التطبيقات تقتحم النقل بالمغرب.. والسائقون في عين العاصفة

حسين العياشي
يفرض التحول الرقمي نفسه على قطاع النقل بالمغرب كحقيقة ميدانية لا تقبل التأجيل، في سياق يتسارع فيه إيقاع التغيير ليطال واحداً من أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين، حيث لم تعد العلاقة بين السائق والزبون كما كانت، بل أعادت التطبيقات الذكية تشكيلها وفق منطق جديد تحكمه السرعة والمرونة وسهولة الولوج.
هذا التحول، الذي تجاوز كونه خيارا تقنيا إلى كونه مساراً حتمياً، وجد صداه داخل المؤسسة التشريعية، بعدما أقر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في معرض تفاعله مع سؤال برلماني، بأن المغرب مطالب بمواكبة هذه الدينامية، بما تفرضه من تحديث في الرؤية وتكيّف مع متطلبات زمن رقمي لا ينتظر المترددين.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، حسين آيت علي، في تصريح خص به “إعلام تيفي“، أن هذا الانتقال لا يجري دون كلفة اجتماعية، إذ يضع فئة واسعة من السائقين التقليديين أمام واقع مهني ضاغط، تتقاطع فيه الإكراهات الاقتصادية مع اختلالات بنيوية مزمنة. فالسائق، في كثير من الحالات، يجد نفسه مثقلاً بأعباء مالية متراكمة، تبدأ من واجبات استغلال “الكريمة”، ولا تنتهي عند حدود تكاليف الوقود والصيانة والتأمين، ما يجعله الحلقة الأضعف داخل منظومة تتغير قواعدها بسرعة.
ورغم هذه التحديات، يعتبر رئيس المرصد أن الانخراط في هذا التحول لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة مهنية تفرضها تحولات السوق. فالسائق، باعتباره واجهة يومية لصورة البلاد، مدعو إلى تطوير أساليب اشتغاله والارتقاء بجودة خدماته، استجابة لمستهلك بات أكثر ارتباطاً بالحلول الرقمية وأكثر تطلباً لمعايير الراحة والنجاعة.
في المقابل، يكشف الوجه الآخر لهذا التحول عن فرص جديدة لا يمكن تجاهلها، إذ فتحت تطبيقات النقل الباب أمام فئات واسعة من الشباب لولوج سوق الشغل، في ظل محدودية الخيارات التقليدية. غير أن هذا المكسب يظل هشاً في غياب إطار قانوني واضح يؤطر هذا النشاط، ويحدد بشكل دقيق حقوق وواجبات مختلف المتدخلين، بما يضمن التوازن داخل القطاع.
وفي هذا السياق، تتعالى الانتقادات للمقاربات التي تراهن على المنع أو التضييق، باعتبارها حلولاً قصيرة الأمد لا تعالج جوهر الإشكال، بل قد تسهم في تعميق التوتر ودفع القطاع نحو مزيد من الاحتقان، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة إلى رؤية أكثر شمولاً وواقعية.
وبين منطق التحديث وضغط الواقع الاجتماعي، تتبلور ملامح مرحلة انتقالية دقيقة، عنوانها البحث عن توازن صعب بين حماية المهنيين التقليديين ومواكبة دينامية الابتكار. فالتحدي لم يعد في الاختيار بين نموذجين متعارضين، بل في القدرة على صياغة معادلة جديدة تضمن الإنصاف وتستوعب التحولات، في زمن أصبح فيه التكيف شرطاً أساسياً للاستمرار.





