلة استراتيجية بين مرجعيتين أساسيتين في سياستها الخارجية، الأولى هي عقيدة كارتر التي تقوم على استخدام القوة العسكرية المباشرة لحماية المصالح الحيوية، والثانية هي عقيدة نيكسون التي تميل إلى تقليص التدخل العسكري المباشر والبحث عن حلول عبر الحلفاء أو التوازنات الإقليمية.
وأوضح في حديثه لـ”إعلام تيفي” أن هذا التردد يفتح المجال أمام خيار ثالث يتمثل في التوجه نحو ما وصفه بالسلام المشرف، وهو سيناريو يسعى إلى تحقيق نوع من التوازن بين مختلف الأطراف، بما يضمن الحد الأدنى من المكاسب دون الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
وأضاف بودن أن أي تقدم في مسار المباحثات، حتى وإن تم عبر قنوات غير مباشرة أو ما يسمى بنقل الرسائل، قد يفضي إلى تحقيق رضا استراتيجي لبعض الأطراف، في حين سيدخل آخرون هذه العملية من موقع قوة، مستندين إلى معطيات ميدانية أو أوراق ضغط تم بناؤها خلال فترة التصعيد.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية لا تخلو من تعقيدات إضافية، حيث تظل فرضيات الخداع العملياتي وكسب الوقت مطروحة بقوة، خاصة في ظل سعي بعض الأطراف إلى تعزيز موقعها التفاوضي عبر الميدان بدل طاولة الحوار.
كما سجل المتحدث أن التحولات الجارية قد تفرز أدوارا متنامية لقوى إقليمية في الوساطة والتيسير، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لموازين القوى داخل المنطقة، بعيدا عن الأنماط التقليدية التي طبعت العلاقات الدولية في السابق.
وأكد المحلل السياسي أن تداعيات هذه الأزمة لن تكون ظرفية، بل ستساهم في إعادة صياغة عدد من المفاهيم الجيوسياسية، في اتجاه بناء منظومة أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الكبرى، وتقليص مظاهر التراخي الاستراتيجي في التعاطي مع الأزمات.





