النقل عبر التطبيقات الذكية.. جدل يفرض إعادة النظر في مدونة السير

أميمة حدري
عاد موضوع تقنين النقل بالتطبيقات الذكية، يطفو من جديد على ساحة النقاش العمومي، خاصة وأن المغرب على موعد استضافة نهائيات كأس العالم 2030، ما يفرض إعادة النظر في جودة الخدمات اللوجستية وتحديث منظومة النقل لضمان صورة حضارية تتوافق مع توقعات الزوار والمواطنين على حد سواء.
ولا يختلف اثنان على أن النقل عبر التطبيقات فرض نفسه كواقع لا يمكن تجاهله، حتى على أولئك الذين شعروا بتهديد مباشر من انتشاره، سائقي سيارات الأجرة، الذين اعتادوا على السيطرة شبه الحصرية على طرق المدينة وجدوا أنفسهم أمام منافس جديد، يغير قواعد اللعبة ويعيد رسم خريطة التنقل بأسلوب يعتمد على السرعة والمرونة وسهولة الولوج.
ومع أزمة البطالة التي يعرفها المغرب، أضحى النقل عبر التطبيقات ملاذا للعديد من الشباب الباحثين عن دخل يوفر لهم حدا من الاستقلالية الاقتصادية في ظل معدلات البطالة المتصاعدة، حيث يجد هؤلاء في هذا النشاط فرصة لتجاوز قيود سوق الشغل التقليدي والمنافسة المحدودة على الوظائف الثابتة.
ومع توسع هذا القطاع، لم يعد الشباب وحدهم من يستفيد، بل امتدت الفرصة لتشمل النساء اللواتي لم تعد أجورهن في الوظائف التقليدية قادرة على إعالة أسرهن، فاختيار العمل كسائقات عبر التطبيقات منحهن مساحة من الحرية المالية والاستقلالية المهنية.
نورة، واحدة من النساء اللواتي خضن غمار هذه التجربة، متسلحة بالإصرار والرغبة في تحقيق استقلاليتها المالية، والتي أنها دخلت هذا المجال بدافع تحسين وضعها المعيشي، بعدما لم تعد عائدات العمل في التجارة الحرة كافية لتلبية متطلبات الحياة اليومية، ما دفعها إلى البحث عن بدائل توفر دخلا أكثر استقرارا.
وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، أوضحت السائقة أن هذا الخيار لم يكن خاليا من التخوف، خاصة في بداياته، حيث كانت تتوجس من تدخلات الشرطة ومن صعوبات الاشتغال في الفضاء العام، غير أن تجربتها الميدانية، مدعومة بمعطيات استقتها من ممارسين آخرين، أظهرت أن التحدي الأكبر يرتبط أساسا بالاحتكاك مع مهنيي سيارات الأجرة، الذين ينظرون إلى هذا النشاط باعتباره منافسة مباشرة لهم.
وفي ما يخص ظروف العمل اليومية، أكدت المتحدثة أنها تحرص على تفادي نقاط التوتر، خصوصا الأماكن التي تعرف تواجد سيارات الأجرة، مفضلة الاشتغال داخل نطاقات محددة وعدم مغادرة المجال الحضري، في محاولة لتقليل احتمالات الاحتكاك وضمان استمرار نشاطها في ظروف آمنة.
وعلى مستوى التجربة المهنية كامرأة في مجال يغلب عليه الطابع الذكوري، أوضحت السائقة أنها تلقت دعما وتشجيعا من طرف عدد من الزبائن، معتبرة أن حضور النساء في هذا القطاع لا يزال محدودا، وهو ما يضفي على تجربتها طابعا خاصا. لافتة إلى أن غالبية زبنائها من النساء، بنسبة تصل إلى ثمانين في المائة، مقابل عشرين في المائة من الرجال، مؤكدة أنها لم تواجه إلى حدود الآن أي حوادث أو مشاكل تذكر خلال مزاولتها لهذا النشاط.
كما استحضرت تجربتها خلال فترة تنظيم كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، حيث تعاملت مع زبائن أجانب، معتبرة أن خدمات النقل عبر التطبيقات تساهم في تقديم صورة حديثة ومنظمة عن المدن المغربية، خاصة في المناسبات الدولية. متساءلة عن أسباب استمرار غياب تقنين واضح لهذا النشاط، رغم استعداد العاملين فيه للامتثال للضوابط القانونية وأداء المستحقات المفروضة عليهم.
وهو سؤال أصبح يفرض نفسه بقوة في كل رحلة تقوم بها، وفي كل موقف تواجه فيه تحديات السوق التقليدي، مؤكدا الحاجة الملحة لوضع إطار قانوني متكامل يوازن بين الابتكار الرقمي وحماية حقوق جميع الفاعلين، ويحول هذا النشاط من حالة “فوضى مؤقتة” إلى قطاع منظم ومستقر يخدم المواطن والسائق على حد سواء.





